معركة “الطوارق”.. ورسائل “بريكس”


 

فى كتابهِ ” مستقبل الثقافة فى مصر الصادر عام ١٩٣٨ ” تحدث الدكتور طه حسين بقسوة شديدة وبصراحة صادمة عن وزارة المعارف “التعليم” و الفساد المستشرى فيها و السياسات الفاشلة التي تنتهجها فى كل شىء، و تنبأ بِنِتاج هذه السياسات التى نعيشها ونراها اليوم رؤى العين بما في ذلك الإرهاب وضياع القِيَم والانحطاط العام،

_ تحدث الدكتور طه حسين وقتها بكل هذا وأكثر، ولم يهاجمه أحد أو يطالبه بالإعتذار.،
ومضت ثمانون عام، ولم يتبدد أو يتغير أياً من الآثام التى عايشها وسردها طه حسين فى كتابه وكأنها إرثاً أزلياً غير قابل للصرف، ظل جاسماً على صدر الوطن ومُدَمِراً مع سبق الإصرار لإحدى رئتيه،
بقى الإرث الكئيب ورحل طه حسين قبل أن يظفر بإزاحته،
بقى الإرث كصنماً يعكف على حمايته وخدمته فصيل من كهنة الفساد والإهمال، حتى صار وحشاً يصعب القضاء عليه، إلى أن بَرَز له من توسم فيه الجميع خيراً
إنه الدكتور طارق شوقى وزير التعليم الذى يملك إرادة حقيقية للتغير متخذاً منها منهجاً للتطوير والتحديث، ودرعاً حصيناً وسيفاً بتاراً لرؤوس الفساد والإهمال الذين أطاحوا قبله بأربعةٍ من الوزراء الذين فشلوا جميعاً فى طردهم من الوزارة والخلاص منهم، ولكنه هو فقط من نجح فى اجتثاثهم ومازال أمامه الكثير غيرهم،
_ فكان طبيعياً أن يتعرض لكل هذا الهجوم من الموتورين والمتربصين والمأجورين المنتفعين بعد أن قام بفضحهم وتعريتهم جميعاً أمام الرأى العام،

_ إثبت أيها “الطارق” إنه قدَرك وإنها معركتك أنت وجميع “الطوارق” الذين يعملون برؤيةٍ ووعىٍ ونُبْلٍ وإخلاص دفاعاً عن وطن ينهش فيه زمرة من أبنائه منذ عقود، ولم يكتفوا بعدما أصابهم السُعار.. سُعار المال الحرام.. فاندفعوا لمقاومة الإصلاح بكل قواهم وأدواتهم وأساليبهم القذرة،
_ ولكن ها هى بوادر فشل محاولتهم إقصائك تلوح فى سماء الوطن، بل أنها تبدلت بقدرة الله إلى حملة تأييد واسعة لك، مكافأة على نزاهتك وإخلاصك وكفائتك،
_ إثبت أيها “الطارق” وأبشِر.. وأخبِر من ينتمون إلى قِبلتِك، أن المصريين فى انتظارهم ليخوضوا بهم معركة تطهير وتطوير جهازهم الإدارى الذى تحول إلى مصاص دماء يحيا بإفشالهم وقهرهم وإفقارهم،
إثبت أيها “الطارق” فالمقاومة ستكون أكثر شراسة، والمعركة لاتزال فى بدايتها،
ولكن.. ثِق،
فوعْد الله تأييداً مطلقاً ونصراً مؤزراً لمن أراد الإصلاح، وكان سعيه لربهِ ووطنهِ خالصاً.

لا تعليقات

اترك رد