اسبوع الكراهية


 

مر هذا الاسبوع وكانه اطول اسبوع في التاريخ . فالكل يكره الكل لا بل وصل الامر الى تناول الاعراض بصفات و مسميات مخترعه و مشتقهمن ادب الشوارع او لربما بتعبير ادق “ادب المراحيض”.
تمتاز دورات المياه العامة في الغرب بكونها جداريات لثقافة واطئة جدا،من رسوم اباحيه فاحشه، الى ارقام هواتف للشذوذ الجنسي،والتعصب الديني والقومي الفاشي، الى توصيفات وشتائم سياسيه بذيئه حد القرف تمثل حاله من العنعنات النفسيه لدى كاتبيها، حتى لانك تشعر بعدم استطاعتك افراغ مثانتك والشعور بالراحة وسط هذا المحيط من الكره. وهي تعبير عن محاكاة الذات، وللخواطر الدفينة التي ترى ان في ذلك العمل تفريغ لشحنة مكبوته . وهي تمثل سلوك عدواني تجاه الاخر ناجمة عن مكبوتات في مكونات الشخصيه منذ الطفولة .

بعض مدعي تمثيل القومية الاكبر* في العراق تلقوا اعلان التصويت على حق تقرير المصير للشعب الكردي وكانه عمل مشين ينبغي شتمه باستمرار وباقسى انواع الشتائم، مع انهم كانوا وقبل مدة يطرحون انفسهم كعشاق اعلى المناصي الى للقومية الاصغر والاقليات . وهنا انا لست في مجال الدفاع عن الاستفتاء او نقده، فلهذا مجال اخر، بل انني اسعى لتحليل الخطاب الرافض لذلك الاستفتاء ، ومن حق اي شخص ابداء راية في اية قضيه لان ذلك مكفول في الدستور وفي الوثائق العالميه، لكن اتناول هنا مفردات الخطاب هذا .
في لقاء تلفزيوني للقاضي وائل عبد اللطيف يطال فيه ان كل كوردي في المناطق العربيه عليه ان يحزم حقائبه ويسافر الى كوردستان من اعلى منصب الى اصغره وان يحافضوا على اموالهم و ممتلكاتهم . لا افهم كيف ان قاض وبلحضات يدعوا الى العنف والكراهية نحو الاخر لانه اختلف معه في وجهات النظر و اختلف في تصوراته عن كيفية بناء مستقبله . لم يكتف القاضي بهذا بل و استنادا لتفسيره لحق تقرير المصير بانه جاء للشعوب التي تقع تحت سيطرة الاستعمار لها الحق في تقرير المصير، بمعنى ان حق الشعوب في تقرير المصير قد فقد صلاحياته واصبح اكسبايرد .
من جهة اخرى، اشخاص عاديون او مدفوعي الثمن مقابل الضغط على ازرار الكي بورد، سطروا من الوعيد للكورد ما يندى له جبين الضمير الانساني، لا وبل ويعمق قناعة الكوردي بان من مصلحته الاستقلال عن العراق لا وبل و التمني بوجود جني المصباح السحري لينقل وطنه جغرافيا الى اماكن بعيده عن هذا الكره .
الاوطان لا تبني بكره الاخر واخضاعه و استعباده والتعالي عليه اطلاقا بل بالقبول بالعيش المشترك
*( التعصب القومي للقومية الاكبر هو تعصب متعالي على الاخر اما للقومية الاصغر فهو دفاع عن النفس. ولكن كلاهما بالنتيجة كارثي )

1 تعليقك

  1. الاشكالية لاتكمن في الرؤية المقابلة للاستفتاء والاستقلال فحسب بل تمتد الى اعمق من ذلك فالجذور التاريخية والنعرات العصبية القبلية والتبعية الذليلة هي التي تتحكم بقرارات هولاء، رفض الاخر هو من احد اهم الركائز التي بنيت المجتمعات الشرقية عليها قديما/ وهذه المجتمعات تمثلت بصورتها في هولاء ، واحيانا اتأسف على امر واحد فقط، وهو ان حكومة الاقليم تتبنى مبدأ المسالمة والطيبة مع هولاء، لانه من المنطق الرد على هولاء الساسة داخل الحكومة العراقية بالمثل، فحين يطلب الساسة العراقيون طرد الكورد من العراق العربي الشيعي لان السني اصبح في مهب الريح، على الكورد ان يطردوا كل العرب من كوردستان كرد فعل طبيعي على سياسة المقابل .. ولننظر كيف ستأوي الحكومة اكثر من مليون ونصف نازح اخر، فضلا عن التداعيات الاخرى فالكثير من العرب قاطنون منذ عقود في كوردستان والى غير ذلك.. العقلية العربية في المنطقة عقلية مريضة ولست هنا اهين احد وادافع عن احد ولكن المنطق يبرهن على مرضها لرفضها للاخر ليس للكورد فحسب بل لكل القوميات الاخرى، كما يفعل الفرس والترك، وبالتالي فان العقلية القومية التي تتغطى بثوب الدين هي التي تسيطر …
    تحياتي وتقديري لك دكتور

اترك رد