هل أنت أنت و أنا أنا ؟


 
الصدى-لوحات-البزركان
لوحة للفنانة رؤى البازركان

هل فكرت أن تسافر إلى داخلك و تبحر في أعماقك و تتعرف على ذاتك؟ هل سألت نفسك هل أنت مرآتها أم أنت مرآة الآخرين؟ و هل تشعر أن تفكيرك ينسجم ويتناغم مع ما تقول أم أنك تردد ما يقال لك ؟ وهل تفعل ما تقول أم أن فعلك هو ما يريده الآخرون؟

سلوك الشخصية المزدوجة متلوّن بألوان قاتمة لأن مرآتهم مغبرة ولم يفلحوا بنظر واضح لحقيقتهم فيقلدون وينسبون ما لغيرهم لأنفسهم. و فعل الشخصية الموحدة يعكس وهج مرآتهم الناصعة و المصقولة ليبتكروا ويبدعوا في تخصصاتهم.

و هناك من يجد صعوبة في أن يكون باطنه متوازن ٍ مع ظاهره، يخفي انطباعه الحقيقي ويتخذ من المجاملات عنواناً له حتى يفقد الاتصال بينه وبين الحقيقة. و آخر يعيش إزدواجية المشاعر يخفي حقيقة مشاعره ليتقبله الآخرون و يكون تابعاً لهم ولكن داخله يتذمر منهم وهو لا يعرف أن يقدّر ذاته إلا من خلالهم.

و أنت هل فكرت في تقدير ذاتك، وهل تقديرك لها سلبي أم إيجابي ؟ وهل أنت راضٍ عن نفسك أم أنك تلوم نفسك في كل حين ؟

تتعد الشخصيات فنجد من يظن أنه على صواب و أنّ الآخرين هم المخطئون أبداً, وهذه الشخصية متضخمة في المجتمع القمعي , فيمارس الفرض بما يظن أنه الفاهم والعالم و الموسوعي. و ثانٍ يجرح الآخرين ليوصله التشفي بإذائهم إلى الراحة وهؤلاء كثيرون يعانون من تربية اللوم و المقارنة. و ثالث يعترف بأخطائه ولا يهدأ إلا بعد أن يعتذر لمن أخطأ في حقهم وهؤلاء قلة تميزوا بتنشئة التواضع و الاحترام. و آخر يمد يد العون دون أن يُطلب منه لأنه شبّ على حب المسؤولية و الإلتزام.

وأنت هل تعي ما تفعل أم أنك مبرمج من خزين الاحباطات و لا تميز إلا ما هو مقبول ظاهرياً و إن كان يسيء إليك لأنك تخشى التغير. و هل لاحظت مشاعرك عندما تكره نفسك كيف تكره الآخرين تنتقدهم تنتقصهم وتوجه لهم كل سلوك دوني عوملت به . في حين لو تقبلت نفسك بعيوبك وواجهت أخطاءك لأحببت كل الوجود.

وهل التقيت أشخاصاً يسلبون مشاعرك التفاؤلية والحيوية ويتركونك تصارع الإحباط والحزن ولأنك هش و ضعيف الارادة تستسلم للخيبات و تلعن حظك؟ وهل تصادفت مع من يحفزك و يقدرك لتتنفس الثقة في نفسك لأنك واثق من بنائك لشخصيتك المتقبلة و المنفتحة لكل شيء جميل؟

و هل من الممكن أن نحب الآخرين دون أن نحب أنفسنا أم أن حب الآخرين هو من يمنحنا الرضى عن أنفسنا؟ يعاني الكثيرون من الخوف من أنفسهم لأنهم تربوا على الغاء اختيار ما يحبون وفعل ما يطلبه القامع و المستبد. ولا يمكن أن نحصل على محبة الآخرين ما دمنا لا نعرف أنفسنا أو ما نريد فكيف سنرضى عنا.

وأنت هل تفضّل دور الضحية أم الجلاد أم دور المخلص؟ فالضحية شخصية مستمتعة بكسب عطف الآخرين دون جهد. و الجلاد شخصية مستمتعة بخنوع الآخرين. و المخلص شخصية مستمتعة بضعف الآخرين.

من كل هذه الصور من أنت و كيف ترى سلوكك وكيف تفهم نفسك؟ و هل بأمكانك ان تعيد تجديد شخصيتك من خلال تجاربك الخاصة لا من خلال الاخرين؟

لو نفكر قليلاً و نعطي دقائق لنراجع أنفسنا وننظف مرآتنا لنكون أنت أنت و أنا أنا.

 

 

شارك
المقال السابقتقشف الفقراء
المقال التالىانقراض المقامة في الأدب العربي: الأسباب ..والنتائج

رؤى البازركان إعلامية وكاتبة ورسامة مقيمة في امريكا حاصلة على دبلوم البحث الإجتماعي وبكلوريوس فنون جميلة .عضوة جمعية التشكيليين العراقيين وعضوة جمعية الباراساكولوجي العراقية .لديها العديد من المعارض الشخصية كما وحصلت على العديد من الجوائز منها جائزة من وزارة الثقافة في مسابقة قضايا المرأة في الت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد