بساتين العراق .. هل من مغيث ؟


 

تقدر أعداد النخيل في العراق وفق إحصائيات أجريت في السبعينات بحوالي 50 مليون نخلة إلا إن الحروب العبثية التي أقدم عليها صدام والحصار الأممي ساهمت وبشكلٍ كبير إلى تقليل هذا العدد إلى حوالي 30 مليون نخلة حسب إحصاء تقريبي أجري عام 2002 قبيل الاحتلال ، واستمر تناقص أعداد النخيل حتى وصل إلى 16 مليون نخلة في عموم البلاد وفق إحصاء عام 2014 .
ولا يُنكر إن المساحات المزروعة بالنخيل كانت توفر غطاءاً نباتياً من شأنه التأثير إيجاباً على تلطيف حرارة الصيف اللاهب وتثبيت التربة إضافةً إلى تشكيلها أحزمة خضراء للمدن واستغلالها عن طريق الزراعة البينية بكثير من المحاصيل والفواكه ، وتشجيع الصناعات الغذائية مثل كبس التمور وغيرها وتأثيرها على حركة السوق المحلية والأجنبية ، إذا عرفنا إن العراق كان يُصدّر الاصناف الممتازة والنادرة كالبرحي .
ومن الجدير بالذكر أن تجريف البساتين عمداً و تحويل المساحات المزروعة بالنخيل إلى عرصات هو عملٌ ممنوع وفق القوانين العراقية ، إلا إن حالة الفوضى السياسية السائدة بعد عام 2003 ، واستغلال انشغال الدولة بمحاربة الإرهاب ، وتفشي الفساد الإداري والمالي هي أسباب أدّت إلى شيوع ظاهرة إحراق البساتين وقطع النخيل بشكل متعمد لآلاف الهكتارات وأحياناً أخرى عبر نشر أمراضٍ تتسبب بهلاك النخيل وموتها كالحميرة والدوباس ، والهدف من ذلك لتبوير هذه البساتين من أجل تغيير نشاطها إلى عقاري والحصول على أرباح سريعة من هذا النشاط .
وتؤكد الأخبار إن هذه العملية ليست اعتباطية بل هي ممنهجة تورطَ فيها مسؤولون كبار تهدفُ إلى إخراج مزارع النخيل من التصنيف الزراعي إلى تصنيف الأراضي البور ، حيث يسهل ذلك شراء هذه المزارع من الدولة لاقامة مشاريع سكنية أو تجارية عليها ، حيث يقدم المسؤولون وبأسماءٍ مستعارة طلبات مساطحة لمدة 25 سنة لتشييد دكاكينهم أو توزيعها قطع أراضي يتم استغلالها بالبناء العشوائي . وكشفت مصادر عن تلف نحو 8 آلاف هكتار مزروعة بالنخيل داخل بغداد وحزامها الشمالي والجنوبي ، إضافةً إلى ما يجري من إعدام للنخيل في البصرة وديالى وبابل والنجف وكربلاء خلال الفترة القليلة الماضية .
ولم يقتصر الأمر على تجريف البساتين وحرق الأشجار القديمة بل تعدى ذلك إلى تهريب الفسائل النادرة بأسعار مرتفعة إلى دولٍ معينة تحولت إلى بساتين خضراء بعد أن كانت إلى وقتٍ قريب صحراء قاحلة .
ويبدو إن العراقيين عازمون على تحويل أراضيهم إلى صحارى فيخربون بيوتَهم بأيديهم وأيدي الآخرين ، خلافاً لما نصت عليه تعاليم السماء والأحاديث النبوية ، حيث روي عن أنس بن مالك إنه قال سمعتُ رسول الله يقول ( لو قامت الساعةُ وفي يدِ أحدِكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها ) وفي حديثٍ آخر(أكرموا عمتكم النخلة) . وأثبت العراقيون مؤخراً إن النخلة لم تكن عمتهم بل عمة( الصين أو الإمارات العربية المتحدة ) التي اتخذت خطوات جبارة لغزو الصحراء بزراعتها بأشكال عديدة من النخيل .

1 تعليقك

  1. منذ سنوات وأنا أشارك المخلصين في تبني قضية النخلة العراقبة ولعل من ذلك الحملة ليوم النخلة العراقية
    وطبعا كان الهدف
    وقف تجريف بساتين النخيل على سبيل المثال في البصرة وديالى
    الشروع بمكاثرة غابات النخيل بخطط استراتيجية

    تعزيز مراكز بحوث النخيل واشتغالاتها
    عقد المؤتمرات التخصصية ورصد منجزها للتطبيق الميداني

    وكثيرة هي المهام التي تنتظرنا ولكنها ترتطم بحاجز الفساد والجريمة

اترك رد