الزواج السعيد بين الإرهاب التكفيري والإرهاب الإسرائيلي

 

مقدمة

هناك ترابط دائم بين الإرهاب التكفيري والإرهاب الإسرائيلي لا يمكن إخفاؤه بعد كل ما جرى من تعاون في العلن وبعد أن صار التعاون بين إسرائيل وحلفائها مع الحركات الإرهابية التكفيرية واضحا كالشمس. فإسرائيل تداوي الجرحى في الجنوب السوري وتمولهم وتقدم لهم الغطاء الجوي وتزودهم بما يحتاجونه من معلومات من غرف التحكم والسيطرة الإسرائيلية . وتعتمد إسرائيل في فلسفتها العسكرية المذهب الذي يقول ” عدو عدوي صديقي ” فما بالك إذا كان هذا العدو يتحرك على الأرض ضد أعداء إسرائيل في المنطقة . وتبرر إسرائيل دعمها للمجموعات الإرهابية بسبب خوفها المتزايد من نمو التحالف بين سورية وإيران وحزب الله وهؤلاء الخصوم الثلاثة هم الأعداء التاريخيون لإسرائيل .ولهذا السبب تجد أن المخابرات الإسرائيلية وعملائها و وكلائها على الأرض يبحثون عن خصوم الدولة السورية والمتمردين عليها من سلفيين ووهابيين وتكفيريين ليتحالفوا معهم بهدف خلق الخوف و الفوضى وتعميم العنف والقسوة وحالات الذبح الشاذة ومن بين المجموعات الإرهابية التي تعاونت معها إسرائيل : الدولة الإسلامية في العراق والشام ، القاعدة ، فتح الشام ، جبهة الشام ، جبهة النصرة بالإضافة إلى مجموعات تكفيرية أقل أهمية .

أدلة على التعاون الإسرائيلي التكفيري

1- إسرائيل تبني مشفى ميدانيا جديدا لمعالجة الجرحى التكفيريين تحت مسميات منها مساهمة إسرائيل في تخفيف المعاناة الإنسانية للجنود الجرحى القادمين من الجانب السوري وهذا ما ذكره تلفزيون ” برس تي في ” في تقرير له بتاريخ 19 تموز 2017 حيث قال على لسان الكولونيل الإسرائيلي :” إسرائيل تبني مشفى جديدا في سورية من الجانب السوري للسياج الشائك على خط الحدود مع مرتفعات الجولان لأغراض إنسانية للسوريين وتقدم مئات الأطنان من المساعدات الغذائية واللباس والوقود والمعدات والمولدات الكهربائية …” هذه المساعدة تذكرنا بفلسفة جورج أورويل ” السم في العسل” أو بالفلسفة الإغريقية ” حصان طروادة ” .

2- إسرائيل تأخذ جرحى فتح الشام وجبهة النصرة إلى المشافي الإسرائيلية وهذا ما أوردته وكالة أخبار أهل البيت عن مصدر إيراني بأن إسرائيل مستمرة في أخذ جرحى جبهة النصرة وفتح الشام إلى المشافي الإسرائيلية أثناء معاركهم مع الجيش العربي السوري. تقول الوكالة في تقريرها : تخبرنا مصادرنا الموثوقة من داخل الأرض المحتلة أن إسرائيل تستضيف جرحى جبهة النصرة و فتح الشام وجبهة تحرير المشرق ويتم نقلهم من منطقة الحميدية في ريف القنيطرة بواسطة سيارات إسعاف إسرائيلية مجهزة بكافة المعدات الطبية . وتهدف إسرائيل من فعلها هذا تحضير المنطقة لتأسيس منطقة عازلة بين سورية ومرتفعات الجولان المحتلة تشبه المنطقة العازلة التي أسستها في جنوب لبنان .

3- إسرائيل تنسق الهجمات داخل مرتفعات الجولان مع جبهة النصرة وهناك دليل أخر على التعاون بين الدولة الإسلامية في العراق والشام وبين إسرائيل ذكره تلفزيون برس تي في تقرير له في حزيران نقلا عن مصدر عسكري سوري يقول فيه : تدعي إسرائيل أن هجماتها على الجيش العربي السوري تأتي ردا على القذائف التي تسقط داخل الحدود التي تحتلها إسرائيل . في حقيقة الأمر أن إسرائيل تهاجم الجيش السوري حتى لو لم يكن هو مصدر هذه القذائف. وفي كثير من الأحيان تتزامن غارات وهجمات إسرائيل الجوية مع هجمات جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام على مواقع الجيش العربي السوري وكأنها غطاء جوي للمجموعات المسلحة على الأرض .

4- إسرائيل تجري اتصالات مباشرة مع الإرهابيين والمتمرين على الحكومة السورية وهذا ما ذكره تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول فصل القوات بين سورية وإسرائيل في الفترة بين 2 أذار و16 أيار 2017 حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيراس من أن القوات الإسرائيلية تلتقي مع مقاتلين من المجموعات المسلحة في المناطق المحرمة وخاصة في الحرمون وأعرب عن قلقه من أن هذه اللقاءات والتعاون سيؤدي إلى زيادة فرص الحرب في المنطقة . يذكر أن إسرائيل تحتل مرتفعات الجولان السورية منذ 50 عاما في حرب 1967 ، ورغم ذلك تحاول خلق منطقة عازلة داخل الحدود السورية عبر وكلائها في المنطقة .

5- تتواصل إسرائيل مع المجموعات الإرهابية المسلحة وتزودها بالمال والسلاح والهدف خلق منطقة عازلة ملاصقة لمرتفعات الجولان المحتلة منذ عام 1967 وهذا ما أوردته مجلة “رشن انسايدر” في تقرير لها بتاريخ 19تموز 2017 حين ركزت في تقريرها على خطر نشوء منطقة عازلة جديدة بمساعدة ودعم إسرائيل حول منطقة القنيطرة تمكنها من الإبقاء على سيطرتها على مرتفعات الجولان السورية المحتلة للأبد .

6- تقول مجلة وول ستريت جورنال في عددها الصادر بتاريخ 18 حزيران 2017 إن إسرائيل تساعد المتمردين السوريين سرا وتقول أنها قابلت العديد منهم في إسرائيل وخلصت إلى نتيجة مفادها أن إسرائيل تموّن المتمردين السوريين المتواجدين قرب الحدود بالمال والطعام والسلاح والمساعدات الطبية وهذا دليل واضح على تورط إسرائيل في حرب تجري على أرض بلد مجاور وتهدف إلى اقتطاع جزء منه وتحويله إلى منطقة عازلة تستوطنها قوات صديقة لإسرائيل .

7- الفيديوهات التي بثتها الدولة الإسلامية في العراق والشام للعالم عبر سايت . وسايت هذا هو واجهة للمخابرات الإسرائيلية وهو الحروف الأولى للمؤسسة المخابراتية الإسرائيلية ومعناه البحث في هوية المنظمات الإرهابية الدولية ترأسه السيدة ريتا كاتز وهي ضابطة كبيرة في جهاز الموساد الإسرائيلي . أليس غريبا أن تأتينا فيديوهات القتل الوحشي والحرق والذبح عبر موقع سايت ؟ ومنذ عام 2017 يعرض موقع سايت والناس المرتبطين به مقابلات من خزانات العقل الصهاينة وخاصة أرون زيلمن وهو صهيوني يهودي من ولاية الينوي الأمريكية ويدرُس ويدير شبكة العقل الجهادي الدولية .

8- يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل سوف تستمر في نقل السوريين إلى المشافي الإسرائيلية وتذكر صحيفة أزرايل تايمز أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعترف بمساعدة المتمردين السوريين ونقلهم إلى إسرائيل لتلقي العلاج في عدد صادر بتاريخ 9 نيسان 2017 . قال نتنياهو بالحرف : ” إسرائيل تعالج الجرحى السوريين كجزء من المساعدة الإنسانية وسوف نستمر بذلك …” .

9- اتهم عضو الكنيست الإسرائيلي السيد أكرم حسون وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغور ليبرمان بأن إسرائيل تعمل سويا مع جبهة فتح الشام ( النصرة سابقا ) في مقالة له بتاريخ 12 أيلول 2016 في صحيفة هاآرتز الإسرائيلية وقال بأن الحكومة الإسرائيلية توفر كل أنواع الدعم للمسلحين في جنوب سورية. أما الضابط الإسرائيلي هيرزي هاليفي فيؤكد بأن الحكومة الإسرائيلية تدعم الدولة الإسلامية في العراق والشام بالمال والسلاح .

10- يعترف رئيس المخابرات الإسرائيلية بأن إسرائيل تفضل الدولة الإسلامية في العراق والشام على أي نظام سياسي أخر . جاء هذا التصريح على موقع أنتِ وور دوت كوم بتاريخ 21 حزيران 2016 وهذا ما أكده أيضا ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي حيث أكد هيرزي هاليفي في مؤتمر صحفي في مستعمرة هرتزيليا بأن إسرائيل تفضل وجود الدولة الإسلامية في العراق والشام على الحكومة السورية وأن إسرائيل تفعل كل ما في وسعها لتحقيق هذا الهدف .

11- إسرائيل هي المشتري الرئيسي للنفط الذي تنتجه الدولة الإسلامية في العراق والشام وهذا ما ذكرته مجلة العربي الجديد في عددها الصادر بتاريخ 30 تشرين الثاني 2015 .

