أنشودة الحياة – الجُّزء الخامس – نصّ مفتوح – 88


 

السَّلام أعمق من البحار
إهداء: إلى كلِّ إنسان يسعى إلى تحقيق السَّلام والوئام بين البشر!

88
… … … …

سياساتٌ (بطرانة)
مهزومة
متقطِّعةُ الأوصالِ
ينقصُهَا قليلاً من البرسيمِ
وكثيراً من الشَّعيِرِ!

مُجوَّفةٌ بأشواكٍ مسمومة ..
تفرزُ ترياقها فوقَ أكوامِ الحنطةِ
فوقَ جباهِ الأطفالِ
فوقَ أشجارِ الرُّوحِ!

مُعادلاتٌ سقيمةٌ في الحياةِ ..
تنخرُ جُفُونَ اللَّيلِ
تجرحُ خصرَ المساءِ

أواهٍ .. تعبْتُ يا قلبي
أما مِنْ مفرٍّ مِنْ هذا الوباء؟

بُرَكٌ من الدَّمّ
تنسابُ من جوفِ المدائن ..
تصبُّ في أعماقِ الصَّحارى
تقطرُ من أوداجِهَا أنياباً مفترسةً
سياساتٌ لابدَّ من تدجينِهَا
لابدَّ من اِطعامِهَا شعيراً وفيراً ..
لعلّها تتوازنُ
مع عالمِها الحيوانيِّ الأليفِ!

سياساتٌ عقيمةٌ
أقلّ فائدة من فوائدِ البغالِ ..
البغالُ تحملُ الأطفالَ في عزِّ الشِّتاءِ
إلى برِّ الأمانِ!

البغالُ خدمَتِ الإنسانَ
منذُ عصورِ الحجرِ
منذُ أن عبرَ الكهوفَ
حافراً اِسمه على جدارِ العمرِ ..

لِماذا تجرحونَ أيّها السَّاسة
خُدُودَ الفجرِ
جُفُونَ الفراشاتِ
عُشْقَ النَّهارِ؟!
لَمْ تحملوا الأطفالَ في عزِّ الشِّتاءِ
إلى برِّ الأمان ..
تغلّبَتْ عليكُم خدماتُ البغالِ!
ألا تغارونَ من مرامي البغالِ ..
أمْ أنَّكُم مُتأفِّفونَ
لِتناقُصِ الشَّعيرِ والبرسيمِ؟!

آهٍ .. بشرٌ تلدغُ بشراً
منذُ فجرِ التَّكوينِ حتَّى الوقتِ الرَّاهنِ!

أيُّها الإنسان
لماذا تحوَّلْتَ إلى كتلةٍ من المعاصي ..
إلى كتلةٍ من الشُّرورِ؟!

آهٍ .. إنّي خسرتُ الرِّهان!
كنتُ أظنُّ أنَّ الإنسانَ
كتلةٌ مِنَ الخيرِ
كتلةٌ مِنَ العطاءِ
كتلةٌ مِنَ الوفاءِ ..

ما كنتُ أظنُّ يوماً
أنَّ الإنسانَ لا يفهمُ ذاتَهُ ..
أقلّ حِكْمةً مِنَ الأفاعي ..
لا يستوعبُ مساحاتِ العمرِ
مساحاتِ الأمانِ!
برسيمُ العالَمِ بينَ أيديكم
ولا تشبعون ..
شعيرُ العالَمِ بينَ معالفِكُم
ولا تشبعون!

بكاءُ الرُّوحِ
احتراقٌ دائمُ الاشتعالِ!
قحطٌ إنسانيّ
متغلغلُ في عظامِكُم
في رؤاكُم
شراهةٌ مريضة
شائخة
مُتفشّية في دمائِكُم!

إنّي لَمْ أرَ
ولَمْ أسْمَعْ في حياتي
حيواناً مفترساً
يقتلُ حيواناً آخر
من نفسِ الفصيلِ!

لَمْ أرَ ذئباً يَقتِلُ ذئباً ..
ولا أفعى لدَغَتْ أفعى!
لا يرى ذاتَهُ مِنَ الدَّاخلِ ..
حالَمَا يراها يهربُ منها بعيداً ..
يعيشُ كالبهائمِ
يُحرِّكُ أعماقَهُ شيطان ..

لا يتوانى دقيقةً واحدةً
عن تفريغِ سُمُومِهِ
في قُلُوبِ الآخرين ..
نسى أو تناسى
أنَّ الآخرينَ مِنْ لحمٍ ودمّ!

إنّي خسرتُ الرِّهانَ ..
خَسَرْتُ الرِّهانَ!

أتموتُ أغصانُ الرُّوحِ
قبلَ أن يَحُلَّ الوئامُ؟!

أيُّها الإنسان
أنتَ بحاجة إلى محرقةٍ
تُطهِّرُكَ من الدَّاخلِ
مِنَ السُّمومِ العالقةِ في جنباتِ روحِكَ ..
تحتاجُ إلى محرقةٍ ولا كلَّ المحارق!
تُضاهي شراراتُهَا المشتعلة
شُرُوْرَكَ المستفحلة
منذ أن تشكّلَتْ كينونَتُكَ
على وجهِ الكونِ!

تحتاجُ إلى اِشتعالٍ دائم
إلى اِحتراقٍ مُتواصل
إلى درجةِ الذَّوبان
كي نفصلَ عنكَ شوائبَ الحياة
كي نصفّي معاصيكَ ..
نرمي الشُّرورَ العالقة
المتوالدة حولَ خاصِرَتِكَ
عبرَ محطَّاتِ الحياة!

شارك
المقال السابقرجل آخر
المقال التالىقراءة في نص رسالة إلى الله لمنى شابو
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد