الروح – ج1

 

معرفة الروح

روح الإنسان لا تأتى من عالم المادة ولكنها فيض من العوالم الروحية الإلهية. في الفترة التي ينمو فيها الجنين في بطن الأم ترتبط الروح بالجسد. لأن الروح ليس كيانا ماديا فهي لا تدخل الجسد أو تخرج منه فهي منزهة عن الدخول والخروج والصعود والنزول فهي مستقلة عن كل وسيلة مادية وارتباطها بالجسد شبيه بتعلق الضوء بالمرآة. فالضوء ليس في داخل المرآة وإنما ينعكس عليه وعندما تزال المرآة يستمر الضوء. فالضوء ليس في داخل المرآة وإنما ينعكس عليه. وعندما تزال المرآة يستمر الضوء ولا يتأثر.

وبما أن الروح فوق كل المخلوقات المادية فإن عقولنا قاصرة عن فهم حقيقتها وعاجزة عن إدراك جوهرها. يمكننا فقط أن ندرك خواص وصفات الروح. نحن في هذه الحياة لدينا قدرة محدودة لفهم الحقائق الروحية. ومعرفتنا بالروح تأتى من المظاهر الإلهية الذين عبروا لنا في كلماتهم عن بعض الجوانب الهامة عن الروح. الكلمات لا تكفى لتوضيح الحقائق الروحية. كل ما خلق الله كيان واحد وهو يشمل عالم الروح وعالم المادة كليهما، فنفس القوانين الطبيعية التي تحكم عالم المادة موجود في عالم الروح أيضا ولكنا تعمل في مستوى أعلى وتشمل صفات لا توجد في العوالم الدنيا.

تنتمي الروح في جوهرها إلى عوالم الله الروحانية، وهي سامية المقام تعلو فوق عالمي المادة والطبيعة. وولادة فرد من الأفراد تحدث عندما ترتبط هذه الروح النابعة من عوالمها الروحانية تلك بالجنين لتهبه الحياة قبل الولادة. إلا أن هذا الاتحاد منزه عن العلاقات المادية وصفاتها كالصعود والنزول والدخول والخروج، لأن الروح ليست من عالم المادة. ويمكن تشبيه العلاقة بين الروح والجسد كعلاقة الضوء بالمرآة. فالضوء ليس له وجود بداخلها، بل انعكاس الأشعة الآتي من خارجها. وبالمثل فليس للروح وجود داخل

الجسم بل لها علاقة خاصة به وكلاهما يشكلان الوجود الإنساني، وتبقى العلاقة قائمة طالما بقي الإنسان حيا. وبعد مفارقة الحياة للجسد يرجع الجسد إلى التراب وتعود الروح إلى عوالم الله الروحانية. وبهبوط الروح من عوالمها الروحانية تكتسب وجودا إنسانيا مخلوقا على أحسن صورة وقدرة على التحلي بالصفات والكمالات الربانية. وحين تفارق هذه الروح الجسد لا يتوقف ترقيها بفضل ما اكتسبته بل يستمر ذلك إلى أبد الآبدين.

**ما هي الروح ؟

الروح فيض إلهي أشرق على جميع الكائنات فللكائنات منها فيض ونصيب وهنا يأتي بمثل الشمس التي تشرق على الأرض وينمو ويتربى عليها جميع الأشياء الموجودة عليها ولكن هذا التأثير يظهر في كل رتبة على مقتضاها، فلشعاع الشمس تأثير على الأجسام الصخرية ولكنه يتجلى ويظهر في الأجسام الشفافة.

و نرى تأثير الروح على مراتب الوجود :

على الجماد، قوة جاذبة على النبات، قوة نامية وهي الروح النباتية .على الحيوان، القوة الحساسة وتأتي من تركيب العناصر

أما في عالم الإنسان فهي القوة العاقلة والنفس الناطقة، فالنفس الناطقة محيطة بالأشياء ومدركة وكاشفة لها وهي القوة التي تأتى بجميع الصنائع والعلوم والفنون المادية من حيز الغيب إلى حيز الشهود.

حكمة ظهور الرّوح في الجسد

السّؤال: ما حكمة وجود الرّوح في الجسد؟

الجواب: حكمة ظهور الرّوح في الجسد هي أنّ الرّوح الإنسانيّ وديعة رحمانيّة يجب أن تسير في جميع المراتب، لأنّ سيرها وحركتها في جميع مراتب الوجود يكون سبباً لاكتسابها الكمالات، مثلاً لو أنّ إنساناً

يسير في الأقاليم المختلفة ويتنقّل في الممالك المتعدّدة بنظام وترتيب لا شكّ أنّ ذلك يؤدّي إلى كسب الكمال، لأنّه يشاهد مختلف البلدان والمناظر والممالك، ويطّلع على شؤون سائر الأمم وأحوالها، ويحيط علماً بجغرافية البلدان ويرى صنائع الممالك وبدائعها، ويطّلع على عادات الشّعوب وأخلاقها وتقاليدها ويرى نتائج المدنيّة ورقيّ العصر، ويقف على سياسة الحكومات ومقدرة كلّ مملكة وكفاءتها، وكذلك روح الإنسان عندما تسير في مراتب الوجود وتنال كلّ رتبة ومقام، لا شكّ أنّها تكتسب الكمالات حتّى وهي في الرّتبة الجسمانيّة، وفضلاً عن هذا فإنّه يجب أن تظهر آثار كمالات الرّوح في هذا العالم حتّى يحصل الكون على نتائج غير متناهية، وتحلّ الرّوح في جسد الإنسان وتتجلّى الفيوضات الإلهيّة، مثلاً يجب أن يسطع شعاع الشّمس على الأرض لتتربّى الكائنات الأرضيّة بحرارتها، وإن لم تفض الشّمس بحرارتها وتسطع بأشعّتها على الأرض لظلّت صعيداً جرزاً دون نموّ وحياة، وكذلك إذا لم تظهر كمالات الرّوح في هذا العالم يصير عالماً ظلمانيّاً حيوانيّاً محضاً، ولكن بظهور الرّوح في الهيكل الجسمانيّ يصير هذا العالم نورانيّاً، فكما أنّ روح الإنسان هي سبب حياة جسده، فكذلك العالم بمنزلة الجسد والإنسان بمنزلة روحه. فلولا الإنسان وظهور كمالات الرّوح وتجلّي أنوار العقل في هذا العالم لكانت الدّنيا جسداً بدون روح، وكذلك هذا العالم بمنزلة الشّجر والإنسان بمنزلة الثّمر، فلولا الثّمر لكان الشّجر عديم الفائدة، وفضلاً عن ذلك فإنّ هذه العناصر والأجزاء وهذا التّركيب في جسم الإنسان إنّما تجذب الرّوح وتعدّ مغناطيساً لها، فلا بدّ إذاً

من ظهور الرّوح ، ومثلها في ذلك كمثل المرآة الصّافية الّتي لا بدّ وأنّها تجذب أشعّة الشّمس وتستضيء وتظهر فيها الانعكاسات العظيمة، يعني لو اجتمعت هذه العناصر الكونيّة وتركّبت على النّظم الطّبيعيّ في كمال الإتقان لصارت مغناطيس الرّوح، ولتجلّى الرّوح فيها بجميع الكمالات، فلا يقال في هذا المقام بعد ذلك ما لزوم تنزل شعاع الشّمس في المرآة؟ لأنّ الارتباط بين حقائق الأشياء سواء أكان روحانيّاً أم جسمانيّاً يقتضي ذلك، وهو أنّه إذا وُضِعَت المرآة بحيث تقابل الشّمس لظهر شعاع الشّمس فيها، وهكذا لمّا تتركّب العناصر وتمتزج على أشرف نظم وترتيب وأسلوب تظهر روح الإنسان وتتجلّى فيها (وذلك تقدير العزيز العليم). (ع.ع)

** ما هوالمقصود بالروح في عرف الروحانيين ؟

المقصود هي الروح الإيمانية أي الأبدية وتلك هي الروح التي يشير إليها السيد المسيح قائلا يجب أن يتعمد بها الإنسان ما لم يتعمد بها فلن يدخل في الملكوت الإلهي. وهذه الروح تتعلق بإيمان الإنسان بالله (أي المظهر الإلهي) والذي لا يؤمن بالله فهو محروم من الروح الإيمانية الحقيقية حتى إذا توافرت له الروح الإنسانية (أي النفس الناطقة والعاقلة) لهذا فهو في حكم الأموات.

فالروح الإيمانية: هي سبب السرور الأبدي أي التخلي عن الحياة الناسوتية والتحلي بالحياة اللاهوتية.

حالة الروح بعد الوفاة تعتمد على ما اكتسبته من فضائل إلهية خلال وجودها الإنساني، فلو ولد الطفل دون أحد أطراف جسمه، لا يمكنه تعويضه بعد الولادة وسيبقى محروما منه فترة حياته. وبالمثل، فالروح التي لم تتوجه إلى الله في هذه الحياة لتستنير من هداه ستبقى نسبيا محرومة قابعة في الظلام رغم استمرارها في الترقي.

فالروح لا تحمل معها السيئات للعالم الآخر بل الحسنات، لأن الشر هو انعدام الخير كما أن الفقر غياب الغنى، والشرير هو شخص يفتقر إلى الفضائل الملكوتية لا يحمل معه سوى كمية ضئيلة، ولكن الإنسان الذي أمضى حياته الدنيوية متحليا بالفضائل والكمالات فسيحمل معه زادا أوفر. ومع ذلك سيشمل الفضل الإلهي كلا الشخصين لتستمر كل روح منهما بالترقي، حسب مقامها.

ففي العالم الآخر، طبقا لتعاليم حضرة بهاءالله، مقامات ودرجات كما هي الحال في هذا العالم. فالروح في المقامات الدنيا لا تستطيع أن تدرك صفات الأرواح وكمالاتها التي تعلوها مرتبة.

إن أعلى مقام قدر للإنسان أن يصله هو الاستنارة “بروح الإيمان” عن طريق معرفة المظهر الإلهي للعصر الذي يعيش فيه والعمل على إطاعة أوامره وأحكامه. فالوصول إلى هذا المقام هوالغاية التي من أجلها خلق الله الإنسان.

فرؤية الإنسان في هذا العالم الفاني محدودة جدا مثل السجين الذي لا يستطيع رؤية اتساع الكون الذي يحيط به أو يشاهد جماله ونظامه، وكذا الأمر بالنسبة لرؤيته لعوالم الله الروحانية. فمهما كان الإنسان واسع العلم والمعرفة ومهما كانت مواهبه العقلية فذة، فإنه لن يتمكن من إدراك الحقائق الروحانية إلا بالإذعان لحضرة بهاءالله والتوجه إليه كما تتوجه النبتة لضوء الشمس، وعندها يستضيء فؤاده بأنوار الفضائل الربانية لأنه مكان إشراق هذه المواهب، وعندها يستطيع الإنسان أن يدرك ما بطن في كلمات حضرته من معان سامية وبذلك تتنور الروح وتنجذب إلى الله.

إن التوجه للمظهر الإلهى(الواسطة بيننا وبين الله) هو مفتاح النمو الروحاني، وفي علاقته معه يمثل المؤمن دور الأرض الخصبة، ويفني إرادته في إرادة المظهر الإلهي بالكلية ويفتح قلبه لتأثيراتها، ونتيجة لهذا البذر الروحاني تنتج روح الإنسان نبتا جديدا هو “روح الإيمان”. و”روح الإيمان” هذه هي الثمرة النفيسة التي تثمرها روح الإنسان نتيجة تأثيرات

المظهر الإلهى في قلب المؤمن، فهو الذي يسبغ على روح المؤمن قسطا من قوته وجماله ونوره.

وإذا ما ولدت “روح الإيمان” في روح الإنسان فإنها تحتاج إلى غذاء لتنمو وتنضج، ومرة أخرى يزود فيض حضرة بهاءالله وكلمته ذلك الغذاء. فبتلاوة آياته والتأمل فيها والانغماس في بحرها يستطيع الإنسان أن ينمي في نفسه الصفات الرحمانية لتزداد بصيرته الروحانية عمقا ويتنور عقله، وحتى لو كان ضحل الثقافة أو أميا سيتمكن من إدراك جوهر الرسالة الإلهية التي جاء بها حضرة بهاءالله واكتشاف الأسرار المودعة فيها.

وعندما يفوز الإنسان “بروح الإيمان” يغدو متواضعا، فالتواضع ونكران الذات من علامات النمو الروحاني، بينما افتخار الإنسان بنفسه ومنجزاته عدو قاتل له.

فالروح الإنسانية لا تستنير دائما “بروح الإيمان” لأنها مثقلة بالقيود الدنيوية، وفي أحد ألواحه المباركة مخاطبا أحباءه شبّه حضرة بهاءالله روح الإنسان بطائر، فتفضل قائلا:

“مثلكم مثل طير يطير بجناحي القوة بكمال الروح والريحان في لطيف هواء السبحان في غاية الاطمئنان. ولدى تفكيره في الحَب يتجه إلى ماء الأرض وطينها، ويمرغ نفسه في الماء والتراب بغاية الحرص. فإذا ما أراد الصعود يجد نفسه عاجزا مغلوبا على أمره لأن الأجنحة الملوثة بالماء والطين لم ولن تكون قادرة على الطيران. عندها يجد ذلك الطائر في السماء العالية نفسه ساكنا في الأرض الفانية.” (مترجم)

يمكننا تعريف التعلق بهذا العالم على أنه كل ما يحول دون الروح وتقربها إلى الله. وقد بيّن لنا حضرة بهاءالله في آثاره بأن العالم وما فيه خلق لمنفعة الإنسان، ويحق له امتلاك كل ما يمكنه من الخيرات والاستمتاع بمباهج الحياة المشروعة شريطة عدم التعلق بها في حال من الأحوال. ويحث حضرة بهاءالله الإنسان في تعاليمه أن يبذل الاهتمام الكبير في حياته فيعمل على إصلاح العالم وبناء نظام جديد للإنسانية.

ويتفضل في أحد ألواحه:

“إن الذي لن يمنعه شيء عن الله لا بأس عليه لو يزين نفسه بحلل الأرض وزينتها وما خلق فيها، لأن الله خلق كل ما في السموات والأرض لعباده الموحدين. كلوا يا قوم ما أحل الله عليكم ولا تحرموا أنفسكم عن بدايع نعمائه ثم اشكروه وكونوا من الشاكرين.”

مطابقة العالم المادي بالعالم الروحي

العالم المالي صورة للعالم الروحي لأن المبادئ والقوانين الأساسية حكم كل المخلوقات. فكثير من الظواهر الطبيعية التي نراها في هذا العالم لها صور في العوالم الروحية. فلنبحث الآن بعض جوانب الروح في ضوء هذه المبادئ العامة. من دراسة كتابات حضرة بهاء الله وكتابات حضرة عبد البهاء يبدو أن الشبه الموجود في هذا العالم المادي للروح هو تطور الجنين في بطن الأم. نرى هناك تشابها كبيرا بينهما ومعرفة أحدهما ستؤدى إلى فهم محدود للآخر.

نحن نعلم أن جسم الإنسان ينمو في رحم الأم ويحصل على أعضاء وجوارح يحتاج إليها فقط بعد خروجه من بطن الأم. نفس المبدأ ينطبق على العوالم الروحية. فالروح تترقى في رحم هذا العالم بالحصول على الخواص الروحية الضرورية لحياتها في العالم الآخر. فالطفل في رحم الأم والروح في هذه الحياة لهما صورة واحدة.

الروح تستطيع أن تكتسب الصفات الحسنة فقط . نرى في العالم المادي أن الجنين يبدأ حياته بخلية واحدة وبمرور الوقت تتضاعف الخلايا وتتكون الجوارح والأعضاء وفى النهاية انتهى حياة الجنين ويولد كمخلوق سوى (كامل). هنا نلاحظ الفرق الشاسع بين الخلية التي بدأ بها الجنين حياته وبين المخلوق السوي عند ولادته. نفس هذه الظاهرة تحدث للروح في بداية الحمل هي بدون تجربة (خبرة) وصفاتها وقواها مكنونة فيها، وبارتباطها بهذا الرحم والدنيا تتطور شخصيتها وتكتسب فيما بعد صفات روحية وربانية تحملها معها إلى العالم الآخر. ولكن الروح لا تحمل معها الصفات

السيئة لأن هذه الصفات في الحقيقة ما هي إلا انعدام الصفات الحسنة وليس لها وجود، كما أن الفقر هو عدم الغنى. إذا عاش الإنسان حياة خالية من تقوى الله فستكون روحه فقيرة وتأخذ معها إلى الآخرة قدرا قليلا من الحسنات.

