كلاب ضالة ومجانين

 

اليمن يعيش أوضاعا مخيفة وفي حلكة دامسة ووضع إنساني حرج في فضاء الحرب والاقتتال وتشير تقارير المنظمات الدولية أن :

-17مليون شخص يعانون من سؤ التغذية (عدد سكان اليمن 27مليون نسمة).

-15مليون شخص بدون رعاية صحية.

– ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب الى 70%.

-8ملايين شخص فقدوا مصدر دخلهم .

– ارتفاع معدلات سؤ التغذية لدى الأطفال الى 200%.

– ارتفاع عدد النازحين اليمنيين الى أكثر من 6و2مليون نازح.

وفي هذه الأجواء المكفهرة تتكاثر بشكل مدهش أعداد الكلاب الضالة والمسعورة والمجانين في الشوارع .. هنا كلاب تنبح ، وأخرى تعض ، وتشير بعض المصادر إلى أن هناك أكثر من مليون كلب شارد في اليمن ، وهناك مجانين يتحرشون بالمارة ، ويسرحون ويمرحون في المسالك والطرقات ويزرعون الرعب والقلق في النفوس ، ويسيرون بحرية بلا حدود عارضين بضاعتهم للمارة ، ويعمقون روح الكآبة والضجر والتأفف في الفضاء العام .

ففي اليمن كما تشير منظمة الصحة العالمية ” قبل الحرب ” كان هناك (( 20% من السكان يعانون اضطرابات سلوكية وانفعالية ، فيما يعني أن أربعة ملايين نسمة يحتاجون للمساعدة النفسية ، في حين أن هناك طبيباً واحداً لكل 100 ألف من طالبي المساعدات النفسية )) ، أما اليوم فقد تضاعفت الأرقام بشكل مذهل.

على رأس المشاكل التي يصطدم بها السارحون والبارحون في الشوارع تتلخص في كيفية التملص من المجانين الذين يمشطون الشوارع والأزقة والجادات الطويلة ويجدون لذة ممتعة في الاسترخاء أمام الناظرين ، ويتبولون ويتبرزون ويطلقون

القنابل القذرة والشتائم والألفاظ النابية في الفضاء العام ويعابثون أعضاءهم التناسلية ، ويفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، والعاقل في زماننا كما يقول بطل رواية (( قهوة أمريكية )) لأحمد زين :-

” يهرب من رؤية المجانين الذين ينتشرون في الشوارع ، إلى درجة يخيل إليه أحياناً أنه لم يتبقى فيها عاقل . الجنون والقتل برصاصة طائشة ، هو أكثر ما يخشاه في هذه المدينة ، ويحاول دائماً أن لا يشغل باله بالتفكير ، في سوء الأوضاع الاقتصادية وترديها ، أو في المأزق الذي يعيشه غالبية الناس ، حتى لا يسقط في هاوية الجنون ” .

فلا مستقبل لأمة تتكاثر فيها أعداد الكلاب الضالة والمجانين ، ولا مستقبل لأمة مشحونة بالجهل ومترعة بالإحباط المزمن ، ولا مستقبل لأمة لا تخترق حصار الخوف ولا تحطم الأصنام ، ولا تنتقل من دائرة التوجس المرضي إلى دائرة الفعل الخلاق لمصارعة السوء في حياتنا .

فمن الصعب أن نطلب من بسطاء أذلهم الفقر وطحنت عظامهم المصائب والحرب ، وتكبر في حلوقهم غصة الخيبة والألم ويطاردهم كابوس الخوف وتنهش أجسادهم الأمراض ، ويعانون من اضطرابات مزمنة وخراب نفسي و وجداني ، من الصعب أن نطلب من هؤلاء بناء الأوطان .

(( فكيف يمكن لإنسان بائس وفارغ ، وغارق في مشكلات ويومية تافهة ، ذي عقلية متخلفة عن العالم بعشرات السنين ، أن يبني وطناً أو يقوم بأية ثورة صناعية أو زراعية )) “أحلام مستغانمي “.

أصبح بعض الناس عاجزين عن رؤية أصابع الأمل ، وعن تجديد شرايين الحياة ، وتقوقعوا تحت صومعة الأمراض وأصيبوا بألوان شتى من العلل النفسية ، من :

قلق ، وخوف ، و إكتئاب ، و وسواس قهري ، و انفصام ( تشيزوفرينيا ) ، وانهيارات عصبية ، وعصاب ، وذهان .

الحرب زلزلت حياة الناس وضاعفت من محنة الفقر والمرض والجفاف والقحط والركود والتخلف الكمي والزمني وقلبت موازين الحياة رأسا على عقب وتفشت

الأمراض والمفاسد والعلل والفوضى والغرائز الذئبية والفتن والغربة والقبوع والإنزواء وتهدم العمران ودمرت الإنسان وآدميته.

1 تعليقك

  1. يا صديقي الكارثة في اليمن أكبر من خيار بين حوثي يجتر أزمنة الخرافة وتحالف يبحث عن نصر. لم يحسم على الرغم من كل ما تفضلت بعرضه من آلام

    اليمن ينتظر انتفاضة شعبه

    ولكن كيف ينتفض وهو غارق في وهم الخرافة والقبيلة هو الآخر

    المنطقة برمتها تقبع بسوداوية جنون لم تشهده الحرب الكونية الثانية

    وإلا لما أتيح لقشمريات ظلامية أن تأسر كل تلك الجموع

    أما التنويريون فبلا قدرة حسم

    طبت وسعدت بما تتفضل من قراءة

    فاشتغالنا خير من صمتنا

    ولعله الانتصار الوحيد وبصيص الأمل

    ولابد في النهاية مت ضوء في آخر النفق

اترك رد