في العراق فقط الفائز في الانتخابات ليس صاحب القرار….


 
الصدى - البرلمان العراقي

منذ ان اعلن العراق استقلاله في ٢٣ أغسطس عام ١٩٢١ وحتى يومنا هذا، وهي صاحبة حصة الاسد من حيث انواع وأشكال الأزمات بما تميزه عن دول العالم والمنطقة، وهذا يعاكس المعطيات التأريخية والاقتصادية والتركيبة الاجتماعية والموقع الجغرافي الذي ينفرد به العراق حصراً فبهذه المعطيات يمكن تأسيس دولة قوية ذات امكانيات كبيرة ولكن لم تتح فرصة او تنظيم مناسب لتوحيد الجهود والامكانيات وتوجيهها في الوقت والمكان المناسب للوصول الى الدولة المنشودة ورغم توالي الانظمة السياسية حيث بدأت بالملكية وبعدها الجمهوريات (التوليتارية و الدكتاتورية) وآخرها الفدرالية التي نعيشها اليوم، وكانت القرارات تعتمد على نوع الانظمة المعتمدة ومن هو صاحب القرار والكلمة الاخيرة في الدولة .

أما الذي يهمنا الآن اننا اليوم امام نوع جديد من الازمات السياسية في العراق حيث الفائز في الانتخابات لايستطيع ان يكون هو صاحب القرار والكلمة الاخيرة مهما كانت شعبيته ومهما كانت امكاناته والى اي مكون سياسياٍ كان انتمائه واياً كان قراره اصلاحياً او لا، فهو يرضخ تحت ضغوط عديدة ومنها النزاعات و (المزايدات) الطائفية والقومية والمساومات المادية والمعنوية من قبل الجهات الخارجية والداخلية وهذا كله يصب في بودقة نقائض سيادة الدولة والذي يؤكد بالنهاية ان صاحب القرار في العراق ليس مخيراً في ادارة الدولة بل مسير بكل المقايس وهو بدوره تنقصه السيادة والحصانة بل يتعدى الى حالة من السيلان في انتهاك القوانين وضياع الامكانيات ..

ونصبح امام دولة بدون قيادة وشعب بدون زعيم والذي اشبهه بوحش بدون رأس يدمر نفسه ومن حوله.. كما انه لايمكن ان نتعرف الى صاحب القرار السياسي في الدولة وعليه لايمكن ان نعلم من المسؤول عن القرارات السياسية الخاطئة الذي يمكن توجيه اصابع الاتهام له..! او الصحيحة المناسبة الذي يكافئ عليه …!!

ونوضح هنا بأننا لايجب ان تاخذنا العواطف بعيداً عن الواقع الذي نعيشه حيث اننا نعيش على انقاض دولة تتوجه نحو الهاوية فإذا طال الامد في غياب صاحب القرار فلن اكون مصدوماً اذا استيقضنا في يومٍ ما ولم نجد لا دولة باسم العراق ولا علماً يمثل العراق في الامم المتحدة ..! والحل الامثل لهذه المعضلة من زاوية رؤيتنا هو ان نبدء بالمراجعة الجدية للدستور العراقي وتعديل النصوص ذات الابعاد السلبية التي لمسناها من خلال التجربة واختيار الشخصيات السياسية النخبوية الكفوئة الذي بمقدوره من خلال الحلول السياسية المناسبة توحيد الكلمة على توجيه العراق نحو دولة قوية ذات سيادة غير مخترقة لاخارجياً.. ولا داخلياً .. والاستفادة من التنوع والامكانيات وتحويلها من نقمة ولعنة الى رحمة ونعمة …. وهنا يمكننا ان نتعرف الى رجل الدولة صاحب القرار السياسي المناسب …

لا تعليقات

اترك رد