العراق وطن ، ولد ولكن لم يبلغ سن الرشد

 

قبل ان تنفجر البراكين تسبقها عديد من التفاعلات وصعود الابخره المنذرة بالقادم الذي سيمثل الفاجعة المدمرة لكل ما حولها . ويهدء البركان لتعود الحياة مرة اخرى، ولكن اطلاقا لا تطابق سابقتها. مهمة العقلاء، ممثلين بالعلماء هنا، التحذير المبكر من اشارات هذا القادم الفاجعي وتجنيب البشر ويلاته باقل الاضرار .

اين كانت اشارات الخطر على الوطن الوليد ؟.

الموقف من 2003 يوضح بجلاء ان التشضي كان موجودا وسابقا لاحداث ما بعد 2003. ففي مقال سابق لي اشرت الى تلك المواقع التي اعيدها هنا باختصار

1-التحالف الوطني الشيعي الكتلة الاكبر تسميه( سقوط الصنم )، وتطالب بحق تاريخي لها في حكم العراق لانها اغلبية عدديه .

2-السنة يسمونه (استعمار) لانه وحسب ادعائهم سلبهم الحق التاريخي في حكم العراق ولانه جاء من خارج الحدود وليس بفعل داخلي

3-الكورد يسمونه (تحرير) لانه خلصهم من حكم دكتاتور استبدادي لم يكتف لقهرهم بالقنابل التقليديه بل استخدم ضدهم الكيمياوي ايضا .

الذي حدث هو تجميع كمي لـ ” مكونات” غير متفقه على تلك اللحظة التاريخيه الا انها اتفقت على تقاسم المنافع عبر تقسيم المناصب “هذا الي ذاك الك” .

وجاء الدستور العراقي مستندا على خطاب عاطفي تلته قرارات عاطفيه بعيدة كل البعد عن العقلانيه.

دولة لا مواطنه تنتج دولة هشه .

منذ تاسيس الدولة العراقيه المستقله في ثلاثينيات القرن الماضي لم تاسس دولة العقد الاجتماعي، رغم المحاولات الاولى اثناء الحكم الملكي لكنها افشلت لصالح الخطاب القومي العروبي و الديني الممتلئ حتى الثمالة بالامنيات الخياليه العاطفيه وليس العقلاني، و تستمد شعاراتها من البعد التاريخي والقاء اللوم على اتفاقيه سايكس يبكو رغم ان فترة حكم ما بعد الاستقلال كانت اطول بكثير من حكم الاستعمار الا انها لم تستطع بناء تجربة وحدويه ناجحة واحده اطلاقا. لا بل فشلت جميع تلك التجارب ولم تبلغ سن الشباب……

في مرحلة حكم البعث الثانيه، ادلج الفكر في ثنائيه غريبه عدائيه للاخر : الامة العربيه الخالده مقابل الاخر المستعمر. هذه الامة الافتراضية استمدت امجادها من اشعار الشعراء وكتابات معنعنه ، دون توثيق . هذه الامة التي لم تستطع الاحتفاض بابناءها اليهود ولا الاشوريين ولا الارمن بل وشنت حروب ابادة ضد الكورد وعرب الجنوب وطردت عراقيين من اراضيها بحجة النقاء القومي ، رغم ان الدليل القاطع ان السكان العراقيون الاصليون اصبحوا اقليه في العراق .

ما كثفته هنا ليس هدف هذه المقاله بل من اجل توضيح صورة واقع بناء وطن كان امنيه اتمنى ان لا يصبح سرابا

منح اراضي الوطن هبه من اجل قهر ابناء الشعب !

هنا اقصد تحديدا اتفاقية 1975 بين صدام حسين وشاه ايران بمنح نصف شط العرب لايران مقابل ايقاف دعم ايران للحركة القومية الكرديه .اين هي المواطنه وبناء الوطن، وهذا ليس المثال الاخير ولا يحتكره صدام حسين لنفسه فقط . وهناك الحقول النفطية المشتركة مع ايران والتبرع بالاراضي للاردن والسعوديه، و اخيرا وليس اخرا ميناء خور العبد الله .

الخسائر منذ الحرب الايرانيه لحد الان خسائر جيش فقط ام خسارة امه !

