أحداث ١١ سبتمر بين الحقيقة و الخيال


 

على الرغم من مرور ١٦ عاما علي الحدث الكارثي الضخم الذي غير العالم، ألا و هو ضربة ١١ سبتمبر ٢٠٠١ و إنهيار الأبراج الأمريكية، و التي كانت تمهيدا لكثير من الأحداث و الحروب و المعارك، و التي إستهل بها الرئيس الأمريكي الأهوج بوش الصغير فترة رئاسته التي إمتدت لثمان سنوات عجاف، تم خلالها إحتلال أفغانستان و العراق، و العمل الدؤوب على تدمير هذين البلدين، و محاربة و محاصرة عدد آخر من الدول العربية و الإسلامية تحت غطاء محاربة الإرهاب، و العمل على تغيير الكثير من الأنظمة و القوانين المحلية و الدولية، خاصة تلك المتعلقة بالحريات و حقوق الإنسان، أيضا تحت غطاء محاربة الإرهاب، وصولا إلى ما يسمى بالربيع العربي و الأحداث التي جرت و لا زالت في عدد من الدول العربية

و لا زال الأمر كذلك لحد يومنا هذا، أمور كثيرة حول العالم تغيرت نحو الأسوأ تحت غطاء محاربة الإرهاب و الإرهابيين رغم مرور هذه الفترة الزمنية الطويلة، عايشنا خلالها ظهور و بروز و إندثار و إختفاء العديد من القيادات و المنظمات التي ربطت بالإرهاب، إبتداءا من أسامة بن لادن إلى الظواهري إلى البغدادي، و من القاعدة إلى طلبان إلى بوكو حرام إلى الشباب إلى داعش إلى حزب الله العراقي و اللبناني و إلى الحشد الشعبي في العراق و الحوثيون في اليمن و العشرات من الميليشيات العراقية و السورية، و غير ذلك من الأسماء و الأحداث الكثير الكثير ..

طوال هذه الفترة، ظهرت العديد من النظريات و التفسيرات و الدراسات التي حاولت تفنيد هذه الأحداث و ما تبعها، بين مؤيد و معارض، مصدق و مكذب، لكن لو تتبعنا الأحداث في العالم منذ ذلك اليوم المشؤوم و لحد الآن لوجدنا بسهولة خيوط عديدة تربط هذه الأحداث و تجمعها في خدمة أهداف و غايات معينة، تخدم أغراض حكومات و أجهزة مخابرات دول معينة محددة بالذات دون غيرها، بالرغم من كون ظاهرها مؤلم و محزن و يشير إلى جانب آخر مخالف من حقيقة ما حدث و يحدث ..

لكن الشئ الذي لا أعتقد أن أحدا ممكن أن ينكره، هو أن العالم قد تغير فعلا، و أن الأجهزة المخابراتية و الأمنية التي تمكنت من حياكة و ترتيب و تنفيذ هذه الأحداث حول العالم، تمكنت بنجاح ساحق من تحقيق الكثير من أهدافها و غاياتها، على الرغم من أن كثيرون لا زالوا لحد يومنا هذا غير مقتنعون بما تنقله و تروجه أجهزة الإعلام الحكومية أو تلك المرتبطة بحكومات و أجهزة مخابرات العديد من الدول المعنية و على رأسهم طبعا أميركا و بريطانيا و إسرائيل، و لاحقا معظم الحكومات الغربية و خاصة تلك المنضوية تحت لواء حلف الناتو الذين وجدوا أنفسهم، كونهم حلفاء لأميركا و بريطانيا أنهم لابد من أن يسيروا في هذا الدرب حتى لو كان البعض منهم غير مقتنع أو غير مصدق لبعض أو كل ما تضمنته السيناريوهات التي أعدت و نفذت و طبقت منذ ذلك اليوم و لحد الآن ربما من الأحداث ..

الأهم من ذلك كله، و ما لا يمكن إخفائه أو الإختلاف عليه، أن ضحية هذه الأحداث و محور الإهتمام و التركيز كانت فقط الدول الإسلامية، و المسلمين و الجاليات المسلمة في الغرب و حول العالم، و لو شئنا التحديد، هم المسلمين من السنة حول العالم دون غيرهم من المذاهب و الأديان، و معروف أن أعدادهم تتجاوز المليار مسلم ، و لكم أن تتصوروا حجم المعاناة التي يواجهها حوالي الخمس من عدد سكان العالم نتيجة هذه الأحداث منذ إنطلاقها عام ٢٠٠١ و حتى يومنا هذا ..

و لو توخينا الدقة في الحساب و التعبير، نجد أننا اليوم فعلا أمام حالة من التطهير العرقي الديني المذهبي تتعرض له فئات معينة من المواطنين دون غيرهم، في بلادهم و خارجها، و ناتج هذا العملية المستمرة منذ سنوات، مئات الآلاف من القتلى ، مئات الآلاف من المهجرين و المشردين و المهاجرين و اللاجئين، مدن عديدة دمرت و سويت بالأرض، إقتصاديات دول و مدن سلبت و نهبت و بذرت و أهدرت، أجيال من الشباب و الأطفال الذين نشأوا في الملاجئ و الخيم و الشوارع و خارج مدنهم و بلادهم و أوطانهم، فقدوا فرص التعليم و العمل و التعلم و التدريب و الحياة الكريمة الآمنة الأمينة الشريفة ..

من الجدير بالذكر أن خلفيات و إمتدادات علاقة أميركا و السعودية مع بن لادن و القاعدة و أفغانستان و روسيا تمتد إلى فترة الإحتلال الروسي لأفغانستان و الحرب الباردة، حيث تمكنت أميركا و الدول الغربية من تمويل و إستخدام أسامة بن لادن و عدد من المنظمات الإسلامية المجاهدة أو الثائرة و تحويل و توجيه إهتمامهم و تركيزهم نحو مقاومة الإحتلال و التواجد الروسي الشيوعي ” الملحد الكافر ” في دولة إسلامية هي أفغانستان، و كان التعاون الرئيسي في هذه الجهود ما بين الولايات المتحدة و السعودية و الباكستان، و لعبت أجهزة الأمن و المخابرات دورا مهما في الإعداد و التنفيذ للخطط و البرامج، و مما يثير الإستغراب أنه كان هناك بعض الأدوار لمافيات و تجار المخدرات العالميين و في تلك المنطقة بالذات في إيجاد التمويل الكافي و اللازم لتلك العمليات العسكرية و المخابراتية ضد التواجد السوفياتي في أفغانستان ..

و كانت للسعودية و أجهزة المخابرات و الأمن فيها و كما أشرنا آنفا اليد الطولى في إدارة و تمويل و توجيه هذه العمليات و الصراع في حينها تحت إدارة و توجيه أجهزة المخابرات و الأمن الأمريكية و البريطانية بالطبع، و حسب معلوماتي كانت هناك عدد من التقارير و المقابلات الصحفية و التلفزيونية مع الأمير نايف و من ثم إبنه الأمير محمد بن نايف، اللذان كما يبدو كانا مسؤولان مباشرة عن هذه الملفات، نشرت أذيعت في حينها على عدة قنوات و محطات ..

و كما يبدو أنه بعد تحرير أفغانستان من الإحتلال السوفياتي، و بعد سقوط جدار برلين و إنتهاء الحرب الباردة، تم إختيار الإسلام و المسلمين ليكونوا العدو الجديد الذي يعيش الغرب و أميركا في ظل محاربته و غزوه، و وجد أن بن لادن كان الضحية أو الأداة الجاهزة و المعدة تحت إشراف أجهزة المخابرات الأمريكية و الغربية لكي يتلبس بكافة التهم و الأحداث المتعلقة بالإرهاب، و ليعم

الغضب العالمي و يوجه نحو الخطر الإسلامي و الإرهاب الإسلامي الذي بات يشكل خطرا على الغرب و على الأمن و السلام العالمي، و هكذا سارت الأمور ليستبدل بن لادن بعد مسرحية قتله بآخرين كالظواهري، و لتستبدل القاعدة بالعديد من الصور و النسخ الأحدث ، ربما آخرها ما يسمونه بداعش ، تحت إدارة ما يسمونه بالبغدادي، و الذي لم نعد نسمع عنه شيئا منذ فترة ..

و هنا نحن لا نتكلم عن بن لادن أو الظواهري أو البغدادي أو غيرهم من القادة الذين أستخدموا كأدوات سواء إن شاؤا أم أبوا أم أجبروا على ذلك، و لا ندينهم و لا نتهمهم و لا نبرأهم فغاياتهم و نواياهم الحقيقية ربما كانت و لا زالت سرا من الأسرار طمست و دفنت معهم و لا يعرف حقيقة الأمور و ما جرى إلا قلة قليلة من المعنيين و المسؤولين المخابراتيين و الأمنين الغربيين و السعوديين و غيرهم من المشاركين في تنفيذ هذه السيناريوهات ..

تشير بعض التقارير المشككة بالروايات الرسمية عن أحداث سبتمبر، إلى عدد من الأحداث التي يمكن ربطها بالإعداد و الإستعدادات من قبل عدد من الجهات لإطلاق و الإنطلاق بأحداث سبتمبر و إخراج هذه الأحداث بما يقنع الجمهور، و لتكون نقطة البداية للكثير من الوقائع التي أريد لها أن تحدث و تنفذ و بإرادة الدول الكبرى و أجهزتها المخابراتية و الأمنية، و التي على الرغم من بعض الهنات و الثغرات و نقاط الضعف، أجبر الجميع على الإنصياع لها و العمل بموجبها و إعتمادها كقصة رسمية فعلية لما حدث ..

فمثلا، في سبتمبر من عام ٢٠٠٠ و قبل إستلام جورج دبليو بوش مهام عمله، ظهر تقرير أعدته مجموعة فكرية تعمل في مشروع القرن الأمريكي الجديد، كان من أبرز المساهمين بها هم ديك تشيني ، المساعد الأسبق لبوش الأب، و الذي سيكون نائبا للرئيس الأمريكي الجديد بوش الإبن، و دونالد رامسفيلد الذي سيكون وزيرا للدفاع مع بوش الأبن و هو أيضا كان من رجالات بوش الأب في حينها، و جيب بوش أخ جورج بوش، و جورج باول و ولفووتز، سمي هذا التقرير بإعادة بناء دفاعات أميركا، و ذكر فيه أن عملية التغيير المطلوبة ستكون بطيئة جدا و معقدة ما لم يكن هناك أحداث كارثية جوهرية بحجم كارثة بيرل هاربر، في إشارة إلى إمكانية إستغلال هذه الأحداث حتى و لو كانت مصطنعة و غير حقيقة في التسريع في تنفيذ المخططات و إخراج السيناريوهات الموضوعة لحيز الوجود، و هذا ما كان فعلا ..

في ٢٤ أكتوبر عام ٢٠٠٠، بدأ البنتاغون تدريبات ضخمة أطلق عليها أسم ماسكال، تضمنت تدريبات و محاكاة لإصطدام طائرة بوينغ ٧٥٧ بمبنى البنتاغون ..

و في ١ يونيو ٢٠٠١، صدرت تعليمات جديدة من رئاسة الأركان العسكرية الأمريكية تمنع أي إدارة أو قوة جوية بالتدخل في حالات خطف الطائرات بدون تقديم طلب إلى وزير الدفاع و الذي يبت بالقرار النهائي بخصوص الإجراء الذي يمكن أن يتم إتخاذه ..

كما أشارت بعض تقارير المخابرات الفرنسية أن أسامة بن لادن قد أدخل إلى المستشفى الأمريكي في دبي يوم ٤ يوليو ٢٠٠١، أي قبل شهرين من أحداث سبتمبر، حيث زاره أحد عملاء وكالة الإستخبارات الأمريكية، و الذي تم إستدعائه فورا إلى واشنطن ..

