كوارث فيسبوكية


 

بسبب تعليق على (الفيس بوك) ، أودى شجار عائلي في احدى المحافظات العراقية بحياة امرأة ..ربما لأن التعليق تضمن تشهيرا أو اساءة مباشرة للمراة او لأنه أثار غيرة زوجها او اهلها فالبعض يعتقد ان الفيس مساحة حرة لاطلاق مشاعره ولايكترث بالنتائج المترتبة على ذلك !

مؤخرا ، صار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حاجة لاغنى عنها كالماء والغذاء بالنسبة لنا ، وصار من الطبيعي أن تقدم لضيفك الرمز السري للانترنت كضيافة مع الطعام والعصير ، وان ينشغل جميع الجالسين في مكان واحد بهواتفهم عن التحاور فيما بينهم وان تدخل الى احد المحلات فتنتقي ماطاب لك من البضائع دون ان يساعدك صاحب المحل او العامل المشغول بالرد على الرسائل او تصفح المواقع الالكترونية بل صار من الممكن ان تزور طبيبا او تراجع موظفا وتنتظر ان يمنحك شيئا من وقته المخصص للهاتف المحمول ..لكن من غير الطبيعي أن تصبح وسائل التواصل الاجتماعي والفيس بوك خصوصا وسيلة تدفع المرء الى الانتحار او القتل وقد يفقد البعض بسببه عملهم او تفقد الفتيات فرص اتمام دراستهن او تؤول بعض العلاقات االزوجية بسببه الى الطلاق ..يحدث هذا حين يسيء البعض استخدامه فيصبح طعما للبارعين في ارتياده ، فكم من فتاة وضعت ثقتها في شاب ما وارسلت له صورها لتجد نفسها ضحية ابتزاز او فضيحة ، وكم من شاب دخل مواقعا اباحية او سياسية وتعاطى مع مرتاديها ليجد نفسه مهددا او مستغلا من قبلهم ، فضلا عن حالات اخرى اشد خطورة ..

الكوارث الحقيقية التي انتشرت مؤخرا بسبب الفيس بوك وبقية وسائل التواصل الاجتماعي هي حوادث الابتزاز الالكتروني المتنوعة مابين ابتزاز مادي او جنسي او استخباراتي وكلها تصب في خانة استغفال الضحية اما بسرقة الهاتف المحمول او سرقة بياناته عبر وسائل شتى او باستدراج المتصفح لأحد المواقع الخطيرة وسحب معلومات منه ثم تهديده بها ..المشكلة ان جرأة الجيل الجديد تدفع الشباب والفتيات خصوصا الى استعراض جرأتهم غير المحسوبة أمام بعضهم البعض وبالتالي يصبحون صيدا سهلا لمن ينوي استغلالهم ماديا او جسديا مايؤدي بالتالي الى قتل الفتيات احيانا غسلا للعار او انتحار الشباب والشابات خوفا من انتشار فضائحهم ..
يرى بعض الاهالي ان الشر يكمن في وسائل التكنولوجيا التي وفدت الينا بعد عام 2003 وربما يفضلون عودة الفترة الزمنية الخالية منها لكن الشر كله يكمن في نفوسنا ، فمن يجرؤ على كشف خفاياه وعري جسده لصديق افتراضي لايعرف عنه شيئا سيكون قد أوقع نفسه في الخطأ وفي هذا يكمن شر كبير ، اما قمة الشر فتكمن في نفس من يستغل تلك الجرأة لاغراض دنيئة ..دعونا لانلوم مارك اذن لاختراعه الفيس بوك ولانمقت مخترعي الهواتف النقالة وكل برامجها التي يسرت امورنا كثيرا فاللوم كله يقع على من يسيء استخدامها او يجهل اسرارها ويجرؤ على المغامرة بكشف ذاته امام الآخرين غير عابيء بما سيجره عليه الامر من اساءة لسمعته ولحياته برمتها ..

لا تعليقات

اترك رد