قراءة في نص رسالة إلى الله لمنى شابو


 

رابط النص: رسالة الى الله للكاتبة منى شابو

ينتهي نص الكاتب حالما تنتهي لحظة الكتابة ،ليؤول للقارئ مبحثا وتفكّرا وتأويلا ..ولعل بارت لم يخطئ حين أعلن عن موت المؤلف . وهو موت معنوي. تنتهي به علاقته بالنص لتنطلق عملية التأويل كمرحلة من مراحل دراسة هذا النص دراسة تقتضي اكتشافه ومعرفة المسكوت عنه فيه حتى يعطي للمقول معنى ألم يقل جيرالد برونيه إن ” الانسان هو قبل كل شيء ذلك الحيوان الذي يمنح معنى للأشياء ..حتى عندما تكون هذه الأشياء مجردة من المعنى ” وهنا نحتاج لذهنية منفتحة للتأويل ذات طبيعة عقلانية وهاهنا عندما نعتقد أننا عثرنا على بعد للنص لم نكن نشك بوجوده ، لا يكفي اكتشافه ، بل يتوجب كذلك أن نفهم كيف نقترب منه أكثر وهذا لا يكون إلا بدراسة موضوعية تقتضي إدماج جملة الأبعاد التي يمكن أن تحكم النص ( البعد الفلسفي، النفسي، الاجتماعي ،الديني….) ليتيسّر علينا بلوغ ميتا النص وأبعاده الهاربة ..وهو ما نقف عنده في نص الكاتبة منى شابو ” رسالة إلى الله ” هو موضوع طريف في قصة مأنوسة ..قد تبدو عادية لأن علاقة مسيحية بمسلم مألوفة جدا ..

ولكن الطريف هو الشكل وطريقة الطرح فهو نص مغامر وجريء من جوانب : أولها الشكل الخارجي الذي يندرج ضمن فن الترسل . فهو رسالة تفترض مرسِلا ومرسَلا إليه وهذه الأطراف من شأنها أن تحدد طبيعة العلاقة بين الطرفين ..وهاهنا تبدو علاقة عمودية من باث انسان مرسِل إلى مقدس إله مرسَل إليه ..وهو الله معلوم بالتعريف والإشارة .أما موضوع الرسالة فهي قضية من الواقع اعتدناها .. وهذا ما يجعل الكاتبة تعرج إلى العالم المطلق حتى تعرض قضية محدودة لتجعل المقدس نافذة للإطلالة على الموجود والواقع ..هذا هو الظاهر الذي أقيم بدوره على بناء مخصوص هو التضمين بمعنى تحضر قصة إطار هي قصة الرسالة وكاتب الرسالة حاولت من خلالها الانطلاق بالنص من خصوصة التجربة ( تجربة المسيحية مع المسلم ) إلى مطلق الوجود الذي عبرت عنه بعمومية باث الرسالة وميله إلى الترميز ..قد تكون واضحة ومعلومة في طرح السؤال الذي يدور بخلد كل انسان في هذا الوجود في كل زمان ومكان فيتوه العنوان لانه في كل ذات ..أما المضمون فهو قصة من الواقع مهما ارتفع بها الفن ولعلها تذكرنا بفن الخبر حين يكون له عبرة ..ولكن العبرة أفصحت عنها بطريقة مبثوثة متنامية في الخطاب وهنا تكمن الجمالية في النص ..بهذا فالنص يقوم على رسالة تتضمن قصة كشكل من أشكال التراجيكوميديا ..في الجمع بين الطريف والجاد ..فالرسالة موجهة إلى الله ولكننا نجدها غير ذلك ..وهنا قد نتساءل من الله الذي تقصده الكاتبة ؟ الله كما رآه المؤمن أم الله كما رآه غيره..؟

لو انطلقنا من فرضية الله كما يراه المؤمن ..فالله شرع لعباده الجمال والحب ..ودياناته منزلة من عنده وشرط الزواج السكن كما في الآية 21 من سورة الروم : ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” . العلاقة في القصة بين مسيحية ومسلم ولكن لم تشر الكاتبة إلى مسألة الإيمان حتى ندرك إن كان الامر يتوافق بين الشرائع الإنسانية وشريعة الأم الرافضة للزواج أم لا وقد قال الطبري في تأويل الآية الرابعة من سورة المائدة ” اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم” المحصنات يعني الحرائر الذين أعطوا الكتاب وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبل المؤمنين بمحمد من العرب وسائر الناس أن تنكحوهن أيضا وهذا امره للفقه أكثر …أما إذا كنا نراه من وجهة أخرى فهذا يذكرنا بإله نيتشة في فلسفته الزرادشتية ..الإله هو الإنسان ..بهذا فهي توجه خطابها إلى الانسان الاله الذي شرع لنفسه أن يفتي في كل شيء بتغييب العقل مقابل الغايات والمصالح الذاتية وقد نجد هذا الإله كامن في كل من والد جينا ووالدتها ..بهذا يكون الخطاب قائما على أساس التعريض والتورية ويرنو إلى الرمز ..

1 تعليقك

  1. قراءة رصينة فتحت في النص فضاءات مغايرة… برافووووو خيرة مباركي… قبلها برافوووو منى شابو

اترك رد