في ٢٤ يوليو ٢٠٠١، قام رجل الأعمال اليهودي لاري سيلفرشتاين بإستئجار برجي التجارة من مدينة نيويورك لمدة ٩٩ سنة، بضمن عقد قيمته ٣،٢ مليار دولار، و تضمن العقد بوليصة تأمين بقيمة ٣،٥ دولار تدفع له في حالة حصول أي هجمة أرهابية على البرجين، لاحقا تقدم و حصل على تأمين مضاعف بإعتبار أن هجوم كل طائرة يعتبر هجوما منفصلا، و إستمر بعد ذلك بمهام تطوير الموقع و عمل الإنشاءات للأبراج الجديدة بعد الحادث ..

و في يوم ١٠ سبتمبر ٢٠٠١، قام العديد من المسؤولين في البنتاغون بإلغاء رحلاتهم ليوم ١١ سبتمبر بشكل مفاجئ و غير واضح في حينها ..

في يوم ١٠ سبتمبر وصل إلى ويلي براون محافظ مدينة سان فرانسيسكو إتصال هاتفي ينصحه بعدم الطيران إلى نيويوك لحضور إجتماع كان مقررا عقده في ١١ سبتمبر، و لم يغادر بناءا على تلك النصيحة، التي إتضح أن مصدرها كان كونديليزا رايس مسؤولة الأمن القومي ..

و لم يظهر على العشب الأخضر أمام مبنى البنتاغون أي علامات إصطدام أو تزحلق للطائرة، و لم يظهر أي جزء كبير كذيل أو أجزاء من جناح الطائرة التي ضربت البنتاغون حسب الإدعاءات الرسمية، حيث أشارت القصة الرسمية أن حرارة الإحتراق بخرت الطائرة، و على الرغم من تبخر معدن الطائرة، تم التعرف على ١٨٤ شخص من أصل ١٨٩ شخص قتلوا، منهم ٦٤ شخصا كانوا على متن الطائرة التي تبخرت بسبب الحرارة، مع مراعاة أن محركات الطائرة التي تبخرت كانت تزن ١٢ طن من مادة التيتانيوم ذات درجة الإنصهار العالية ..

و هنا أنا أتذكر شخصيا إني تابعت مؤتمرا عقده أحد الخبراء الفرنسيين المختصين في حينها في الدوحة بقطر، و كان ذلك على ما أذكر في أواخر عام ٢٠٠١ أو بدايات عام ٢٠٠٢، لتفنيد ما نشر و أذيع من أحداث ، و بشكل خاص ما يتعلق بشأن ضربة البنتاغون التي أثارت في حينها لغطا كبيرا، حيث أوضح فكرته بالصوت و الصور و المخططات اللازمة، و قد أثار هذا الخبير و مؤتمره إهتماما كبيرا حول العالم، لكن بقدرة قادر تم طمس الكثير من الحقائق و المعلومات و التقارير و التحليلات، لتبقى القصة الرسمية هي الأكثر تداولا و إستخداما لإقناع الرأي العام العالمي، مع إستخدام تكنيك تتابع و تسارع الأحداث التي تلت الضربات في ١١ سبتمبر بما لا يدع مجالا كافيا للمواطن و الشخص الإعتيادي للتفكير و التحليل و التعمق و الربط بين الأحداث، خاصة عندما يرى أمامه قصة جاهزة متكاملة تذاع و تعلن و تردد بشكل متكرر على العديد من الوكالات الإخبارية و التقارير الرسمية و المخابراتية في حينها ..

و قد إستغرق سقوط البرج الجنوبي ١٠ ثواني فقط، و هي الفترة الزمنية اللازمة للسقوط الحر من أعلى البرج بدون أي إعاقة أو مقاومة، أي أن الجزء العلوي كان يسقط في الفراغ و ليس على باقي هيكل البرج الذي يقف أسفله، و هذا شئ غريب ليس له أي إسناد علمي طبعا ..

كما وصف الكثير من رجال الإطفاء ما شاهدوه بأنه عملية تفجير للبرجين، كما تم الحصول على أدلة تشير إلى حدوث تفجيرات تحت الإرض أسفل البرجين لحظات قبل الإنهيارات، هذه التفجيرات تم إلتقاطها من قبل مراصد جامعة كولومبيا ..

تقارير أخرى تشير إلى أن الأجهزة الأمنية الأمريكية المسؤولة أعلنت مسؤولية بن لادن عن ضرب البرجين فقط بعد ساعات قليلة من الحادث، و لم تأخذ من الوقت كثيرا لتعلن في اليوم التالي ١٢ سبتمبر بداية حربها على الإرهاب المستمرة إلى يومنا هذا، و بدأت مع هذا الإعلان أبواق أجهزة الإعلام الأمريكية و الغربية و الصهيونية توفر الكثير و العديد و الأخبار و التقارير و اللقاءات التي تدعم هذه الحملة و الحرب الشعواء التي إشتعل فتيلها منذ ذلك اليوم و لم ينطفئ حتى الآن ..

تقارير عديدة تشير إلى أنه في الساعة ١١ من صباح يوم الحادي عشر من سبتمبر، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي بوش بأن القاعدة هي المسؤولة عن الهجوم على برج التجارة العالمية و بناية البنتاغون، و تم هذا الإعلان ( المهيأ و المعد مسبقا ) حتى قبل أن يبتدئ جهاز الشرطة بتحقيقاته الأولية عن الحادث ..

و تشير نفس هذه التقارير، إلى أنه في الساعة ٩،٣٠ من مساء ذلك اليوم تم تشكيل مجلس حرب تم إختيارهم من كبارات رجال و خبراء الدفاع و الأمن و المخابرات الأمريكي، و في الساعة الحادية عشر ليلا تم الإنتهاء من إجتماع مطول في البيت الأبيض، ليتم عندها الإعلان عن بداية الحرب على الإرهاب كما أشرنا و التي لا زالت مستعرة و مستمرة حتى يومنا هذا و بأشكال مختلفة ..

كان هذا القرار مقدمة لإعلان الحرب رسميا على كل من القاعدة و طالبان، و إتهام أفغانستان بدعمها لهذين التنظيمين الذين أتهما بالإرهاب، لتكون أفغانستان أول الضحايا و يتم تدميرها و إحتلالها ..

في اليوم الثاني للضربة فقط، يوم ١٢ سبتمبر ، و بعد أقل من ٢٤ ساعة من الضربة، أعلن الناتو تفعيله للفقرة الخامسة من معاهدة واشنطن الفاعية المشتركة للحلف، حيث أعلن الحلف أن ضرب مركز التجارة الدولية و البنتاغون هو بمثابة هجوم و ضربة لأعضاء الناتو كلهم، و هكذا فتحت أبواب جهنم على العالم و دوله و أطرافه المختلفة منذ ذلك الحين، و بشكل خاص دول الشرق الأوسط و الدول العربية و الإسلامية، و كانت البداية لحرب مفتوحة معلنة و مبطنة تحت راية مكافحة الإرهاب، هذه الحرب لا حدود و لا قيود و لا محددات لها، و كانت الضحايا الأول إحتلال و تدمير العراق و أفغانستان، و من ثم جاءت سوريا و اليمن و ليبيا، و لا ندري ما تحتويه أجندة الغرب في الأيام و الأشهر القادمات بعد ..

و خلال أقل من شهر، و في السابع من شهر أكتوبر من عام ٢٠٠١ تم غزو أفغانستان من قبل الجيش الأمريكي و إحتلالها، و كانت الإدارة الأمريكية و لا زالت تروج و تؤكد أن قرار الحرب على أفغانستان و إحتلاله إنما أتخذ فقط أبان الهجوم على برج التجارة العالمية و البنتاغون، و تحاول إقناع العالم و الرأي العام بذلك ..

و كلنا نعلم أن إحتلال العراق تم عام ٢٠٠٣ بعد إتهامه بعدد من التهم الواهية الكاذبة التي لم تقنع الكثيرين، و كانت الغاية الأساسية هو تدمير البلد و نهب ثرواته و تغييره نظامه السياسي و عقيدته السايسية و الأمنية، و هذا ما تم فعلا، و كلنا نسمع و نقرأ و نتابع ما يجري اليوم في العراق، و من خلاله نحكم على حجم الجريمة النكراء التي إرتكبتها أميركا و الناتو و التحالف الغربي، وكلنا يعلم أن من شارك في هذا الإحتلال، و من هم المستفيدين منه و مما وصلت إليه الأوضاع هناك، و كلنا نعلم أن الأيام و الأشهر القادمة لن تكون أفضل أبدا، بل ستكون أسوأ كثيرا على الرغم مما يعلن عن نوايا و خطط بعد إنتهاء الحرب على من يسمونه بداعش ..

في السابق، كانت كل التفسيرات غير الرسمية أو المشككة في مثل هذه الأحداث الجسام، يضعها البعض تحت باب ما كان يسمونه ب ( نظرية المؤامرة )، حيث كان الشك الذي كان يحيط بكثير من الأحداث يدفع البعض لإيجاد بدائل و تفسيرات أخرى غير تلك الرسمية، و الذي أصطلح على تسميتها بنظرية المؤامرة، كون المواطن في بلادنا العربية و الإسلامية تعود أن تكون هناك أمور كثيرة مخفية لا يتم إعلانها بصراحة، و يعتقد بوقوف جهات و دول عدوة خلف هذه المؤمرات و الأحداث الجسام التي كانت تحيط و تحيق ببلادنا و مواطنيها ..

برأيي اليوم، و ربما من بعد أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ ، لم تعد هناك ( نظرية ) للمؤامرة، بل أصبحت المؤامرات واقعا مرا حقيقيا فعليا نعيشه يوميا، و هذه المؤامرات تفرخ و تولد مؤامرات أخرى و أحداث مفجعة و مؤلمة نعيشها يوميا منذ ذلك التاريخ، كلها قلبت الواقع و الحياة اليومية التي يعيشها الإنسان في تلك البلاد إلى واقع حزين مؤلم، و هو ينتقل من حين لآخر، من مؤامرة لأخرى، و من حدث مؤلم لآخر، و من واقع حزين لواقع أكثر إيلاما و قساوة و حزنا ..

و مما يعزز هذه النظرة التشاؤمية، أننا نجد تكالب العديد من القوى الدولية الكبرى على منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص و عموم البلاد العربية و الإسلامية، في ظل فراغ سياسي و قيادي و إنهيار إقتصادي تشهده معظم الدول في هذه المنطقة ..

و لنا أن نحدد هذه القوى المؤثرة اليوم، في هذه المنطقة بالذات، و التي ربما باتت أكثر وضوحا بعد أحداث سبتمبر، هم إبتداءا اللاعبين الكبار أنفسهم، أميركا و بريطانيا و فرنسا، و معهم ربما عدد آخر من الدول الغربية، مع ملاحظة دخول روسيا على الخط مرة ثانية في السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بسوريا، كما نجد عدد من اللاعبين المحليين الأصغر حجما و الذي يحاول أن يحقق بعض الأهداف و المخططات التي تخدم وجوده و توسعه و طموحاته، على رأس هذه القائمة إيران التي يلاحظ تمددها و تماديها و إمتداد نشاطاتها و فعالياتها و تأثيرها خاصة خلال العشر سنوات الأخيرة، أضف إلى ذلك كل من تركيا و إسرائيل، مع التركيز أنه كان و بات لإسرائيل أولوية أولى و أفضلية في هذه المنطقة، و أن التواجد الدولي الكبير بات يخدم المخططات و الطموحات التوسعية الإسرائيلية الصهيونية ..

لذلك نجد أن الكثير من التقارير و التحليلات خارج الروايات الرسمية، تحاول الربط ما بين الأحداث التي وقعت في ١١ سبتمبر و بعدها، و بين العديد من الخطط و المناهج و المخططات و البرامج و المؤامرات التي يحيكها أعداء هذه الأمة منذ القدم و حتى اليوم، و التي بدأ البعض منها ينفذ و تظهر نتائجه للوجود، منها مثلا، المسار اليهودي الصهيوني، و هو ربما الأهم حاليا في المنطقة، و الذي يطمح لبناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى تمهيدا لنزول السيد المسيح المخلص للشعب اليهودي، و بناء مملكة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، و سيطرة الشعب اليهودي على العالم كما تنص كتبهم ..

خط آخر مهم تظهر بصماته شيئا فشيئا على أحداث كثيرة حول العالم، و هو الخط الماسوني العالمي، و هو يتصف بشكل عام بالسرية العالية، و له عدد من المستويات القيادية العالمية و المحلية و الإقليمية، و يسعى لإنشاء حكومة تحكم العالم و تسيطر عليه، و أحد أهم أهدافه بناء هيكل سليمان ..

المسار الآخر، هو البريطاني الفرنسي، و هو ينفذ سايكس بيكو بشكلها القديم و الحديث، و هو الذي حطم الخلافة العثمانية الإسلامية، و أنشأ إسرائيل بعد قيادته للثورة العربية الكبرى و كثير من الثورات المحلية العربية ..

الخط الآخر الذي يلعب على أوتار الأحداث في المنطقة و العالم، هو المسار الأمريكي المسيحي المتصهين، و و هو المسار الذي يدعم بناء الهيكل لنزول المسيح ليقضي على اليهود، و هذا المسار يمنع أي محاولة سلام حقيقي بين اسرائيل و سوريا على خلفية عقائدية، لكونها هي المكلفة بالقضاء على إسرائيل مستقبلا وفق نبؤتهم ..

مسار آخر يربط الأحداث حول العالم و المنطقة، هو المسار الروسي الشرقي، و الذي يعتبر سوريا هي المنفذ الرئيسي الوحيد له على المياه الدافئة في البحر المتوسط، و يعتمد تفاسير الكنيسة الشرقية حول الهيكل و عودة المسيح ..

أخيرا نقول، أنه نتيجة طمع و جشع الدول الإستعمارية الكبرى، فأنها قد عادت من الشباك بعد أن خرجت من الباب كما يقولون، في هذه المنطقة بالتحديد، و عودتها هذه المرة بشراسة غير معهودة و بأساليب غير أخلاقية و غير إنسانية، و هي في تقدمها و إحتلالها و سيطرتها على دول المنطقة تحرق و تدمر الأخضر و اليابس و الحجر و البشر، لا فرق لديها، هي تهمها الأرض ذاتها و ما تحتها أكثر من البشر و الحجر الذي فوقها ..

المؤسف أن تستعين هذه الدول و الأنظمة الجبارة بأدوات صغيرة تافهة في تنفيذ خططها و مآربها، هذه الأدوات هم القادة و الرؤساء لبعض الدول المعنية و من يعملون معهم و تحت إمرتهم ، الذين يرتضون أن يكون موقعهم و وضعهم و مهامهم و مستوى نشاطهم في هذا الموقع الوضيع، مع الأسف الشديد، و لا أعتقد أن أحدا بات الآن في شك من أن القادمات من الأيام ستكون حتما أسوأ كثيرا مما سبقتها، على الرغم مما حملته تلك الأيام السابقات من مآسي و أحزان و أحداث مؤلمة، و لم يبق لنا إلا أن نتوجه لخالق الكون جل و علا أن يحيطنا بعين رعايته و رحمته، و أن يحبط خطط و نوايا الأعداء الظالمين، و أن ينقذ ما تبقى من أمة العرب و المسلمين، إنه قادر على كل شئ، و قادر أن يقول كن فيكون ..

شارك
المقال السابقالعشوائيات السكنية بين مشكلات اجتماعية وأخرى اقتصادية
المقال التالىحال المثقف

غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة … عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد