التشكيلي حسن حمدان العساف .. حمدان الآخر يسرق حمدان الفنان


 

إذا كان كل من عبدالرحمن دريعي وفهد كبيسي و خلف الحسيني و حنا الحايك من جيل الرواد الذين نثروا الفن في سهول الخابور و مدنها فإن حسن حمدان إلى جانب كل من عمر حمدي و صبري رفائيل و بشار العيسى و عمر حسيب و فؤاد كمو من الجيل الذي يلي الرواد و رفعوا من شأن الفن التشكيلي في ماء الخابور وزادوا من مذاقه مذاقاً آخر بقي لنهر من الأسماء تأتي لاحقاً لتشق مجراها بغزارة عذبة وعبر رافد رقراق تخرق الحدود .

حسن حمدان قدم نفسه كفنان تشكيلي في أواخر الستينات من القرن الفائت وقد يكون ذلك عام ١٩٦٧ م حين قدم معرضه الأول الذي يعتبر ركيزته الأهم في الإقلاع و الإنطلاق ، و بقي اسمه حاضراً في أي حديث فني تشكيلي تخص مدن الخابور و فنونها ، و هو من الفنانين الذين صمدوا في حلقة ولادتهم و إن كان قد سافر إلى المملكة السعودية لسنوات طويلة لم يضف فيها شيئاً لرصيده الفني أقصد لتجربته و ربما كانت خسارته الكبرى هناك ،و هذا ما جعله مقيداً بواقعيته المفرطة ،

أقصد التسجيلية منها ، على عكس مجايليه الذين خرجوا من البلاد ليرفعوا من شأنهم الفني و يرسموا لأنفسهم مكانة تليق بهم و ما يقدمونه / عمر حمدي و بشار العيسى كمثال / و بذلك دفعوا الفن التشكيلي في بلدهم إلى مراتب عالية يشار لها بالبنان هنا و هناك ، هل عدم إحتكاك حمدان بتجارب غربية جعلته أميناً لواقعيته و بيئته ، قد يكون ذلك أحد الأسباب و ليس كلها قد نأتي إلى سردها لاحقاًً في مادة أخرى سنتحدث فيها عن التجارب التشكيلية في الجزيرة السورية .

ولعل الحصان و المرأة هما من أكثر المواضيع تداولاً لدى حمدان والتي تُشغل جل أعماله ، فرغم أن رسم الحصان فقد بريقه في المشهد التشكيلي وتم إستهلاكه ولم يعد يغري أحداً ، فهو كان ضيفاً على الانسان في كل مراحله بدءاً من رسمه على جدران الكهوف و المعابد ووصولاً إلى تنصيبها في الساحات و الميادين وبخامات مختلفة ، أقول لم تعد تغري لإجتراره لدى أكثر الفنانين ، و لكن ما سر تمسك حمدان به وفي أعمال كثيرة و جعله العنصر المفتاح لبابه ويكاد يكون الموضوع الأهم لديه ، هل لأنه كان فارساً و مغرماً به ، أم لأنه كان مربي خيول أصيلة رسخت حبه في داخله ، أم أن هناك دوافع أخرى سنترك ذلك له ليسردها لنا في وقت مناسب .

أما إهتمامه بالمرأة فمثله مثل أبناء جيله جميعهم حيث تغريمهم المرأة العاملة أولاً و الريفية على نحو أكثر و لهذا الكثير من أعمالهم كانت تدور بين الحصاد و الحياة الإجتماعية التي باتت الآن جزءاً من الذاكرة العامة ، وحمدان لم يطرح ما يغاير السائد ولم يحاول أن يستحضر الخيال و لو بصياغة ما و الأفق عنده بقي قريباً و من الممكن ملاقاته .

حمدان ينتمي إلى زمن لم تكن قاعدة الحركة التشكيلية فيها مغرية و كانت نوعاً من العبث و اللاقبول لدى العامة ، و رغم ذلك شارك بقوة في تأسيسها و تشييدها ، و إن بقي إلى الآن ضمن نمط معرفي محدد تقتل الخيال و التجريب عنده و يجعله أسيراً لواقعية فوتوغرافية لا يستطيع الفكاك منها و هذا ما أبعده عن الخيال الذي هو سر الفن كما قاله صديقنا الفنان صدرالدين أمين ، هل سيجرؤ حمدان كسر سيوفه القديمة واللجوء إلى أفق مفتوح فيه يعيد النكهة لإسمه ،

هل سيجرؤ القول بأن ما كان يشغله ليس الفن بروحه بل قيود دفع ضريبتها كثيراً و في كل المنعطفات ، فحمدان الآخر يسرق حمدان الفنان ، فهل يعيد حمدان إلينا حمدان الفنان أم يبقى غارقاً في حمدان الآخر وتاركاً حمدان الفنان غافياً في السبعينات و الثمانينات ، و إن كان كذلك ألم يحن الوقت كي يوقظه و يطلق العنان له ، و حمدان كان اسماً له بريقه هل سيعمل ليعيده .

لا تعليقات

اترك رد