الحضور


 

الحضور هو مصدر الفعل حضر ,وحضر من يحضر حضورا فهو حاضر , والحاضر هو الزمن بين الماضي والمستقبل , والحاضر هو المستعد , وغير الحاضر هو شارد الذهن , اما حضور الذهن فهر تعبير عن سرعة واتقاد الادراك وهناك معان متعددة عبر عنها الحضور في معاجم ومصادر لغوية عديدة , ولكن ما يهمنا من الحضور هو ان نشعر ونتحسس بوجود الذات او الشي والتلذذ بقوة تاثيره ومدى سعة الاشعاع الذي يتركه في المحيط او الفضاء الذي يكون فيه ,

وهو الشعور بان الذات هي جزء من الكل وهناك اشتراطات قابلة للانسجام مع الاخرين قائمة على معرفة الهدف والرسالة والضرورة اي الحاجة والمعنى والاداء والشكل والمضمون ,وهو اشعاع دائم وتوهج غير قابل للخفوت , لانه وجود حتمي ومضيء في مساحة العتمة , ولانه التواصل مع الاخر بشكل متكافىء ولن يحتمل الغياب او الصمت او التفرج مع فقدان الجراة , وانما تحركه المعرفة والخبرة بشتى اجناس السبل والاساليب التي تؤكد الوجود وفعله وتاثيره الفاعل مع الاخر ,فهو على مستوى المهن والحرف والاعمال المتعددة الاوجه هو الاتقان في اكتساب درجات التفوق الاولى في العطاء لخدمة الانسان والمجتمع , لانه يعني جدارة الاداء على اكمل وجه ,ونجد في الكثير من الممثلين والممثلات والمذيعين والمذيعات حضور بمستوى عال من التمكن والاستحقاق وبما يتوفر من معرفة عميقة بالمهنة وحسن الاداء وما يتعلق بالشكل والاناقة وطريقة الاداء واللياقة وعلامات الجذب والسحر والتاثير والقدرات الفائقة والباهرة في اللغة وفن الحديث والخطاب والمهارات الثقافية والفنية الاخرى وما يمكن ان يساعد على ذلك من اهمية الدور وقيمة النص والقدرات الاخراجية ومهارة التصوير وتناسق وانسجام العناصر الفنية الاخرى ,وهناك من يقول حضور طاغ اي بمعنى وصل الى درجة السيادة وتبعا للسياق والموقف والضرورة الحتمية التي قادت الى ذلك ,ويساعد الحضور في التالق الذي يتمتع به عدد كبير من الشخصيات والنجوم من خلال اسهاماتهم في فعاليات فنية وثقافية متعددة الاغراض بما ا فيها النشاط السياحي والانشطة الدعائية المتنوعة وبما يشجع على ترويج الرسائل و االاغراض المطلوبة , ومن الحضور نستطيع ان نخلق رموزا ونماذجا من الشخصيات الفاعلة كتابا كانوا ام مخرجين ام ممثلين او رساميين او نحاتين او موسيقيين او مطربين وغيرهم بفعل الدور الذي تلعبه الشخصية في حضورها وتقديمها المنجز الجمالي بابهى شكل وارفع مضمون ,ففي الحضور فسحة كبيرة للمنافسة واثبات الذات في عرض المنجز والاسهام في نشاط ما ,لغرض الحفاظ على الاسم الفني والثقافي والمكانة الابداعية ,ومعروف ان مستويات الحضور تقاس بحجم الناثير الذي تتركه الشخصية المبدعة وما يترتب على ذلك من رفعة ورقي للذائقة الجمالية واشتراطات تكوينها ,

ونستمد معنى الحضور من الحياة العامة ,فهو عكس الغياب عن قصد او غير ذلك ,وهو حضور الواقعة والظاهرة والمشهد والفعل والحركة وسكونها , وله القدرة على تسجيل ما يدور كمصدر اصلي دون وسيط اخر ,فهو في هذا اداء للواجب , وعدم التخفي او المقاطعة , وان استمرارية الحضور هو تعميق الوجود وعكس ذلك هو تهديد له ,لانه لم يعد رقما حسابيا ولا هيكلا بلا روح وجدارة ,وانما يستدعي كل معاني العطاء والتوهج والتأثير وان ينتعش بما يقدم من جمال ومعرفة واقناع ومنفعة وصور وحكايا تذهب بالمتلقي الى عالم السمو وانشراح ورقي وخلجات النفس وإنسانيتها ,اذا ما تشبع باهمية الوقت المناسب والحفاظ على اللحظة الحرجة ودورها في حالات بمستوى الحاجة الى الانقاذ ,ففي عملنا الفني والثقافي هو تسجيل رقما صعبا ومهما في الاختصاص معرفيا وحرفيا لانه تفعيل اعلى مستويات الاداء الابداعي وبشكل يحضى به الجميع , وهو ايضا حصانة للذات في التخلص من العقد الشخصية والمشكلات الخاصة والنزعات النرجسية وما الى ذلك من اعاقات , وان لا تستحوذ على بريق الاخر وتاخذ من جرفه كما يقال وإنما حضورك الكبير يسهم ويضيف لهذا البريق القا مضافا ذلك ما يدعوا الى الاستعداد النفسي للتفاعل مع الاخر وبروح الانسجام والتعاون والحب , والسينما من الحقول الابداعية المهمة التي تتطلب حضورا مميزا وشاسعا , فسمة القدير والمتالق والشهير والمرموق والنجم اللامع وغيرها من السمات جديرة بالحضور ,فالسينمائي مثلا , استاذا كان ام محترفا , عليه ان يحضى بحضور بارز في الوسط الفني , في عروضه ومهرجاناته ومختبراته وتطبيقاته وبكل ميادينه ,
عليه ان يشارك ويساهم ويعمل وينتج وعليه ان يرى ويشاهد ويتذوق ويشترك في حلقات التقييم والجلسات النقدية وان يبيين رايه وتحليله وروءاه الفنية والحرفية والجمالية والفكرية, نعم عليه ان يبني له حضورا فاعلا في وسطه ومهنته واختصاصه المبين , وعلى الموءسسات الثقافية والفنية ان لا تنتهك اشتراطات الحضور فتعمل احيانا على تكليف هذا دون ذلك , وبشكل يدعوا الى عدم التكافؤ في فرص الحضور ,
الامر الذي يذكرنا على الدوام ما يعانيه البعض من المبدعين , اذ نحمل هما كبيرا لعدد ليس بالقليل من المبدعين من نساء ورجال الثقافة والفنون لابتعادهم عن المشهد الفني والثقافي المحلي ولظروف قاهرة من الهجرة والغربة او اسباب التجاهل وعدم التوازن وظروف خاصة اخرى , وحرمانهم من الحضور والمشاركة والتفاعل مع الفضاء الثقافي والفني رغم ادراكنا انهم قادرون بل ويتمتعون بمؤهلات الابداع والعطاء , ولكن يبدوا ان الجسور غير اهله للتواصل, ولهذا يتحتم علينا افرادا ومؤسسات ان نولي للحضور اهمية اكبر , ذلك ما تتطلبه المنجزات الجمالية الابداعية في مختلف اصنافها واجناسها كي تقدم للجمهور ما هو ارقى وان تكون علامة ثقافية وفنية عالية المستوى تسهم في بناء الذائقة الجمالية وهوية الثقافة والفن والفكر والجمال الذي ينشده المجتمع ,,,,………….

لا تعليقات

اترك رد