الحَياةُ لَعنَةٌ بَيضاء


 
لوحة للفنان د . بلاسم محمد

مَعَنا أَينَّما نَكُونْ
سَوفَ تُطالِعُنا قُبُورُهُم على أَوضَحِ
مَا يَكونُ عَليهِ ضَمِيرُنا الغائِبُ
***
الذِينَ يَعبُرُونَ أَضرِحَةَ التُّرابِ بِلَهفَةِ عُشَّاقٍ
خِلسَةً أو عَلانِيَةً مِنَ المَعلوُمِ إِلى المَجهُولِ
يَعلَمُونَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبقَ مِنَ التَّارِيخِ المُعَادِ بِالمَقلُوبِ
إِلاَّ تَخَطِّي مُلابَسَاتِ الجُغرافيا فِي الهَواءْ
حِينَ تُكَرِّرُ ذَاتَها التَّضارِيسُ عَكسيَّاً فِي الهُرَاءْ
الحَياةُ لَعنَةٌ بَيضاءٌ مَشوبَةٌ بِالدِّمَاءِ وَالعَراءْ
مِثلَ غَيمَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ مَطَرٍ أَو غِنَاءِ أَو غُرُوبْ
أُدخُلُوا إِلى مَتاهَةِ نِسيانِكُمْ هُناكَ فِي جُنونِ الخِيامْ
حَيثُ أَمَلُ مَا تَبقَّىَ لَكُم مِنْ أَمَلٍ نائِمٍ بَينَ الحَجَرِ
لِتَكتِبُوا تَارِيخَكُم الجَدِيدَ خَالِيَاً مِنَ الوِشُومِ وَالأَلغازْ
خَالِيَاً مِن قُرُودِ الأَوطَانِ وَسَارقِي الخُبزِ وَالكَهرَباءِ
وَوُقُودِ البُيُوتْ وَمُمَزِّقِي كُتُبِ القِراءَةِ وَالأَرصِفَةِ وَالمَشافِي
اللهُ مَعكُمْ وَحِيداً وَحَزِيناً أَيضاً يَتَخَطَّى الحَواجِزَ مِثلَكُم
يُواجِهُ غَرَقَ المَراكِبِ وَيَتَسرَّبُ دُونَ حُرَّاسِ الحُدُودِ
لِيَكُونَ فِي الضِّفَةِ الأخرَى مِنَ الهُدُوءِ مِثلَكُمْ.!
كُونُوا مَعَ اللهِ الذي تَعشَقُونَ قَلباً بِقلبٍ وَلا مَرئِيينَ
دُونَ لُصُوصٍ أَو مُعَمَّمِينَ مُهرطِقِينَ أَو قُضَاةٍ فاسِدِينْ
وَدونَ أَساتِذَةٍ جَامِعيينَ يَبيعُونَ الأسئِلةَ بِدُولاراتٍ قَذِرَة.!
كُونُوا مَعَ اللهِ الحَقِيقِيِّ فِي كُلِّ المَعابِرِ وَالمَمَرَّاتِ
وَلوِّحُوا لِلطُيورِ المُتَحَرِّرَةِ مِن غَيرِ مُسمّيَاتٍ كَاذِبَةٍ
كَي تُرَفرِفَ لِوجُوهِكُم الجَرِيِحَةِ بِسَلامٍ وَأَطعِمَةٍ وَتَحايا
فَهَذا العَالمُ مُنذُ القِدَمِ لَمْ يَصنَعْهُ المُقاوِلُونَ الحِزبِيونَ
وَلا الحَربِيونَ المُحرِّرُونَ ولا الخَراصونَ الخُرافِيونَ
لأَنَّ العُبودِيَّةَ السَّودَاءَ ظَلَّتْ تَنامُ فِي بَطنِ البِحارِ
كَما طَبَعَها الاِستِعمارِيونَ الكِلابُ واضِعو السَّلاسِلِ
فِي الرِّقابْ عَبرَ المِياهِ والغاباتِ والجِبالْ.!
وَمَا هِي إِلاَّ خُلُودُ الكَائِنِ الحَيِّ الأَبيَضِ الذي لا يَنامُ
فِي خَلطِ الطَّبِيعَةِ بِمُنمّنماتِ العَارِ تَشكِيلاً وَأَلواحاً.!
هَذا العَالمُ الأَسوَدُ دَوماً لا يَشِي بِالبَياضِ قَطعَاً
لأَنَّ الحَياةَ أيضَاً لَمْ تَعُدْ لَعنَةً بَيضَاءْ.!

لا تعليقات

اترك رد