هكذا حدّث بروميثيوس


 
الصدى - بروميثيوس
لوحة للفنانة ميسون انسي

الإهداء: إلى أبي القاسم الشّابي

لا اللّيلُ ليلي
لا الهواءُ هوائي
لا الجنُّ خبّأ ناره بسمائي
يحيا أبو تمّام في لغتي التّي
شطآنها تمتدّ صوب أبي العلاء
لكنّني أحيا
ونوّار الكلا م يحيط بي
متحصّنا بغنائي
لا وجهُ هند غايتي
لا صدرُ دعد مرفئي
لا روحُ أسماء بنائي
أنا فضّة الأسماء
برق سلامها
فيروزها المنثور في الآلاء
أنا عشبة الخلد التّي لم تستطع
كفّ   الرّدى إنباتها بسمائي
شمسي معي
وبراحتي لغتي التّي تمشي
وتنهض في سماء ردائي
لا يستطيع اللّيل غلق نوافذي
فنوافذي
بأصابع الشّعراء
تبني
وتكشف في القصائد عالما
في ضوئه
تتلعّب الأفعال بالأسماء
***
لا الأرض أرضي
لا السّماء سمائي
يحيا دم العنقاء في أحشائي
يرمي سواحله هنا في أضلعي
برمادها المزروع نهر هباء
يرمي جواهره هنا في أضلعي
فأعبّ حتّى لا أرى أمدائي
وأطيل تطوافي بليل طفولتي
ونهارها
وحدي
كحرف الفاء
لا فضّتي تكفي لأحتضن الصّباح
ولا الفؤاد بفيضه المترائي
أنأى لأصعد نحو صوت حبيبتي
حرّا كخيل الرّيح في الصّحراء
***
لا اللّيل ليلي لا الهواء هوائي
بدء أنا والمنتهى ألفي ويائي
أحيا لكي أحيي الدّنى بقصيدة
أحيا لكي أسقي المدى بدمائي
لو كلّ نجم هاهنا في ظلمة
وأراد ضوءا هاهنا أضوائي
أضيء حتّى الضّوء أرضعه بحبر
ليس تعرفه الملائك في السّماء
الشّمس تشرق في النّقاط وفي الحروف
ألست تلمح ظلّها في الهاء؟
في كلّ حرف نجمة
طوف من النّجمات
يرفل مع براق هوائي
***
لا اللّيل ليلي لا السّماء سمائي
ماذا ترى في الضّوء غير عمائي؟
أحيا لأرفع شرعة الأضواء في
موج الرّدى وعواصف الظّلماء
أعلو فيطويني العلاء كأنّني
كالنّقطتين معلّق من يائي
قلبي منارات الدّنى وأصابعي
عرق الشّموس ومنهل الأضواء
متحوّل كالماء لا أدري أإيكاروس
من مائي ومن صحرائي؟
أم أنّ بي من روحه قلق الرّياح
وهزّة المخطوف بالآلاء
أمضي الزّمان بغيمه وبمائه
أنحلّ في الأضواء كالأضواء
في اللّيل أسكن في جذوع شجيرة
أمّا النّهار ففي جذوع سمائي
ضوئي معي في الأبجدية ساكن
في الرّوح في العمق البعيد النّائي
أسري وأعرج بالقصيدة تاركا
قلبي هنا في تونس الخضراء
يمتدّ في الزّيتون في الأعناب
في حوض الشّتول
وفي المدى المتنائي
قلبي الذّي في نبضه تجد
البلاد التّونسيّة كلّها
من سينها للتّاء

لا تعليقات

اترك رد