مقامة شعرية : – زنابق ذابلة –


 

شرِق ما بين قومي فزادوا تشرذما و تفرقا و تشتتا و تمزقا ؛ تنازعوا وصاروا شيعا و فِرقا فريق سار غربا والاخر شرقا
و العاقل الحكيم مات كمدا في بحرهمه غرقا ؛ وصار صاحب الحل و الربط من كان اخرقا ؛ فهل يُطلب من المُغبّر الالقا؟

ضاع شبابك و شبابي ؛ ما بين تيه و يباب ؛ و ذهاب و ايّاب ؛ و اسفار و اغتراب ؛ و كل شيئ وجدناه يسير نحو الخراب
طرقنا بابا بعد باب ؛ و زرعنا في كل ربوة فسيلة نخل و شتلة اعناب ؛ و نثرنا في فضاء الوطن اريجا من عبير و اطياب

لا تخشى ربط الصحيحة فالكل اصيب بالجرب ؛ و من كان سيدا مشغول بالسلب و النهب و ينهش الوطن اكثر من الذؤب
و الشعب كقطيع حملان مرتعب ؛ في حضيرة بلا سياج و الراعي مشغول بالرتع و اللعب ؛ و غاب القط فيا فئران العبي

تعبت منّا الحروف و القوافي ؛ ومللنا و ملتنا المنافي ؛ و خيرتنا الاقدار بين عيش في صِلاف تحت عيون الجفاة الاجلاف
او التغرّب في الواسعة و الفيافي و نسيان الرافدين و الضفاف ومن منفى الى منفى نبحث مثل العجاف عن الرزق الكفاف

هجر البرق غيمتنا و المطر؛ وغاب عن ليلنا الفجر ؛ و هرب من ظلامنا البدر؛ و غاب عن ربيعنا الورد و الفلّ و الزهر
فكيف يسكن ألم من في قلبه جمر ؛ و كيف يصبر من نفذ عنده الصبر ؛ و كيف يصحو من اسكره الدهر بنوائب لا تُحصر

سبب سهدي و ارقي من قلقي على وطن كزورق في بحر مائج هائج فكيف ينجو من غرق ؛ و ربانها اكثر حمقا من هبنق
وكل ما يكتب على الورق ؛ كلام كصغير الرقعة لا يفيد بالرَتَق للفتق ولا بترقيع الخِرَق ؛ و هناك من يوسع بالقطع والشق

يا سمير العشاق يا محب العراق ذكرتني بأمر شاق ؛ بالوداع و العناق يوم الفراق ؛ الان جفت المآق و صار الامر للافّاق
هل تخضرالاغصان و نهرك يشكو من انقطاع الرقراق و الضفاف تشكو من الاملاق وما عليها يابس بلا رؤوس اواعناق

اما زلت تتذكر يا نجيبي يا صاحب الحرف الخضيب بلون العراق من الشمال الى الجنوب؛ كيف كنا ننادي بالجزء السليب
واليوم كل الوطن من المحيط المرعوب الى الخليج المنكوب بين محتل او مسلوب و الشعب بلا ارادة على امره كالمغلوب

اين تلك الجموع و الصوت الهادر المسموع ؛ و نفطنا المسروق المبيوع لشعبنا فقر و جوع و للاجنبي استثمار ومشروع
و صاحب الرأي مقلوع و المواطن مخدوع مخضوع مخنوع ؛ و باب النجار مخلوع ؛ و السؤال ممنوع و العتب مرفوع

و العاشرة شوق حبيب لحبيب ؛ هو في البعيد ولكن للقلب اقرب من القريب ؛ و سلام و تحية لقارئ لبيب و لشاعر اديب
لكل من يخضوضر قلمه في روض الحرف المنيب ولكل قارئ اريب ؛ عذراً عن كل كلمة تحتاج الى تصحيح اوتصويب

شارك
المقال السابقفي تأويل الظاهرة الإرهابية
المقال التالىعبد القادر قمر يتلألأ

الشاعر زاحم جهاد مطر من مواليد بغداد. حاصل على بكلوريوس علوم عسكرية. خبير في شؤون الالغام. له العديد من المؤلفات التخصصية العسكرية. كتب القصة والمسرحية والمسلسل التلفزيوني .ـ وكتب الملاحم الشعرية والمقامة والهايكو. صدر له الجزء الاول (مقامات)ـ وكذلك الجزء الثاني ( مقامات معاصرة).ومجوعة شعرية ( بك....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد