شلع قلع .. والثورة المؤجلة

 
الصدى - شلع قلع

الحالمون بالتغيير ليس كالداعين الى الاصلاح او العاملين عليه، فحلم التغيير هو حلم الثورة التي تم تاجيلها بالالتفاف عليها بشعارات الاصلاح مع الهتاف بشعار ( شلع قلع) للايحاء بان ما سيحصل هو تغيير شامل للاوضاع المتردية وازاحة تامة لرموز الفساد، غير ان الايام القادمة ستكشف للجماهير الحقيقة الكاملة للخدعة التي قام بها المدعون بالدفاع عن مظلومية الفقراء وقيادة احتجاجاتهم واعتصامهم، بالتعاون مع زمرة الفساد في المنطقة الغبراء لايهام الناس بانهم قد حققوا لهم مطالبهم وان القادم سيكون افضل، ولكن حقيقة مايجري الان هو صفقات بين زمر الفساد لاسكات صوت الثورة وتحييد اكبر قدر ممكن من الثائرين ومن ثم ايجاد الوسائل الممكنة للسيطرة على الاوضاع بعد تهدأتها..

والثوار الاحرار الذين يعرفون طريقهم وهدفهم بالتمام والذين قدموا الكثير خلال الاشهر الماضية في تظاهراتهم واحتجاجاتهم في ساحة التحرير ببغداد او ساحات المحافظات الاخرى، يعلمون جيدا ان لا اصلاح ممكن في ظل سيطرة هذه الوجوه التي لم تعبر يوما ما خلال فترة تسيدها على الحكم عن اية نية حقيقية لقيادة البلد وادارته بصورة صحيحة وباتجاه خدمة الناس وحفظ كرامتهم وتحقيق امانيهم بالتقدم والتطور والرفاهية والسعادة، بل اثبتت الوقائع ان كل تحركات تلك الطغمة الفاسدة كانت عبارة عن عملية ثأرية من العراق ككل، ابتداءا من الدستور الذي كتب اساسا بروح الثأر وليس بروح المحبة والتسامح الهادفة لحفظ حقوق وحريات المواطنين..

معنى الاصلاح في العمل السياسي او الاداري او الاجتماعي هو تغيير أو تصحيح أو ازالة جزء يعمل بصورة غير متناغمة مع الحركة الكلية للمجتمع سواء كان هذا الجزء عبارة عن افراد او مؤسسات او نظم وقوانين، غير ان الوضع القائم في العراق حاليا وبشكل كلي لمختلف نواحي الحياة سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا، هو ليس خطأ بقدر ما هو خطيئة بحق كل اجيال العراق المناضلة منذ تاسيس الدولة الحديثة والى الان وايضا بحق الاجيال القادمة التي هُدِرت حقوقها وفرصها في الحياة الحرة الكريمة، والمتتبع لدور الحركة الوطنية العراقية منذ منتصف القرن الماضي في الاقل والى الان فكرا او شخوصا، يجد ان من غير المعقول ومن غير المنطقي بل ومن المخجل حتى لتاريخ العراق ان يحكمه شلة من الاغبياء والجهلاء العملاء، وليس من العملاء الاذكياء في الاقل، لذلك فان شعارات الاصلاح والتظاهرات والاحتجاجات التي تنشده امر لا يتناسب مطلقا مع حقيقة الوضع القائم في العراق، وان المطلوب لانهاء حالة التشرذم والتردي التي نحن فيها هو ثورة شعبية عارمة تهد عروش الفساد والظلم وتعيد الحياة في هذا البلد الى المسار الطبيعي والمنطقي كما هي المجتمعات التي تنشد التقدم والرقي والحياة الحرة الكريمة..

لذلك فمهما كانت الخطوات التي ستتخذ سواء كانت جدية ام مخادعة، ومهما كانت النوايا لدى الداعين الى الاصلاح سواء كانت صادقة ام مراوغة، فان الفشل هو المصير المحتوم لها، والجميع يعلم ان ليس بامكان اشخاص معدودين سواء كانوا مهنيين ام اميين، شرفاء مخلصين لم يلامسوا الحقيقة بعد او فاسدين تابعين، تغيير واقع نخره الفساد والعمالة للاجنبي، ويحكمه زمرة من عبيد قوى اقليمية ودولية مصالحها في العراق تستدعي تدميره وشل قدراته بل وانهاء وجوده..

اذن فان الهدف الاساسي لدعوات الاصلاح التي يسعى اليها الساعون، هو تاجيل الثورة التي وان كانت مؤجلة اساسا بسبب عدم استكمال شروطها بعد، الا انها يمكن ان تتفجر في اية لحظة وتقلب الطاولة على الظالمين، وعند ذاك سوف تتجه البلاد وجهة غير معلومة او محسوبة بدقة، بسبب افتقاد الثورة للقيادة وللفكر والمنهج، ما يجعلها ايضا ان نجحت اشبه بفوضى جديدة مركبة من العنف والانفلات ومن ثمة تصبح لقمة سائغة بيد من يقتنص الفرصة السانحة لاعتلاء اكتاف الاحرار المنادين بالعدالة والحرية والمساواة، وحينذاك ايضا سنكون قد دخلنا في معترك جديد وصفحة جديدة من المجهول واللامتوقع..

1 تعليقك

  1. صدقت ابو احمد لااصلاح بدون تغيير حقيقي وجذري واستئصال جميع الطبقة السياسية الحالية وتخليص البلاد من شرور جهلهم وفسادهم

اترك رد