المخرجة الواثقة رجاء كاظم

 

اسم لايمكن ان يستهان به ,رجاء كاظم الاكاديمية الملتزمة ,الواثقة ,التي وقفت ومازالت صامدة امام مواقف وصدمات كثيرة ,حزنت وصرخت ودمعت عينيها لكنها صامدة قويّة ,ورغم حزنها الكبير اثر فقدانها لشقيقي روحها المخرج عقيل كاظم والفنيّة سوزان كاظم لكنها مازالت تتغنّى بشناشيل بغداد وهي الثلاثية التي انتهت من تصويرها قبل ايام من تأليف عواطف نعيم وتمثيل عزيز خيون واميره جواد وعلي نجم واخرون..تمسك بالنص اينما تقف او تجلس وحتى في منامها تضع النص الى جانبها لانها تحترم كل كلمة يكتبها المؤلف بعد انتقرأها جيدا وتحذف او تظيف ,ولا تتردد حينما تجد ان هناك مايعوزفعل او موقف معين فتكتب او تطلب من المؤلف ان يضيف, او قد تعالج الموقف انيّا بحركة او معالجة اخراجية مناسبة جدا .تمتلك سرعة بديهية تحسد عليها ,تهتم بكل شيء بدأ بالمكان الذي لاتكتفي بما يضعه المدير الفني او مهندس الديكور, وتحرّك الكتل بنفسها مثلما تهتم بحركة الممثل لان كل الكادر عندها يمثّل ويؤدي ماعليه .تضيف وردة هنا ولون هناك ولوحة هنا وضربة ضوء هناك ..عينيها تبحث عن كل ماموجود وعن ماغاب ويجب ان يتواجد ..الكاميرا لها والاضاءة لها والمصور ومسؤول الاضاءة لايمكن ان يرفض لها طلب لانها دكتاتورة في علمها وفنّها وجمال تذوّقها ..لايزعل منها احد لان الكل يثق بمعرفتها وفنّها ,تتعامل مع الكل بتركيز عال ,تهتم بالممثل ولاتترك احد دون ان تعطيه الملاحظة المناسبة ..الكل عندها يمثّل مامطلوب منه ,حتى الكتل الثابتة عندها تمثّل ,ملاحظاتها للكادر درس يستوعبه الكل قبل ان تشرع بالتصوير ..تزور المكان وتتفحّصه جيدا ,تزيده جمالا بحركتها الخفيفة وهي تتنقل هنا وهناك لترسم خطتها الجمالية دون ان تطلب من احد المساعدة ..تغزو المكان والنص بيدها ,ترسم سيناريو المكان وتتمعن به ,

تبتسم مع نفسها حينما تعثر على ملمح جمالي ناتج من ابداع الاخرين أو من ابداعها ,لاتتردد ان تبدي اعجابها بفعل اوممثل او حركة كاميرا يقترحها المصور أو بناء ضوئي يخلقه مسؤولالاضاءة او ملاحظة من مساعد لها أو اضافة وملاحظة من ممثل ,واثقة,تحب الخير في عملها وتتفاعل مع مشاهد الشر بل تحبها حتى تستطيع ان تصنع كل شيء بجمال وتفاعل .أبطالها نساء ورجال لكنها حريصة ان تظهر المرأة قويّة حتى لو كانت ضعيفة دراميا ,تنفعل مع الممثل دون ان تنسى تركيزها الجمالي ,لاتبكي مع البكّائين ولا تضحك مع الضاحكين ,تبتسم في كل الاحوال لانها تريد ان تبقى صانعة ماهرة لهذا الوضع النفسي التي ساهمت مساهمة كبيرة في صناعته وبثه للمتلقي ..تعشق حركة الكاميرا الافقية التي تجلس على سكة الشاريو وتريد ان تعرض مجسّم المكان ومجسّم الممثل الذي غالبا مايتبادل حركة الدوران والعرض المجسّم مع الكاميرا .