من كلا الحربين ، العراقية الايرانية وحرب تحرير الكويت خرج العراق مهزوما كمجتمع وليس كجيش فقط . ساوضح هنا عبر استعراض ملخص لتجربة ثلاث شعوب لم تهزم فيها مجتمعاتها في الحرب بل فقط عسكريا .

1-فرنسا: اجتاحت القوات الالمانيه فرنسا و استسلم الجيش الفرنسي واندحر امام القوة العسكرية للجيش الالماني .وعانا الشعب الفرنسي ما عاناه من شوفينيه وقسوة الجيش الالماني لمدة 6 سنوات ولكن المجتمع لم ينهار، بل نظم وقاد مقاومة شعبيه ساهمت في تحرير فرنسا.

2-اليابان: خاضت حربا ولمدة ست سنوات ايضا فالقت عليها الولايات المتحدة ابشع سلاح ان ذلك وهو القنبلة النوويه وابادت مدينتين هما هيروشيما ونكازاكي فانهار الجيش الياباني لكن لم ينهار المجتمع الياباني، فجاءت مرحلة ما بعد الحرب الثانيه نقله نوعيه ومدرسة للبناء.

3-فيتنام: يعتبر الشعب الفيتنامي من اكثر الشعوب التي تعرضت لاستعمار الفرنسي ومن ثم الامريكي لاكثر من 30 سنه وكان الشعب الفيتنامي يتلقى اعقد الاسلحه و اطور جيش في العالم الا ان المجتمع الفيتنامي لم ينهار .

لم ارغب في ايراد نموذج الهند ضمن الدول تلك، المشار لها اعلاه،بل اردت ايراده كنموذج مستقل . فالهند دولة متعددة الاعراق والديانات

والمذاهب الى درجة يعتبرها البعض الدولة الاكثر تنوعا في العالم . استعمرتها بريطانيا لمدة 350 سنه نالت استقلالها عبر حركة سلميه مدنيه شاسعه قادها رجل هندي يدعي غاندي عاش فترة من عمره في بريطانيا ومن ثم في جنوب افريقيا. لاسباب دينية بحته استقلت باكستان عن الهند بعد الحرب العالمية الثانيه وشيدت دوله دينيه . وحسب الارقام التي لا تعرف الدبلوماسيه فان وضع الباكستاتي اليوم اسوء مما كان عليه قبل الاستقلال اي عندما كانت باكستان ضمن الهند .

عودة للعراق بعد 2003

ما ان اسقطع نظام صدام حسين بفعل العمل العسكري الامريكي حتى تقدمت القوى الشيعية والكرديه لقيادة المرحلة وتاخر عن ذلك جزء من الاسلام السياسي الشيعي المتمثل بحركة الصدر، وامتنع السنة عن المشاركة بحجه حقهم التاريخي الذي اسقطه الامريكان .

منذ بدايات الحكم بعد 2003 كان هدف الاسلام السياسي ارضاء الله حتى وان كان السبيل الى ذلك سفك دماء مواطن عراقي اخر، فاطلقت فتاوي التكفير يمينا وشمالا، ونتيجه لضعف العقد الاجتماعي في العراق فقد انجذب المواطن نحو التشظي نحو الاجزاء والمكونات وليس الوطن .خذ هذا المثل الصارخ في سعي المسؤول لارضاء الله على حساب المواطن . يقول علاء الموسوي، رئيس الوقف الشيعي ” يُعرض الاسلام على المسيحيين والايزيديين والصابئة فان رفضوا ذلك صار مباحا قتلهم و سبيهم”.

وكان من المؤمل اختفاء، او على اقل تقدير ضعف، التعالي القومي ولكن، وايضا لغياب العقد الاجتماعي اصبح العداء سمة اجتماعيه طاغيه .

اجلت لحين الخاتمة اكبرسمه بتصوري لا مثيل لها في تاريخ الشعوب اطلاقا وهي نتاج غياب العقد الاجتماعي بينما المسؤول يصلي و يحج كي تغسل خطاياه. بتصوري، لا يوجد دولة في العالم ولمدة 14 سنه يقوم المسؤولين فيها بنهب المال العام نهارا جهارا ويتدافعون بالاكتاف من اجل صلاة الجماعه والحج من اجل ارضاء الله . وكان لا يمكن ان يتم ذلك بوجود دولة العقد الاجتماعي .

لا تعليقات

اترك رد