“شنقرابيات” جرح غائر في الرأس


 
الصدى-شنقرابيات
لوحة للفنان محمود الشنقرابي

حدث شيء غريب اليوم
الأحذية .. قرّرت التمرد على الناس
قالوا : انكم تمشون بنا حيث ترغبون
اننا نريد أن نمشي حيث نرغب نحن
تجمعوا في وقفة إحتجاجية
لكن … سادة القوم .. رفضوا وقوف أحذيتهم مع أحذية البسطاء من الناس
بحجة أنها مصنوعة من جلد غال وقيم من جلود النمور والثعابين
فأخذت كل مجموعة منها جانبا
…………………….
ما أدهش الناس …ان الأحذية هتفت بأصوات المخلوقات التي صنعت من جلودها
وهي تعلن مطالبها
كانت أحذية البسطاء تصدر نهيقا
أما المفاجئة فقد كانت أحذية سادة القوم تهتف بأصوات الناس البسطاء
تعجب البسطاء من الموقف بعد أن إكتشفوا أن أحذية السادة صنعت من جلودهم
وان احذيتهم تهتف بأصواتهم هم
جرى البسطاء وراء السادة للقصاص منهم
برر السادة موقفهم وإتهموا محلات الأحذية
جرى الجميع إلى محلات الأحذية التي دافعت عن موقفها بأن أصحاب المصانع هم من يمدونهم بالمنتج ..وانهم مجرد باعة
كانت هناك غمزات متبادلة بين السادة والباعة
واتجهوا جميعهم الي مصانع الأحذية
كانت المصانع موصدة الأبواب
فقد علموا بالخبر من خلال جواسيسهم والوشاة …وبطائراتهم الخاصة هربوا خارج البلاد
الحدث جعل الناس لا يشعرون بأنهم كانوا طوال الوقت والمسافة حفاة الأقدام
السادة منهم لأن خماص أقدامهم ناعمة الملمس فقد اصيبوا بجروح بالغة فيها
ولعنة أحذيتهم تطاردهم في كل مكان
أحذية البسطاء كانت تشاهد الحدث وتقهقه
نهق حذاء لأحدهم وقال : إن اللعبة قد إنتهت
عاد البسطاء كل إلى مكانه وقد إعترتهم خيبة أمل … فالكل خاسر
في الجانب الأخر من المدينة
تذمر آخر ..تدق فيه طبول وتسمع منه صياحات
ومطرب بصوت أجش يغني …………….” إلق ظلك على الحائط المقابل ”
نمت ليلتي وأنا أهذي بالأغنية
….. جرح غائر في الرأس ….أصابني
فقد صنعت الطبول من جلدي …ووجع الإنسان ..!!

لا تعليقات

اترك رد