علاقة كاتب السيناريو بعناصر الإبداع الأخرى في الفيلم – ج1


 

الجزء الأول : علاقة كاتب السيناريو بالممثل

من المعروف أن السيناريو هو بمنزلة العمود الفقري للعمل السينمائي، حيث تكمن فيه كافة مجالات الإبداع للفنانين العاملين في الفيلم.
* والشخصية تُعد من أهم عناصر العمل الفني في السيناريو الروائي، كما تُعد محور إبداعات المخرج ومدير التصوير ومهندسي الديكور والمونتير، باعتبارها صاحبة الحدث الدرامي في هذا العمل الفني. وتتكون مادة الممثل الإبداعية من النسيج الذي تم بناؤه سلفاً خلال مرحلة كتابة السيناريو، وكلما كان البناء محكماً، كان التمثيل مقنعاً، كما يؤثر البناء الضعيف – سلباً – في أداء الممثل مهما كان موهوباً، كما تؤدي التفاصيل الدقيقة دوراً حيوياً في أداء الممثل ونجاحه في تنفيذ دوره.

* والسيناريو الجيد لابد أن تتوفر فيه تفاصيل درامية وتفاصيل بناء الشخصية وتفاصيل بناء الحدث، فكل هذه التفاصيل، تُعد مفاتيح التوافق في العمل الدرامي المبدع.

* وبعض الكتاب يلجأ إلى كتابة هذه التفاصيل بشكل عشوائي، متصوراً أن تدخله في أشكال التكوين ورقم العدسة وحركة الكاميرا، إنما هو جزء مهم من هذه التفاصيل، والواقع أن ذلك غير صحيح، فالتفاصيل الموحدة هي التي ترشد المبدع في مجال اختصاصه، وهناك نوعية أخرى من التفاصيل، قد تكون مرشداً للممثل ، حيث تساعده على ضبط إيقاع الحوار في مواجهة الشخصية المقابلة، وقد تساعده أيضاً خلال ردود الأفعال.

* وكما هو معروف فإن كاتب السيناريو يتولى مهمة انتقاء شرائح من حياة الشخصية من أجل تكوين الخط الدرامي للظهور في الشاشة، معبراً عن هذه الشخصية. ومن الواضح أن خبرة كاتب السيناريو البصرية والانفعالية الخاصة تؤدي دوراً مهماً لتحديد هذا الخط واستبعاد التفاصيل الغير هامة

* وعندما ننظر للفيلم وتفاصيل حركة الممثلين خلال المشهد فنجدها من أهم أدوار كاتب السيناريو، حيث يعمل على رسم الحركة بالشكل الذي يجعلها تتفاعل مع البناء والتكوين في كل مشهد وفي كل لقطة، وهذا ما نسميه بأهمية دور كاتب السيناريو في اختيار تفاصيل حركية أو أدائية تنير الطريق أمام الممثل. والاختيار الجيد – بطبيعة الحال – لا يبرز إلا بعد أن يضع كاتب السيناريو مناهج الأداء التمثيلي، وكذلك الحيل الأدائية التي يلجأ إليها الممثل لتجسيد الشخصية، والتي تعرف باسم “تجسيد الذاكرة الانفعالية الخاصة بالممثل”

لا تعليقات

اترك رد