إسرائيل المستفيد على كل المستويات

تعتبر الدوائر الإسرائيلية الضيقة أن الإسلام هو العدو رقم واحد لوجود الكيان الإسرائيلي ووصول تنظيمات تعتمد القتل والإرهاب في أسلوبها نهجا باسم الإسلام يساعد كثيرا في تشويه رسالة التسامح الكريمة للإسلام كما يساعد في تدمير الصورة الإيجابية للمسلم ويلصق به القتل الحرام والاعتداء على الحريات ومحو الرسالة الحضارية الثقافية والدينية والاقتصادية والعمرانية للمسلمين .من جانب آخر، إن نشوء كنتونات طائفية تشبه في تنظيمها فكرة الدولة المدينة التي كانت منتشرة قبل التاريخ البشري المكتوب تتناحر فيما بينها إلى جوار الكيان الإسرائيلي يساعد إسرائيل في أن تكون الحكم والمورد الاقتصادي لهذه الدويلات ويساعدها من الناحية القانونية في تحقيق حلم يهودية الدولة الإسرائيلية . لهذا السبب تجد إسرائيل في كل محاور الصراع في المنطقة وخاصة تلك التي تدخل في دائرة الأمن الإسرائيلي المطلق .

حفلة سمر في الشرق العربي:

قد تكون إسرائيل هي المستفيد الأول من كل الاضطرابات والخلل الأمني في الشرق العربي ولهذا السبب تجدها اللاعب الأول في أزمات المنطقة الثقافية والقانونية والسياسية والاقتصادية . هناك لاعبون آخرون ساعدوا الإرهاب والتطرف والتكفير في سورية وهناك دلائل كثيرة على التورط الرسمي الأكيد لبعض الدول في دعم الإرهاب وتغذيته وحمايته كما يظهر رعاية الإرهاب ومجاملته في الكثير من المواقف والتغاضي عن جرائمه ومحاولة التعمية على أفعاله في الكثير من المناطق السورية ومن بين هذه الدول يمكن أن نذكر على سبيل المثال وليس الحصر : الولايات المتحدة الأمريكية ، بريطانية ، فرنسا ، تركيا ، السعودية ، قطر ، وآخرين. في عام 2015 يظهر السيد جو بايدن في فيديو ويعترف علنا بأن الدولة الإسلامية في العراق والشام تموّل من قبل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة . وقد انزلق السيد بايدن في حديثه وذكر أسماء بعض الدول مثل إسرائيل وتركيا وقطر والسعودية و الإمارات . وفي عام 2015 عرضت الحكومة الروسية صورا وفيديوهات لشاحنات تنقل النفط من سورية إلى تركيا لبيعه وتمويل العمليات العسكرية للدولة الإسلامية في العراق والشام وقد قدمت أدلة موثقة على أن التمويل للأعمال الإرهابية في سورية يأتي من 40 بلدا ومن بينها دول أعضاء في منظمة العشرين الكبار . في حزيران 2017 صدر حكم من القضاء التركي المسيطر عليه من قبل حكومة العدالة التركية ضد السياسي التركي أينيس بيربيغولو بالسجن مدة /25/ سنة بسبب تسريبه وثائق سرية لإحدى الصحف التركية تبين أن الحكومة التركية شحنت أسلحة للإرهابيين التكفيريين المدعومين من الخارج في سورية , ولا يخفى على أحد الدعم الصريح للإرهابيين من قبل بريطانية والولايات المتحدة قولا وعملا .

طفح الكيل:

الدليل على تورط إسرائيل والغرب وحلفائهم في دعم الإرهاب التكفيري واضح وجلي ويتكرر كلما سنحت الفرصة في أفغانستان وباكستان والعراق والشيشان وبعض أقاليم الصين ولبنان وسورية ومصر وليبيا ….المقاتلون جاهزون متى توفر المال…. هذه المرة للأسف كان شعارهم الدين .يقتلون باسم الدين ، يحرقون باسم الدين ويمارسون ما يحلو لهم باسم الدين…. والإرهاب ليس له دين .

السؤال الكبير الآن …من سيضبط مارد الإرهاب الذي خرج من قمقمه وانفلت ….؟

أين ….؟ ومتى ….؟ وكيف….؟

المراجع

* Israel-build-hospital-Syria

* terrorists-taken-to-israeli-hospitals-syria

* Syria-Israel-Nusra-Front

* Israel-Palestine-UN-Syria

* freedom 2017

* israel-gives-secret-aid-to-syrian-rebels

* wall-street-journal-israel-secretly-aiding-syria-militants

* why-do-isis-videos-come-from-israeli-intelligence

* doubles-down-on-support-for-moral-us-strike-on-syria

* israel-news/.premium

* israeli-intel-chief-we-dont-want-isis-defeated-in-syria

* putin-exposes-40-countries-that-finance-isis

* Turkish-opposition-lawmaker-Berberoglu-prsion-sentence-Gulen-links-failed-coup-Erdogan

*more-evidence-of-us-support-for-isis/5595151

* britain-helped-create-isis

لا تعليقات

اترك رد