دعوتي اليك ايها اللبناني

 

أيها اللبناني، أي شيئ في الحياة أغلى من لحظة سلام كلي أعيشها في أحضان أرض مقدسة جمالها من جمال الاله؟ … كم لبناني يحلم ويتشوق الى هذا السلام الفطري الذي كان منتشرا في ربوعنا، بيوتنا وقلوبنا يوماً ما؟ كم من لبناني يحنّ الى الجار قبل الدار، والاخ والصديق وهذه الروابط النبيلة التي كانت تجمعنا تحت سقف واحد، بطريقة عفوية والتي جعلت من ربوعنا ربوع السلام وفرح الحياة؟ كم من لبناني يتذكر ما كان عليه لبناننا قبل الحرب سواء على المستوى السلمي، الاجتماعي، الثقافي، السياحي والعملي والذي خولنا لقب سويسرا الشرق حينها لا بل كنا أجمل منها؟

كيف ستفهم ايها اللبناني انه في النهاية لن يكون هناك ابدا، ابدا طرف رابح وأنك الخاسر الاول والاخير، مهما تجبرت وتعاليت فأنك أنت وحدك من سيقع في الهاوية ، لا بل أنت غارق فيها ولم يبق سوى الراس حائرا يتساءل الى أين وماذا بعد؟ الا تكفي دماء شهدائنا الابرياء الابرار، الا تكفي دموع الامهات الثكالى والاباء المفجوعين، الا يكفي تشردنا في أقطاع العالم غرباء نحترق من الحنين، الا يكفي دمار البلد الشامل أرضا وشعبا وروحا لتجعلنا نخجل من انفسنا؟ كيف نتمكن من الصلاة والتكلم عن القيم والمبادئ وحقوق الانسان، وما هو الصح من الخطأ ونحن بتنا بعيدين جدا جدا عن هذه الامور التي هي من الأسس الاولية لتواجد أي شعب، أي بلد، أي حضارة..

نحن بلد الفينيق الذي بات أسطورة في تجدد الحياة الدائم، اين نحن من شرفنا هذا؟ أين نحن من شرف التاريخ وماذا سيكتب عنا ولقد بتنا العوبة في أيدي القريب والبعيد؟ …. أذا لم تجمعنا وتوحدنا المصيبة الوطنية، أذا لم يجمعنا شرف تاريخنا وشرف الارض الطاهرة التي يصارعنا الجميع للاستيلاء عليها، فأي نفع لنا سواء خسرنا ام انتصرنا. متى سنتواضع ونتخلى عن انتمائنا الشرقي والغربي وننظرالى الحقيقة الجلية التي تدور أمامنا الا وهي أننا أحجار على الشطرنج، يتقاذفنا ملوك اللعبة ونحن في جهلنا نرتع فرحين، يوم تأتي الساعة نزول كفص ملح لا أكثر.

أدعوكم الى التأمل في أرضنا هذه والثمن الباهظ الذي دفعناه وندفعه من أجلها. ما زال هناك وقت للخلاص والخروج من هذا الظلام الذي يصبح دامسا أكثر يوما بعد يوم. فلنكن مشرفين لها ولشهدائها وللتاريخ. وحدتنا وعدم مد اليد الى أمراء الحرب، هي باب خلاصنا الوحيد، هي تاج الفخر الذي سندخل منه التاريخ. هذا التاريخ الذي شهد على اندثار أقوى الجيوش والحضارات قبلنا، لنجعله ملهما لنا، نستمد منه العبر قبل هلاكنا جميعا وهلاك أرضنا المقدسة. أرض الرب!

هيوا معي ايها اللبنانيون، نضئ شمعة لأرواح ابطالنا وخلاص ارواحنا المعذبة، المعلقة في فراغ الحقد والكراهية! وليكن “لبنان وبس” هو صلاتنا، هو حريتنا، هو شرفنا!

المقال السابقبماذا نفكر ..؟
المقال التالى10 أسباب تجعلك شغوفا بالمناظرات
سونيا نعمة الله الحداد، شاعرة وأديبة لبنانية - كندية، تكتب الشعر والفلسفة التشكيلية بلون ثصوفيّ. ديبلوم في العلوم السياسية والأقتصادية من الجامعة اللبنانية. ديبلوم في التصميم الغرافيكي، في المركز الكندي الشهير (أيكاري). أخصائية في التنويم المغناطيسي ومعلم ريكي(العلآج بالطاقة). رئيسة ومؤسسة المركز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد