استقلال كوردستان .. الواقع والتحديات





 

استقلال كوردستان ..الواقع والتحديات
تحولات كبيرة تعرضت لها المنطقة، انعكست بشكل كبير على طبيعة القرار الدولي حيال القضايا المصيرية في المنطقة، ابرز تلك التحولات تنامي دور الجماعات المحلية و العقائد الدينية في رسم سياسات الأمر الواقع، أمام ضعف الإرادة الدولية حيال تلك الجماعات.، لحوثيين في اليمن، القبائل في ليبيا، الجهاديين والميليشيات في العراق وسوريا، الجماعات العرقية، والإثنية في عدد من مناطق الصراع في افريقيا واسيا.

القضية الكوردية في سياقها التاريخي قضية شعب، كما وصفها اوجلان، ولكن وضع كوردستان العراق، مختلف تماما عن كورد ايران، او تركيا، او سوريا، فمنذ قرار دول التحالف فرض منطقة حظر طيران النظام العراقي السابق على مناطق شمال العراق في شباط من عام 1991 والكورد يتمتعون بمنطقة آمنة وحكم ذاتي، الى ان منحتهم القوانين مساحة واسعة من الاستقلال الاداري والمالي، وتمثيل سياسي لائق، في إطار دولة فيدرالية اتحادية بعد تغيير نظام الحكم في 2003/4/9.

وقد شارك الكورد في كتابة الدستور العراقي الذي اكتسب تأييد الشعب الكوردي في استفتاء شعبي، ادى لبقاء الكورد ضمن الدولة العراقية الاتحادية، والمشاركة السياسية فيها، وكان لتصويت الكورد لصالح دستور العراق الاتحادي، الدور الأكبر في حصوله على الشرعية.
ومنذ ذلك الوقت والكورد لاعب أساسي في المعادلة العراقية التي جعلتهم (بيضة القبان) نظرا لحجم تأثيرهم في اي قرار، أو تشريع، أو تشكيل وزاري.
تعامل الشيعة مع الكورد من منطلق إحداث توازن بين المكونات، لسد الفراغ السياسي، الذي خلفه ضعف التمثيل السني العربي في مرحلة تأسيس الدولة، خصوصا ان الكورد شركاء معاناة وسلاح مع الشيعة ضد نظام البعث في العراق.
لكن كوردستان لم تكتف بهذا المقدار، لان الكورد يعتبرون هذه المكاسب وقتية، فرضها ضعف بغداد، والانقسامات الحادة بين العرب الشيعة والسنة، وان استقرار بغداد، وتسوية الخلافات بين الشيعة والسنة، وتطور العلاقات الإقليمية مع ايران وتركيا والدول العربية، يعني حصارا خانقا سيبقي كوردستان داخل إطار الدولة العراقية المختنقة اصلا، وان جميع التسويات الإقليمية والمحلية، تعني بالضرورة ضعف سلطات كوردستان، وهذه الدوافع تشجع الكورد على استغلال الظروف، والتوجه نحو الاستقلال، خصوصا ان المأزق السوري، أرهق القوى الدولية، وأعجز المحاور الإقليمية، بينما استطاع كورد سوريا ان يعززوا حضورهم واستقلالهم النسبي.
على صعيد آخر يبدو ان تطور العلاقات الروسية التركية، لا يَصْب لصالح كوردستان العراق، لانه يتضمن تمكين تركيا من مناطق نفوذ BKK، مقابل دور تركي في استتباب الأوضاع في سوريا. فضلا عن الانقسامات الكوردستانية الداخليّة، وتوحيد جبهة الاتحاد والتغيير ذلك المناخ السياسي برمته يشير بالضرورة الى ان خيار الانفصال يكاد يكون مستحيلا في هذه المرحلة على الأقل

لا تعليقات

اترك رد