سينوغرافيّة الشّخوص في معماريّة البناء الفضائي في أعمال الفنّان المصري شعبان عيد

 

منذ الإطلالة الأولى على أعمال الفنان التّشكيلي شعبان عيد يعتريك نسيم عليل يعبق في أجواء ساحرة تختلط فيها روعة الفضاء بجماليّة الألوان وبراءة الشّخوص .. وكأنّه نهجه الفنّي الذي اختاره سبيلا ومنطلقا لعمليّة إبداعيّة تتكرّر لتغدو خصوصيّة وعنوان شخصيّة الفلاحة بابتسامتها التي تغالب شظف العيش وصلابة البيئة وتعاند بها الوجود والانتماء للمكان .. بالعمل والمثابرة حتى كأنّه يتراءى إلى مسامعنا أصواتا نوبيّة تنبعث من حناجر غنّت للحياة وصدحت بعشق الطّبيعة ..بالنخيل الباسقة والبلح والغيط والجمل والعنزة الساكنة في الأحضان ، وتفاصيل السّنين المبعثرة على وجوه تخط علامات وعلامات تنتظر الانفراج ..

من على سمرة تحط رحالنا في الرّيف المصري وجنوب الصّعيد .. وبورتريه الرجل النوبي ب”جلابيّته” الرّماديّة أو الزّرقاء عنوان النّقاء والبقاء .. ورمز الأصالة والتّجذر .. لعلّه تأثر الفنّان بمناظر باتت من مخزون ذاكرة قد تكون استُمِدّت من مراحل في حياته..هناقدرة اللّغة التشكيليّة في صناعة مسار الشّخوص، إنّها ثمرة تفاعل وجدانيّ حيّ بين ذهن الفنّان وعاطفته، وجسم المادّة الزّيتيّة المرنة التي يطوّعها لجماليّة الشّكل الفنّي وواقعيّته. وهي من ثمّ تسجيل لنبض الحياة الذي يصرفه الفنّان في مداعبته الانفعاليّة للقماشة وعناصرها التي تتغذى من مكوّناتها وأصالتها وعاداتها وتقاليدها فتستهلك شحنتها الدّاخليّة ليصبحالسّفر حركة داخل ذهن ونفسيّة فنّان حافظ على ملامح صورة العالم المشهدي داخل اللّوحة التي تقوم على العمق البصري المحافظ على الملامح التّشريحيّة للشّخوص ..

وكأنّه يغازل فيها قدرتها على تمثيل الواقع بكل تفاصيله وطبيعته المتناسقة والهادئة المطمئنّة ليستثمر الحياة الريفيّة المصريّة داخل زمنيّة جديدة هي نفسها زمنيّة الأداء الفنّي وحوار الفنّان مع فضاء اللّوحة ومكوّناتها .. لعلّها شكل من الواقعيّة الجديدة التي لا تقتصر على الجماليات وإمتاع النّاظر فحسب إنّما تلعب دورا مهمّا في التّعبير عن الواقع حتّى بعد إضافة رؤية الفنّان التّشكيلي فيها. ومن الممكن أن تساهم في خلق حالة من التّفكير والتّأمّل العميق والبحث في أصل الأشياء ومصيرها..



لا تعليقات

اترك رد