لاتبعد ممثليها الواحد عن الاخر حتى لو كانوا مختلفين بالدلالة والتوجه الدرامي لانهاتستطيع ان تبيّن ذلك من خلال الممثل واللقطة وزمنها وتركيزها على الفعل ورد الفعل الصادر من الممثل وحجم اللقطة . استوعبت العمل الاخراجي بعد ان عملت مع مخرجين لهم باع طويل في صناعة الدراما في العراق طوال تسع سنوات كمخرجة منفذة مع حسين التكريتي وعبد الهادي المبارك وخالد المحارب ورشيد شاكر ياسين وغيرهم .حريصة في اختيارها للنصوص لذا فانها عملت مع خيرة الكتاب العراقيين مثل فاروق محمد ويوسف العاني وصباح عطوانوشوقي كريم واهتمت كثيرا بالنصوص التي تكتبها المرأة فكان اولعمل لها من تأليف غزوة الخالدي عام 1984 بعنوان (بحثا عن الحب),وايضا اخرجت مسلسل يهتم بقضايا المرأة من تأليف عواطف نعيم بعنوان (للنساء فقط)ومسلسل (الرسالة الصفراء )من تأليف املحسين ,وعملت الكثير من السهرات والمسلسلات التي تهتم بهذا الموضوع ومن تأليف نساء او رجال ويهمها كثيرا ان تركّز على موضوع وقضايا المرأة ضمن المجتمع الذي تعيش فيه .المخرجة رجاء كاظم يهمها جدا ان تتجوّل مع ممثليها في جميع ارجاء المكان الذي تجتمع فيه الاحداث, ويهمها ان تنوّع في طريقة عرضه,

لكنها تحاول جاهدتا ان ترسمه من خلال الممثل والكاميرا, ونادرا مانجد لها لقطة تعرض المكان بمعزل عن الممثل ,فهي تصنع له افعال وحركة تتنتمي لنفس الموضوع وتبغي من خلاله الكشف عن الوضع النفسي وقوة الفعل,فشخوص ممثليها متأزّمة تبحث عن مستقر لاتجده كاملا الّا في اماكن مختارة من قبلها ,بعد استيعابها للنص المكتوب . وفي مختلف اعمالها نلاحظ ان لقطاتها لايشوبها الملل لامتلائها , وتحرص انتسيطر على الايقاع المتنامي المثير, وتميل الى ان ترسم تواصل مابين المتلقي والممثل الذي لايتوانى ان يحاكي المتلقي ويجمح نحوه احيانالكي يشركه بالفعل او يطلب منه الحل بعد ان يصل فيه الموقف الىصعوبة او شبه استحالة انية, وهذا مايتوضح جليا في مسلسل الحوت والجدار وفي باقي اعمالها الكثيرة الاخرى التي تثبت من خلالها انهاتسير في طريق درامي ملامحه واضحة في جميع الاعمال التي غالبا ماتسحبها نحو طريقتها المعروفة والتي ذكرتها في ماسبق حتى اننايمكننا ان نميز اعمالها عن اعمال الاخرين تبعا لفهمنا للمفردات التي حرصت ان تعمل على تطبيقها في تلك الاعمال .

من اعمال المخرجة المهمة (القادم الجديد ,ايام الحب ,بوادي عاشقة ,الشبكة ,خيوط من الماضي ,حكاية الرياحين ,ثلاث وجوه للحب,ناس من طرفنه ,هو والحقيقه ,عثرات المغفلين,ملامح الوجه الاخر,قناديل ,بحثا عن الحب ,هجرة الى الذات ,بعيدا عنهم ,الموازنة ,اشرعة الحب ,ايام من العمر ,وليلة من العمر ) ومسلسلات بدوية كثيرة وافلام للتلفزيون منها (الرسالة الصفراء )و (غصن البان ) والفيلم المتميز(صمت الورد) الذي حصل على جائزتين في مهرجان تونس وافلام تسجيلية ووثائقية كثيرة ,وكانت حاضرة في اكثر من مهرجان سينمائي كعضو لجنة تحكيم في مهرجان بغداد السينمائي ومهرجان الفجر السينمائي في ايران .رجاء كاظم مخرجة واثقة من نفسها.

لا تعليقات

اترك رد