عزيزي المسؤول الفاسد … انا اتفهم شعورك !


 

صدقني لن اكون مثل الآخرين، لن اذمك او اعطيك درس في الشرف والامانة او الوطنية.

فمن أنا لكي اتي و اسالك عن وطنتيك، وانت الذي ضحيت بأحلى ايام شبابك هاربا من جلاوزة الطاغية البائد. و ما ان فررت بقضيتك السامية انت و فراخك الصغار لاجئا إلى احد الدول الغربية، إلا و تقوقعت في خوفك من ملاحقة اذناب البعثيين.

و من أنا لحاسبك، فانا لم اذق طعم الخوف، و لطالما نمت هانئا و لم اخف من ان يقرع الباب بصوت جنوني لأقاد إلى غياهب السجون.

و لكم كنت ذلك المناضل المعارض الذي ما انفك من حضور اجتماعات مغلقة للتذكير بالقضية و حملها عبر سنين طويلة في بلاد المهجر.

ولكم احسست بالذل و انت تتلقى معونة الدولة الغربية، و لكم قدت سيارات الأجرة و غسلت صحون المطاعم او حتى بعت الخضار و الورود في الساحات العامة.

حتى جاء الفرج من الله (لم يكن الله بالواقع و انما امريكا) و رجعت كما رجع رفقاء الدرب إلى ارض الوطن، و كنت انت و غيرك من المناضلين من تصدى لمهمة قيادة الوطن بعد ما عاث فيها الطاغية من ظلم و دمار. و اصبحتم المسؤولين الذين يؤمل بكم و يرجى الخير.

و مرت الأيام، سنة تلو الأخرى، و لم تتحسن الأوضاع وانما ساءت و تدهور المجتمع و البنية التحتية و الأمن و لم يعد العراق يذكر إلا في سياق نزاع دموي او عملية إرهابية. و لكن تلك السنين لم تكن عجاف، و إنما نهر الأموال ظل يتدفق بغزارة من عائدات النفط و لم يسقي ذلك النهر الشعب او الوطن و إنما ضاع هنا و هناك، في عمليات نهب و سلب من قبل الطامعين الأجانب و أيضا صب ذلك النهر في جيبك و جيب رفقاء الدرب.

عزيزي المسؤول الفاسد، هنيئا لك ذلك الخير، هنيئا لنا بك من قيادي و هنيئا للوطن بأن من يحكمها ليس بعثي و إنما مناضل في سبيل الحق.

و تمر الأيام و انتم على حالكم، تسيرون من دون وجهة او هدف.

و هنا مربط الفرس!

العراق و كل الدول العربية هي دول ضعيفة و هزيلة لا لشيء سوى لغياب فكرة وطنية حية و فعالة تكون هي المحرك الأساسي للوطن بمن فيه من مواطنين و قادة.

عزيزي المسؤول الفاسد، أنا اتفهم شعورك، فأنت لا تملك تلك الفكرة الوطنية و مفتقد لأي خبرة أو قدرة فكرية تذكر، ففي نهاية المطاف لم تكن مفكر سياسي و انما مجرد فرد احتسب على المعارضين. و انا اتفهم شعورك تجاه حبك لنفسك و اهلك و أولادك و التيار الذي تنتمي إليه. و ايضا افهم شعورك في اللا مبالاة بذلك المواطن المطحون الذي لم تسمع به يوما، فما شأنك انت بتلك المرأة التي تبحث عن الخبز اليابس بين القمامة، او ذلك الشاب الذي لم يقرر بعد إن كان سوف يدمن على المخدرات أو أن بيع نفسه لجهة إرهابية ليفجر نفسه و يرتاح من تعاسة حياته او حتى هؤلاء اللاجئين الذين ركبوا البحر و اتجهوا الى الدول الغربية من دون وعي ليصبحوا مهانة و عالة على الدول الغربية.

بما انه لا توجد فكرة وطنية، فليس لك وجهة محددة، و لا تملك جواب للسؤال “و بعدين؟”، فكان من الأجدى أن تنهش انت من الوليمة بدل ان ينهشها الأجنبي، و لا الومك هنا او اوبخك، فأنت مثل ذلك الطفل الذي وسخ نفسه لأنه لم يتعلم بعد ان يذهب إلى الحمام بالوقت الصحيح.

تعال إلي يا صغيري و لا تخجل، فأنا (و ان كنت لست مناضل مخضرم مثلك) و لكني املك “فكرة وطنية”، تعال إلي و تعلم كيف تنهض بالوطن.

الفكرة الوطنية ليست شيء معقد، إنها جواب للسؤال “ماذا ينتج الوطن للعالم؟” و هنا ركز على كلمة “ينتج”، فالنفط ليس منتج و إنما ثروة طبيعية ليس لأحد فيها فضل سوى الطبيعة.

عندما نجد ذلك المنتج او المنتجات التي نكون نحن من ينتجها، عندها فقط سوف نستطيع كوطن و مواطنين أن نكون مهمين بالنسبة للعالم (زبائننا) و بالتالي سوف تكون صياغة القوانين و الحقوق و الواجبات امر سهل.

العالم في خضم تطور مستمر في شتى المجالات التقنية و الاقتصادية و الثقافية، فما علينا إلا أن نتقن صناعة او انتاج شيء في تلك المجالات و من بعدها سوف ترى أن الوطن و المواطن سوف يبث فيهم الحياة، فعندما يكون لكل فرد في المجتمع أهمية واضحة، سوف يكون هو من يدعم النظام بكل قوته. و أيضا سوف يهتم العالم بأسره بذلك الشخص أين ما كان لأن من دونه سوف يتعطل انتاج ذلك الوطن الرائع.

عزيزي المسؤول الفاسد…انا اتفهم شعورك…و لكنك في الموقع الغلط…فهنا لديك خياران، إما أن تحدث تغيير يظهر إلى الواقع أو أن تتنحى عن منصبك و تنزل إلى مستواك الحقيقي، مواطن عادي يحلم بوطن قوي و حي.

مع تحياتي

اخوك الكبير (الصغير) علي خان

1 تعليقك

  1. المنظومة الفاسدة تنتج رجالا فاسدين لا يمكن إصلاحها إلا باقتلاعها أوالثورة على رؤوس فسادها

اترك رد