الروهينجيا


 

قبل أن أتحدث عن الروهينجيا أردت أن أسأل أين منظمات حقوق الإنسان من الحقوق الإنسانية للبشر بغض النظر عن طوائفهم ودياناتهم .
ولماذا لا نجد ردة فعل من الدول العظمي بإستنكار ما يحدث ؟
لماذا هذا الصمت ؟ في الوقت الذي نجد فيه التلويح بالتدخل عسكري إذا حدث أمر ضد إسرائيل , وقد حدث ذلك فعلا عندما قامت أمريكا بعمل جسر جوي بينها وبين إسرائيل في حرب أكتوبر , وأصدرت أوامرها بإجبارنا علي وقف لإطلاق النار من الجانبين .
هل هذه الدول أصابها العمي والصمم . وأين منظمات حقوق الإنسان التي تتهم مصر بالتقصيروالإختفاء القسري ,وإتهامات كثيرة أغلبها غير حقيقي وترسل مندوبين للتفتيش ويدعون أنهم يحمون حقوق البشرية ؟
ما هذا الأسلوب القذر في التفرقة , وفي الكيل بمكيالين .
ألا تري تلك المنظمات ما يحدث علي الشاشات التلفزيونية والإلكترونية ضد هؤلاء الناس في زمن ينتقل فيه الحدث وقت حدوثه .
إن التطرف في المشاعر والتصرفات يجب ألا تتجاوز الصفات الشخصية لتصبح تصرفات دولية , مثلما فعل النازيون عندما أرادوا التطهير العرقي في ألمانيافي عام 1933 وقتلوا كثير من اليهود وذوي الإعاقة والغجر والبولنديين والروس .
ومثلما فعل قبل ذلك الأمريكان مع الهنود الحمر .
هي حروب يستعمل لها أصحابها مسميات كثيرة , وأسباب كثيرة , من أجل تحقيق أهداف يحتفظون بها لأنفسهم , وتحاط بأي ستار قد يكون ديني وقد يكون عرقي وقد يكون سياسي .
ومما أسترعي إنتباهي أن تقوم منظمة العفو الدولية بعمل إعلان ممول من أجل العمل من أجل وقف القتل ضد الروهينجيا وذلك بإعتبارها حركة عالمية ديمقراطية لأشخاص يناضلون من أجل احترام وحماية الحقوق الإنسانية, وتطالب من الأشخاص العاديين الإنضمام .
فهل لم تسمع أمريكا والدول العظمي ولم تر ما يحدث من قتل وترويع وتعذيب ولماذا لا تخاطب تلك المنظمات الدول صاحبة القرار .
لقد ذكرني ذلك بما حدث من حروب صربية ضد مسلمي البوسنة والهرسك , من زمن قريب جدا , ولم يتحرك المجتمع الدولي , بالرغم أن تلك الحرب استشهد فيها 300 ألف مسلم واغتصبت فيها 60 ألف امرأة وطفلة مسلمة وهجّر مليون ونصف .
ولم تتدخل أوروباوادعت أنها حرب أهلية واستمرت الحرب أربع سنوات . هدم الصرب فيها أكثر من 800 مسجد بعضها يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر الميلادي وأحرقوا مكتبة سراييفو التاريخية .

وحدثت أسوأ مجزرة شهدتها البوسنة والهرسك عام 1995 على أيدي القوات الصربية وراح ضحيتها حوالي 8000 آلاف شخص ونزح عشرات الآلاف من المدنيين المسلمين من المنطقة. تعتبر هذه المجزرة من أفظع المجازر الجماعية التي شهدتها القارة الأوروبية منذ الحرب العالميةالثانية.
وكل ما تم من قتل واغتصاب لكثير من المسلمات حتى الموت كان تحت مرآى من القوات الهولندية التي كانت مُكلفة بحماية المدنيين بالمدينة وقد اتهم كثير من الناجين من المذبحة القوات الهولندية بتسليم من فر من المدنيين لها إلى الصرب ليتم قتلهم .
ما أردت قوله أن الدول لا تحترم إلا الأقوياء . وأن ما حدث من ثورات داخل الدول العربية وما يطلق عليه الربيع العربي , لم يكن إلا وسيلة من وسائل القضاء علي تلك الدول , في مجتمع لا يعرف حقوق البشرية ولا حقوق الإنسان .
فإذا أردنا لهؤلاء البشر أن يعيشوا وأن ينالوا السلام لا يوجد غير الضغط الدولي بكل أسلوب ممكن .
لقد أصدر قداسة البابا بيانا عن ضرورة وقف التعدي وعن ضرورة الإمتناع عن قتل المسالمين وتعذيبهم , وأصدر فضيلة شيخ الأزهر بيانا عن ضرورة تدخل المجتمع الدولي وعن ضرورة حفظ الدماء ووقف القتل والترويع .
ولكن أصحاب القرار الفعلي هي الدول العظمي . ولن تتحرك الدول العظمي إلا بتحرك دولي , وضغط دولي .
حقيقة يموت كثير من البشر يوميا من المسلمين بأيدي المسلمين , أو بمعني أصح من الذين يدعون أنهم مسلمين , فكم مات في سوريا والعراق وليبيا واليمن وعانت مصر من الإرهاب . ولم يتحرك أحد ولم يهتم أحد وحقيقة ان البعض لا يؤذيه غير كونهم يموتون بأيدي غير مسلمين .
ولكن لابد أن نتحرك من أجل حماية الإنسان نفسه حياته وصحته وأمنه وأمانه أيا كانت ديانته وأيا كان معتقده فالعقائد يحاسب عليها الخالق وليس المخلوق .
فإذا كانت هناك جمعيات تناضل من أجل الرفق بالحيوان . وأنا مع ذلك فالرفق من الدين .أفلا يكون هناك رفق ورحمة ببني الإنسان .
ولكن أعتقد أنه عندما تكون هناك وسائل للضغط من كل الدول التي تصمت وكأنها لم تر شيئا ,وخاصة الدول الإسلامية والتي لها قوة وتمتلك اسلحة نووية مثل الهند وباكستان أكيد سيكون هناك حل ووقف لتلك الدماء البريئة المراقة .

لا تعليقات

اترك رد