من دراسات الكتابات المقدسة نرى أنه كما أن في هذه الدنيا درجات من الوجود، فمثلا الجماد والنبات والحيوان والإنسان. وحتى في كل درجة من هذه الدرجات أقسام كثيرة كذلك في العوالم الروحية الإلهية تترقى الأرواح في مراتب مختلفة حسب الخواص الحسنة التي أخذتها معها إلى العالم الآخر. الأرواح الموجودة في مرتبة سفلي لا تستطيع أن تدرك من هم في المرتبة العليا. وهنا نرى كيف أن نفس المبدأ الذي يحكم العالم المادي أي مبدأ تنوع الخلق واختلافه يحكم أيضا العوالم الروحية.

أين هى الحياة الأخرى ؟

وهناك مثال آخر هو أن المخلوقات العليا تحوم حول أدنى المخلوقات وتعيش عليها وتلاحظ في هذا العالم المادي أن كل المخلوقات تعتمد في حياتها على عالم الجماد (المعادن).

في أحد ألواحه بين حضرة بهاء الله أن كل العوالم الروحية تدور حول هذا العالم. وهذا يدل على أن العالم الآخر ليس منفصلا عن هذا العالم ولكنه بالأحرى يحيط به. نرى في الطبيعة أن الطفل ينمو في بطن الأم وهو لا يعلم أن العالم الذي سوف ينزل فيه قريب منه لدرجة مذهلة، فقط حجاب رقيق يفصل العالمين. كذلك ينطبق هذا المبدأ على العوالم الروحية. فالروح عندما تنفصل من الجسد سوف تدرك كم كانت عوالم الروح قريبة منها. ولكن ما دامت هي في الجسد المادي فإن العالم الآخر وعظمته وروعته سوف ظل مختفيا عنها. يقول بهاء الله في أحد ألواحه أنه لو كشفت مرتبة المؤمن الصادق التي سوف يحوزها في الآخرة على قدر ثم الإبرة فإن كل نفس سوف تموت من النشوة. كم أن الجنين في بطه أمه لا يستطيع إدراك عظمة وجمال هذه الدنيا، لا تستطيع الروح أن ترى (تبصر) مملكة الروح الرفيعة وهى ما تزال في الجسد في هذا العالم.

** ما هو الإنسان الحقيقي ؟

الإنسان الحقيقي هو كما ورد في التوراة قوله خلقنا إنسانا على صورتنا ومثالنا بمعنى أنه يستفاض عليه من جميع الكمالات الإنسانية.

** أين يظهر آثار هذه الروح وآثار المظاهر الإلهية؟

هذه الآثار لا تشاهد في عالم الأجساد، ألا إنها موجودة في حيز الملكوت ولهذا فآثارها باهرة وأنوارها ساطعة والشيء المنعدم لا أثر له.

وصف لحالة الوجود والموجودات في عالم المادة كل موجود لابد له من أن يكون إما في حالة ارتقاء أو في حالة تدنى فليس هناك في الكائنات من توقف لان جميع الكائنات لها حركة جوهرية،

هي تنتقل من العدم إلى الوجود أو من الوجود إلى العدم.

وصف لحالة الروح من ناحية الرقى

الروح دائما في حالة رقى أن لم يكن كذلك فهو التوقف ولكن التوقف ليس من صفات الروح، وحين ذلك تبدأ في حركة جوهرية: إما دائمة، أو كيفية، أو كمية أو روحية أو جوهرية. فلا يوجد تدني للروح أي أن الروح في رقى دائم لما لها من حركات جوهرية وبالرغم من أن مراتب الروح في عالم الوجود محدودة إلا أن الكمالات الإلهية غير متناهية ولهذا فالروح في رقي دائم لان اكتسابها للفيض مستمر.

** ما هي أسباب الرقى المستمر لروح وعقل الإنسان ؟

الرقي مستمر للروح والعقل لأن الإنسان علمه دائما في ازدياد لهذا فمعلوماته لا تتناقص بل تتزايد حتى انفصال الروح عن الجسد فهي تظل في رقى دائم لأن الكمالات غير متناهية وهذا هو السر في الأديان الإلهية تأمر بالخيرات والمبرات من اجل الأموات لان ذلك سبب في علو الدرجات والعفو والمغفرة.

** ما هي أسباب بقاء الروح ؟

الجسم يتكون من عدة عناصر ولأن هذا التركيب ليس باقيا إذا لابد له من تحليل فإذا تطرق إليه التحليل كان معنى ذلك انعدام الجسم، أما الروح

الإنسانية فليست مركبة وليست مكونة من عناصر مختلفة بل إنها مجردة من العناصر منزهة عن عناصر الطبيعة ولما كانت كذلك فهي حية باقية في النشأة الأبدية.

** ما هو الدليل على بقاء الروح؟

لاحظوا النفوس المقدسة وكيف أن آثارها مازالت باقية وثابتة ومن أمثلة ذلك آثار السيد المسيح فهي مازالت ظاهرة وباهرة مما يدل على أن روح السيد المسيح موجودة ويترتب على وجودها هذه الآثار إذا لا يمكن أن يترتب على المعدوم أي اثر إذا فالروح التي لها كل التأثيرات موجودة فعلا ولا يمكن أن تكون معدومة.

دليل عقلي آخر على بقاء الروح :

لو كان الإنسان يحيا في هذا العالم حياته القصيرة هذه في منتهى التعب والمشقة ثم يمضي وينعدم لكان عالم الوجود هذا محض أوهام وسراب لا نهاية لها فهل من الممكن أو المعقول أن يكون هذا الكون اللامتناهي على هذا النحو من العبث وعدم الجدوى أن لهذه الكائنات العظيمة سرا وثمرا وأن وأن لمصنع القدر هذا فائدة ومنفعة وأن لهذا المبادئ نتيجة وإلا فهي في خسران.

دليل آخر على بقاء ووجود الروح :

إن الوجود الناسوتي في حد ذاته دليل على وجود الملكوت ذلك لأن الفناء في حد ذاته دليل على البقاء فلو لم يكن هناك بقاء لما كان هناك فناء. فالظلمة دليل على النور والفقر دليل على الغناء والجهل دليل على العلم والعجز هو عدم القدرة والضعف عدم الاستطاعة.

ما فائدة تحمل أنبياء الله لكل ما تحملوه من عناء وشقاء لو لم يكن للروح بقاء فكان من الأفضل لهم أن يقضوا أيامهم في فرح وسرور.

مفهوم الماديون عن الروح :

الماديون يسألون أين هي هذه الروح؟ نحن لا نرى شيئا ولا نرى روحا ولا نسمع صوتا ولا نشم رائحة إذا فالروح لا وجود لها بل إنها معدومة ؟

شرح حضرة عبد البهاء للروح:

إن الجماد دخل إلى عالم النبات فنشأ ونما وفاز بالقوة النامية ودخل في عالم آخر وأصبح شجرة. جهل عالم الجماد بعالم النبات لم يكن دليل على

عدم وجوده والنبات لا يشعر بالحيوان فلا ينفي ذلك وجوده وكذلك الحيوان لا علم له بعقل الإنسان وقد يقول وهو في عالمه الخاص أين عقل وروح الإنسان؟ ولا يكون ذلك دليل على عدم وجود روح الإنسان.

ولو كان للإنسان أدنى مستوى للإدراك لأدرك إن الكائنات ترتقي على الدوام من رتبة أدنى إلى رتبة أعلى من رتبتها، ومن قال أن الرقي ينقطع، ذلك لأنه لا علم له بشيء على الإطلاق مثله مثل الجماد الذي ينفى كمالات العالم الإنساني ذلك لان الجماد لا يحتوى وجود غير الوجود الجمادي. فهؤلاء الماديون ينطبق عليهم مقولة السيد المسيح لهم عيون ولا يبصرون بها ولهم أذان ولكن لا يسمعون بها.

كما قال أشعيا: ” انتم تسمعون ولكنكم لا تفهمون وانتم تبصرون ولكن لا تدركون .

ونتابع معاً الجزء الثاني……………..

لا تعليقات

اترك رد