حافلة الاحلام الحمراء

 

يغيب عن اذهان الكثيرين بالاخص سائقي سيار ه نوع (كيا )بأن الثائر ليس بتلك الهتافات والنعي واهازيج تعظيم الرموز الدينية والبكاء المسجلة التي يسمعها لركابه وبصوت عالي فأنه بذلك يخلق حالة قلق واضطراب في نفوسهم هذا تحديد ساذج لفهم الامور وعدم الاحساس بالأخرين كل تلك الامور التي يمارسها البعض مرتبط بانعدام الذوق العام فلو كان ذلك محبا لوطنه لأصبح متأملا وبحث عن سبل لتطويره حيث لوسائط النقل تأثير على نفس المواطن عند وصوله لعمله بهدوء مما يساهم بالأداء الافضل ونكون قد حافظنا على السلام الداخلي له ففي العهد البائد بالرغم من ان المواطن فيه كان معدوما وبائسا من الفقر لكن اجمل ما فيه تلك الحافلة الحمراء ذات الطابقين والجابي بزيه الازرق وتذاكر الصعود حيث كانت تطوف بكل انحاء بغداد أما الان وأن وجدت فهي حكرا على بعض المناطق اما مناطق اطراف بغداد فبقيت محرومه منها ومقتصره على سيارة (الكيا) التي يصعد فيها المواطن منحنيا منكسرا ربما برلماننا العاجز الذي ينعم بالسيارات المظللة الفارهة عند تنقله لا يمكنه ان يشعر بمعاناة المواطن البسيط وربما اراد المواطن العراقي ان يعيش حالة انكسار حتى عند تنقله وترحاله داخل بلده بتلك الكيا البائسة التي تجرده من كل الاحاسيس وتشعره كأنه ضمن فصيله الدواب وذلك السائق أحيانا يكون دون السن القانوني ويسوق بشكل جنوني وينفث بدخان سكائره بشكل اناني حيث تمتزج مع لهيب حراره الجو غير مبالي بالمتواجدين معه لأنه لا يفقه من الحياة سوى انه يجب ان يعود بالمال لأهله ليلا لكي يستمر الحال فتجده قد رمى بأحلامه من نافذة سيارته عند اول محطة انتظار لركابه وما يثير الاشمئزاز حالة البصق على الارض التي يقوم بها من يصعد في (الكيا) او من يمشي بالشارع مثل ذلك السلوك السلبي يفترض ان يكافح بسن قانون يمنع ذلك وفرض غرامات لكي نحافظ على القيم الجمالية التي بدأت تنهار بسبب تدني المستوى الاقتصادي والحروب وتراكم الضغط النفسي وغياب القانون الى ان صار الفرد لا مباليا يرمي نفاياته من نافذة سيارته تتفاقم الجراثيم والامراض لم يعد مهما لأنه فقد اهميه كل شيء الى ان صار القبح يرتدي قلـــــــــــنـسوة الجمال …….

الحافلة الحمراء يا سادة كنا نرسم على نوافذها احلامنا بأطراف أصابعنا والالوان كانت أنفاسنا فتجدها مليئة بالحكايات على كل مقعد هناك تفترش الضحكات والالام معا لا زلت اتذكرها بحنين حينما كانت تحملنا انا واقراني للمدارس والجامعات ذات يوم وانا اصعد بالحافلة الحمراء حدثتني سيدة كانت تجلس بالمقعد الامامي بأنها تسمي الحافلة ملاك الحب الطائر الذي على جناحيه يحمل همسات المحبين فعندما سائلتها قالت لأنني تعرفت على زوجي واحببته هنا وكنا نلتقي كل يوم بنفس الموعد على هذا المقعد حيث تغني فيروز صباحا وتأسرنا بصوتها العذب فنحلق لعالم الزهور والرياحين بعيدا عن ضوضاء الواقع لم يكن سائق الحافلة يسمعهم اهازيج ونعي واغاني فوضوية كما يفعل اصحاب الكيا اليوم حيث يجعل منك حطاما مليء بالقنوط واليأس عند الصباح سائقي المركبات بالعراق بحاجه الى دورات تهذيب سلوك كل المهن فيها اختبارات يجتازها المتقدم حتى لو كانت مهنه حره كسائقي الأجرة فهم اكثر تماسا مع المواطن فهم حتى لا يجيدون السير بانتظام وبسبب كثرة الكيا والستوته باتت شوارعنا بمنتهى الفوضى والاستهتار مما ساهم بخلق اختناقات مروريه بسبب غياب الاشارات المرورية فالموظف والطالب الذي لا يملك سيارة خاصه به يخرج صباحا انيقا ومتفائلا وعند وصوله لدوامه بعد عناء وانتظار تحمله لهيب الجو الحار لعدم وجود تكييف في الكيا والزحامات فتجد مزاجه اصبح سيئا ومبهذلا في هندامه لان سائق الكيا المحطم زجاجها والمتسخة مقاعدها بالدهون لم يكلف نفسه بتنظيفها واصلاحها حتى فعودة الحافلة الحمراء للمناطق التي تكثر فيها مركبة الكيا تعني عودة الحياة فالباصات الملونة رمز من رموز حداثة بغداد لأنها مفعمة بالجمال والحب كأنها عربة سندريلا التي تطوف حول السحب لا زال دور وزارة النقل والشركة العامة للركاب لإدارة النقل الخاص غائبا لم نراها يوما تضع خططا للحد من الزخم المروري والقضاء على التحميل العشوائي اعادة محطات الانتظار التي تحولت الى محال للبيع فسائقي المركبات ابسط حوار حاد بينهم يتحول الى شجار واطلاقات ناريه فيتوقف السير ليس من الصعب على البرلمان ان يجعل الحافلة الحمراء تعود لجميع الشوارع لتساهم بعودة النظام بالإضافة الى كونها مردود مادي للدولة بآن واحد لكن من يعترض على سائقي المركبات والبرلمان العاجز ويحاول أن يصحح مسارهم ربما سيحدث له ما حدث لسنمار الذي سأقص لكم حكايته فهو مهندس يقال انه ارامي نبطي من سكان العراق الاصليين وينسب له بناء قصر الخو رنق الشهير يضرب به المثل (جزاء سنمار) حيث انه عند انتهائه من بناء القصر قال لصاحب القصر الذي هو الملك النعمان ان هناك آجره لو زالت لسقط القصر كله وانه لا يعلم مكانها غيره وانه يستطيع بناء قصر افضل من الخو رنق فما كان من صاحب القصر الا ان ألقاه من أعلى القصر كي لا يخبر أحدا عن تلك الآجرة

لا تعليقات

اترك رد