مخرج عالم الست وهيبة فاروق القيسي


 

ولد المخرج فاروق القيسي عام 1941 في بغداد وتوفي فيها عام 2013.تخرج من المعهد العالي للسينما في القاهره عام 1965بدرجة امتياز وكان الاول على دفعته متفوقا على زميله الفنان المصري حسين فهمي الذي جاء ثانيا .أخرج ما لايقل عن 1000 عمل سينمائي وتلفزيوني ومسرحي وافلام تسجيلية وسهرات تلفزيونية وبرامج اطفالوبرامج توجيهية لمنظمات اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية ومؤسسة الانتاج البرامج المشترك في دول الخليج العربي التي شغل فيها منصب مراقب للانتاج من عام 1977 الى عام 1990 ,كذلك عمل مخرجا للاستوديو في 390 حلقة من برنامج افتح ياسمسم وقام بمونتاجها كلها.وعمل مخرجا في الولايات المتحدة الامريكية لثلاث مرات ضمن التدريب على الاخراج في الاستوديو على برنامج افتح ياسمسم بنسخته الامريكية ,وأيضا عمل في ستوديو ميولي وستامبافي ايطاليا وفي روما وسويسرا وفرنسا وهنغاريا ويوغسلافيا وكوريا واليابان والكويت والبحرين وقطر والامارات. وله اعمال في اخراجوتصنيع افلام الكارتون ودوبلاج افلام الرسوم المتحركة الرسوم المتحركة .

وعمل في الخليج كمخطط لانتاج البرامج السينمائية والتلفزيونية ومستشار فني ودرامي .حاز على مدالية العلم من الرئيس الراحل جمال عبد الناصرعام 1966 لتخرجه بمرتبة الشرف من المعهد العالي للسينما كما حصل على جوائز عديدة عن اخراجه حلقات من برنامج افتح ياسمسم ,وحاز على جائزة مهرجان فلسطين للافلامالسينمائية في بغداد عام 1972 عن فيلم (لا ..نعم) .كما حاز على الجائزة الذهبية كأحسن مخرج عربي في مهرجان القاهرة عام 2000 عن اهم وابرز وانجح عمل له ألا وهو مسلسل (عالم الست وهيبة) الذي بقي على قمة اعماله الفنية حيث لم يتجاوزه ولم يعمل انضج منه لا قبل ولا بعد ,اذ يعتبر هذا المسلسل الذي تم انتاجه عام 1996 حول موضوع الحصار الاقتصادي للعراق افضل مسلسل تناول هذا الموضوع عن نص للكاتب صباح عطوان تمثّلت فيه كل أسس النجاح بدأ بالنص الذي تم كتابته بواقعية قاسية جدا , قوامها بناء حبكويلاحداث تجري في المجتمع المتأثر بالواقع الاقتصادي الذي يؤثر سلبا على الناس البسطاء( وهيبة وعبود ومهدي الابن العاق والدكتورة وفائزة ..الخ)

وهي شخصيات كتبت بدراسة اجتماعية سياسية لتلك الفترة,وتم طرح افكار وقيم انسانية وكاركترات تحتاج الى من تمرس بالعمل مع الممثل الذي يستطيع ان يظهر كل هذه الافعال المركّبة, والى مخرج معلّم يجيد اختيار الممثل المناسب ويعرف كيفية العمل معه والسيطرة على افعاله ,وكان فاروق القيسي المخرج المناسب الى مثل هذه المهمة الصعبة بفعل تمرسه العمل مع الممثل في حلقات كثيرة من البرنامج التمثيلي افتح ياسمسم ,وكذلك خبرته الكبيرة في العمل داخل الاستوديو حيث جاء عالم الست وهيبة كأنه مختبر وستوديو الممثل داخل اقبية الواقع الذي اجاد رسمه الكاتب عطوان, حيث حرص على طرح كل مايريد في عالم درامي يعتمد بالاساس على الحوار والحركة لشخصياته التي تم بنائها بعناية وكذلك لاهتمامه برسم شبكة العلاقات الكلّية مابين هذه الشخصيات في بيئة اختار لها كل الظواهر التي اقتنصها من الواقع العام ليعبّئها في هذا الاستوديو المحكم البناء ,وقد وعى المخرج القيسي لهذا الشكل من البناء الي يجيد التعامل معه وأول ماقام به هو اختيار كادر تمثيلي مميّز واهتم فيه على وجه الخصوص بشخصيات ثلاثة هي( الست وهيبة وشخصية عبود وشخصيّة مهدي) وأعتبرها العمود الفقري للنص فأهتم فيها كثيرا ومنحها القوة اللقطوية التي يجيد اللعب عليها, وأهتم ببناء افعالها وحركاتها وفق لغة التعبير التي يبني من خلالها المشهد الذي غالبا مايعتني ببنائه منذ اللقطة الاولى حتى اخر لقطة ,ويغذّيه بحركات وافعال ابطاله ويهتم بكل تفصيل من وجوه من اختارهم للاشتغال الكبير لوجوه هذه الشخصيات ..

فوزيه عارف(الست وهيبه),وعبود(ستار البصري)وغالب جواد (مهدي) .ومراجعة بسيطة لهذه الاسماء التمثيلية نجد انها تنتمي الى نفس المدرسة التمثيلية التي تبرز الانفعال من خلال تفاصيل الوجه وتحركات الرأس واستخدام العين والفم لاضفاء نوع من التعبير الكامل على كل كلمة حوار ,وفعل, يساعده في ذلك قوّة الحوار, والفعل النصي المحبوك .وهذه المواصفات التمثيلية جعلت فاروق القيسي يمنح ممثليه الثقة المطلوبة والحرّية في الحركة الداخلية والخارجية للممثل وجعلها مفردة مهمة من مفرداته الاخراجية لهذا العمل المهم .وجاء هذا العمل متكاملا وناضجا من جميع النواحي على العكس من اعماله الكثيرة الباقية التي لم تكن بتلك الدقة من الاشتغال رغم استمراره في الاعتناء باختيار ممثليه والاهتمام ببناء المشهد والاعتماد على بناء المشاهد المتناغم مع بعضها البعض ,ومحاولته السيطرة على الافعال الحبكوية,واعتماده بطريقة رئيسية على الممثل في التعبيرعنها. وقد تمثل ذلك نوعا ما في مسلسل (ميليشيا الحب) لكنه لم يكن بمستوى الاشتغال الجمالي والوظيفي في مسلسل (عالم الست وهيبه) .وحاول ان يتلمس نفس المفردات التي اراد لها ان تكون مفردات اسلوبية لكنها كانت دون ذلك في اعماله التلفزيونية (خريف العنقاء,وباشوات اخر زمان ,واللسان العربي ,والمسلسل الكويتي حبل المودة ) .كذلك فأنه دخل معترك الفيلم الوثائقي دون ان يتفوق على عالم وهيبه وأخرج فيلم (شط العرب ونبض الحياة ) .كذلك وقف قبل ان يتوفاه الله عام 2013 ليقوم بأخراج فيلم قصير اسمه (اغتيال مع وقف التنفيذ) لكنه كان دون المستوى المطلوب رغم استمراره بالاهتمام الكبير بالممثل كونه اداته الاولى, وقد حضرت له شخصيّا جلسات كثيرة لتمرين وقراءة الممثلين قبل الشروع بتصويره .رحم الله مخرج عالم الست وهيبة المسلسل الذي سيبقىى راكزا في اذهاننا وصامدا في سجل اهمالاعمال الدرامية العراقية .

لا تعليقات

اترك رد