القانون رقم ٦٧.. تطبيق بالمقلوب


 

من يشرّع القوانين ويُصدرها في العراق ؟ بالتأكيد إنه مجلس النواب العراقي ، ومن يطبقها ؟ بالتأكيد ايضاً هي السلطة التنفيذية أي الحكومة ، وكل قانون يُشرّع بعد تقديمه من قبل الحكومة متمثلة برئاسة الوزراء الى مجلس النواب وقراءته قراءة إولى وثانية ويتم التصويت عليه ليرفع الى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه .
وكثيرة هي القوانين التي شرعت بسرعة وطبقت بأسرع من تشريعها لاسيما ما يخدم الطبقة الحاكمة وليس هذا هو موضوعنا هنا ، ما يهمنا هو أحد القوانين الجديدة التي صدرت منذ تموز الماضي والخاص بالطلبة الثلاثة الأوائل الخريجين من المعاهد والكليات لغرض تعيينهم في مؤسسات وزارة التعليم العالي حصرياً ، وفي حالة عدم وجود ما يكفي لهم من درجات وظيفية (وهي موجودة وتكفي ) يتم تحويلهم الى الوزارات المشابهة لاختصاصهم وكما جاء في المادة الثانية من القانون والتي تنص :
تلتزم الجامعات والمعاهد الحكومية كافة بتعيين الطلبة الثلاثة الأوائل على الاقسام العلمية والأنسانية في الجامعات والمعاهد الحكومية من الدرجات المخصصة لها أو من درجات حركة الملاك .
أما المادة الثالثة فنصّت على مايلي :
في حالة تعذّر استيعاب الجامعات والمعاهد الحكومية للطلبة الثلاثة الأوائل تلتزم الوزارات والهيئآت غير المرتبطة بوزارة كافة كل حسب اختصاصها بتعيين الطلبة الثلاثة الاوائل في الاقسام العلمية والأنسانية بعد تقديم الجامعة أو المعهد المعني أعتذاراً خطياً عن تعيينهم .
والمادة الرابعة من القانون نصت :
تلتزم الجامعات والمعاهد الحكومية والوزارات كافة والهيئات غير المرتبطة بوزارة بتعيين الطلبة الثلاثة الاوائل وتكون الأسبقية حسب سنة التخرج .
وبموجب الدستور العراقي – قديماً وحديثاً – لايتم العمل بأي قانون الاّ بعد مصادقة رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية وهي جريدة الوقائع العراقية ، الذي حصل مع هذا القانون مايلي :
أثناء القراءة الاولى في مجلس النواب ظهر وزير التعليم العالي في وسائل الاعلام وصرّح بعدم وجود تعيينات لدى وزارته في الوقت الحاضر ، وفي مقابلة ثانية مع فضائية عراقية سُئِل عن مصير الطلبة الثلاثة الأوائل فأجاب بأنه لايوجد تعيين الاّ للطالب الأول على الكلية فقط ، أما الثلاثة على الاقسام فهذا الموضوع لا يعنيه علماً ان القانون واضح حسب المادة الثانية .
بعد القراءة الثانية للقانون في مجلس النواب والتصويت عليه وتشريعه ارسل الى رئاسة الجمهورية التي تأخرت – أو أخّرت – موافقتها اكثر من المدة القانونية ، واخيراً صادق عليه السيد رئيس الجمهورية وبقى القانون ينتظر النشر في جريدة الحكومة الرسمية ، وهنا أصدر وزير التعليم العالي أمره الوزاري الى الجامعات كافة بأرسال قوائم بأسماء الطلبة الاوائل فقط للعام ٢٠١٥ والعام ٢٠١٦ بالسرعة الممكنة لغرض تعيينهم حيث قال ان المتوفر من الدرجات فقط ١١٧ درجة وظيفية ، وبعد ثلاثة أيام صدر الأمر الوزاري بتعيين هؤلاء الخريجين وغالبيتهم تم تعيينهم ضمن ملاك جامعة الموصل قبل تحريرها !
بعد مضي اسبوعين نُشر القانون رقم ٦٧ في الوقائع العراقية لغرض العمل به الأمر الذي فاجأ الطلبة بأنه لاتوجد تعيينات لهذا العام حيث تم اكمال الدرجات الوظيفية بـ ١١٧ درجة وماعلى الطلبة الثلاثة الأول إلاّ انتظار أمرٍ جديد يتكفّل بأمرهم .
بسرعة مذهلة أغلقت وزارة التعليم العالي جميع الأبواب وتم ركن القانون رقم ٦٧ وضاعت فرحة كلمح البصر بعد أن عرفوا أنْ لا تعيينات تشملهم ولا أعتراضات تلبّي طلباتهم حيث أنّ الخريجين الجدد احتلوا مكانهم في التعيين (وهنيئاً لكل مجتهد ) علماً ان المادة الرابعة صريحة بان تكون الاسبقية حسب سنة التخرج ، أي انّ المتخرج عام ٢٠١٠ مثلاً اولى من المتخرج عام ٢٠١٦ ، لكن موازين الوزارة هكذا حسب المزاج .
التساؤل المهم هنا :
ماهو دور رئيس الجمهورية (التشريفي ) في الدولة ، وماهو دور مجلس الوزراء ورئيسه المحترم في متابعة تنفيذ القوانين التي تشرع وماهو دور مجلس النواب في مراقبة عمل أجهزة الدولة اي الرقابة على اداء الحكومة وتطبيقها للقوانين ، أليس وزارة التعليم العالي متمثلة بوزيرها هي أحد أجهزة الدولة المهمة ويجب مراقبة واداء عملها ؟
والأدهى من ذلك كله أنّ هناك قوانين بائسة تكون مهمة وتصرف عليها أموالٌ طائلة أمثال قوانين معاهدة تصدير الزيوت والتبوغ ومراقبة تغيرات المناخ وغيرها من القوانين التي ظهرت بمسميات تضحك الثكلى والصبيان ، هذا اذا استثنينا القوانين الخاصة بالطبقة الحاكمة وحاشيتها ذات المردودات الفردية التي ليس للشعب اية فائدة منها ولايوجد خير بها ، بل وحتى لايُعلم كيف صيغت واُقِرَّت ونُفّذت كحال قوانين الانتخابات والمخصصات والايفادات وتحسين المعيشة للنواب الجدد والعيديات وسفرات الحج والعمرة التي صرفت عليها المليارات هذا العام بعد إيفاد ألآلآف لاداء فريضة الحج الواجب في العمر مرة لمن استطاع اليه سبيلاً.. واغلب العراقيين لايستطيعون الان بسبب العسرة .. أما المسؤولون فقد أدّوا الواجب وزيادة بعده عشرات المرات أو كل عام لمن يرغب اليه سبيلاً ، ولكن ليس بأموالهم الخالصة إنّما بأموال الشعب المستكين الذي بات همّه الكهرباء أولاً وهمّ ابنائه التعيين أو اي مجال للكسب الحلال وسدّ الرمق ..!!!

لا تعليقات

اترك رد