الأنانية و الفوضى


 

كتبت مرارا دون ان اصل الى نتيجة ما لايجاد بعض حل، اذ لن اتمكن ان اكون متفائلة جدا و اقول الحل كله، للفوضى التي نعيشها في العراق في كافة المجالات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية. هذه الفوضى ليست وليدة نظرية ( الفوضى الخلاقة) التي طبقتها الادارة الأمريكية في العراق بعد نيسان 2003، انما قامت بترسيخ ما افرزته الحروب و سنوات الحصار مستهدفا قلب ميزان القيم العراقي. ان انفلات القيم او انقلاب ميزانها واضح جدا في الشارع العراقي، الأنانية المفرطة في التعامل في عدم اطاعة تعليمات الشارع اثناء السياقة و عدم الالتزام بأخلاق السياقة و قوانين المرور، ان المجتمع الذي لا يحترم قوانين الشارع من غير الممكن ان يتغل على مشاكله وصولا الى مجتمع افضل. ان الأنانية في كل شيء اصبح سيد الموقف، فالمسؤول الفاسد و السارق لوقت المواطن و ثروته أناني، و الكتلة السياسية التي تغلب مصلحتها الخاصة على المصلحة العامة انانية، و النائب الذي يناقش الرواتب و يبتعد عن مناقشة راتبه و امتيازاته اناني، و لو حاولت الاشارة الى امثلة الأنانية المتسببة في الفوضى التي نعيشها عراقيا، سأحتاج الى وقت و صفحات كثيرة. اين هو الحل؟ يبدأ الحل في تثبيت درسا في مناهج المدارس الابتدائية للقيم الأصيلة التي كانت تسود في المجتمع العراقي قبل الحروب و قبل الاضطهاد و قبل ان تكون المادة محور كل شيء. كتبت سابقا مطالبة بأن يدخل في مناهج المراحل الدراسية دروسا تعلم الصراحة و شجاعة الاعتراف بالخطأ، و تؤكد ان العودة عن الخطأ و الانانية شجاعة لا تختلف عن شجاعة جندي يدافع عن وطنه. ان الأنانية كارثة حقيقية و يوازيها النفاق و الخوف. فالمنافق يرسخ الفساد و الخطأ و الخوف يرغم شرطي المرور، مثلا ، على التغاضي عما يحدث في الشارع، و مواكب مسؤولين تسير عكس السير ! لنفكر معا بوسيلة تصلح لنا ميزان قيمننا، عسى و لعل..

المقال السابقمعنى ان تكون مغويا
المقال التالىكلنا حين نَتلونا لا نجد شيئا منا
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد