معركة “الطوارق” ورسائل “بريكس” – ج2


 

_ مثلما تتأهب مصر داخلياً إلى الإستبراء من أدران العقود الأربعة الماضية بكل ما حملته من تراجع وتدهور على كافة المستويات،
يتأهب المجتمع الدولى هو الآخر للخروج من شرنقة القطب الأوحد باستبداده وتجبره، إلى عالم متعدد الأقطاب يعيد للأرض توازنها “إقتصادياً وسياسياً وعسكرياً أيضاً”

_”بريكس” هى كلمة السر التى تحمل اختصارات للأحرف الأولى لأسماء خمسة دول، صاحبة أسرع معدلات نمو اقتصادي فى العالم، وبترتيب الحروف _BRICS “البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب إفريقيا” والتى اتفقت فيما بينها على إنشاء كيان اقتصادى مضاد للوبى الإقتصادى الغربى المتمثل فى “صندوق النقد الدولى والبنك الدولى، وبأن تضع نظاماً ائتمانياً بنكياً عالمياً جديداً يقضي على سياسة القطب الأوحد التى يقودها الصهاينة بأيدى أمريكا ومن ورائها كبرى الدول الاوروبية للسيطرة على مقدرات الشعوب واستغلالها اقتصادياً، وفرض قيود يتحكمون بها فى الدول النامية ودول العالم الثالث من خلال صندوق النقد الدولى والبنك الدولى،

_ وقد جرى العرف عند عقد اجتماعاتها على توجيه الدعوة للدول الواعدة والصاعدة اقتصادياً للمشاركة فى تلك الفاعليات وعلى غرار ما هو متبع فى عقد قمة العشرين التى تضم الدول العشرين الأقوى اقتصادياً على مستوى العالم ، وقد كانت مِصر حاضرة بقوة فى آخر نسخة من هاتين المناسبتين بعد أن تم توجيه الدعوة لها للمشاركة، ومن هنا يتضح جلياً حجم الثقة فى الدولة المصرية وأحقيتها فى التواجد وسط أكثر الإقتصاديات نمواً فى العالم ويدلل على مدى الإهتمام المتنامى من الجانب الصينى بمصر، وذلك لكونها تمثل بوابة العبور للتواجد الصينى فى أفريقيا، ولأهليتها لأن تصبح مركزاً للإنطلاق الصينى من خلال “منطقتها الصينية” المزمع إقامتها فى محور قناة السويس، كما أن العلاقات المصرية الروسية عادت للإنتعاش تمهيداً للإنطلاق بعد أن توسعت بشكل كبير فى كافة المجالات السياسية ةالإقتصادية والتكنولوجية ، كما كانت أيضاً زيارة الرئيس السيسى للهند العام الماضى إيذاناً بحقبة أكثر تطوراً فى العلاقات بين البلدين، كما أن لمصر علاقات جيدة ومتطورة أيضاً، خاصة في المجالات الإقتصادية مع جنوب، وأيضاً البرازيل التى تجمعها مع مصر إتفاقية تجارية مهمة وهى “إتفاقية الميركوسور” والمُنتظَر إدخالها حيز التنفيذ بعد موافقة البرلمان البرازيلى عليها، لأنها ستفتح لمصر سوقاً تصديرياً كبيرً جداً وهو السوق البرازيلى.

_ كما أن مِصر تمثل إضافة مهمة للمجموعة على الصعيد السياسى والجيوستراتيجى ، خاصة مع تزايد اهتمام المجموعة بالجوانب السياسية وسعيها لتدعيم الإستقرار والمساهمة في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وفى انضمامها إضافة نوعية للطرفين، فانضمام مصر يمنح هذه المجموعة آفاقاً أرحب في قلب تفاعلات المنطقة بكل أبعادها الإقتصادية والإستراتيجية،
_ وبالأرقام والمعطيات نرى أن مِصر جديرة بعضوية هذه المجموعة الناجحة، بعد أن حققت مِصر فى ثلاث سنوات فقط مستويات ملموسة من الأمن والاستقرار، وبدأت برنامجها للإصلاح الإقتصادى، الذى بدأت تظهر آثاره الإيجابية على أرض الواقع وتحظى بثقة المؤسسات الإقتصادية والمالية والتجارية العالمية التى ترى أن مصر تملك اقتصاداً بازغاً واعداً،
_ ومجموعة بريكس التى تسهم دولها اليوم برُبع الناتج العالمى قد أُنشِأت فى الأساس بين دول الإقتصاديات الصاعدة، ومصر اليوم أصبحت إحدى الدول التى ينطبق عليها هذا الوصف، فطبقاً لتقديرات البنك الدولى، إحتلت مِصر المرتبة 32 على مستوى العالم فى 2016، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالى لمصر 346.57 مليار دولار، بينما احتلت جنوب أفريقيا – إحدى دول البريكس- المرتبة 42 في نفس العام بناتج محلى إجمالى 280.37 مليار دولار.

_ وثمة رسائل أخرى أطلقتها مِصر من بكين تتلخص فى أن قراراها بعد 30 يونيو بات يصدر من العاصمة المصرية، دون المرور عبر نوافذ الإستشارة أو طَرق أبواب الإستئذان للعواصم الكبرى .
– وأن علاقاتنا تتجه حيثما تتواجد مصالحنا،
وهذا هو جوهر استقلال الإرادة المصرية التى لطالما حلمنا بها
_ فمصر قد انتهت من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقيتها مع روسيا لبناء أول محطة كهروذرية في البلاد كما دعا الرئيس المصرى نظيره الروسى إلى المشاركة في مراسم توقيعها بمصر،
_ كما دعا دول “بريكس” للإستثمار في مصر والاستفادة من الإتفاقات التجارية، التي تجمع بين مصر ودول أخرى عديدة في العالم العربي وإفريقيا وأوروبا.
_ فمصر اليوم تعمل بقوة ليجد فيها الجميع بيئة داعمة للإستثمار ، كما أننا تتطلع إلى الإستفادة مِن خبرات مَن سبقها فى مجال إزالة عقبات الاستثمار والتجارة،
_ وهكذا نرى أن هذه القمة تعد فرصة حقيقية للترويج للإصلاح الإقتصادى الذي قامت به مصر، لتعلن من خلالها للعالم أجمع أنها أصبحت مهيأة تماماً لجذب المستثمرين، والبدء فى حقبة جديدة ترفع فيها شعار البناء والتعاون وتعزيز قيم ومفاهيم العلم والعمل لتحقيق التنمية المستدامة بإذن الله.

لا تعليقات

اترك رد