التسويق لشهرة الأطفال جريمة


 
الصدى - الطفل

الشهرة حلم الكبار والصغار وهي بالطبع تحمل في تفاصيلها الكثير من السحر والجائبية ، منها أن يكون الإنسان موضوع الإهتمام،مما يمنحه احساسا بالتفوق على أقرانه، ومن الظواهرالتي أفرزتها العولمة وسياسة التسويق الإعلاني والإعلامي والجذب التي تتبعها بعض المحطات العربية من أجل المنافسة ورفع نسب المشاهدة ما رأيناه من إطلاق برامج تبحث عن الأطفال الذين يملكون موهبة الصوت الجميل ، قد لا ألوم هذه المحطات فهذا بالنهاية عمل واستثماروكلنا يعلم ان الإعلام بات سلعة تبيع الإعلانات من خلال هذه البرامج ومن الطبيعي أن تأخذ الأمور اتجاها غير سوي من حيث التسويق للنجومية ولكن أن يبادر الأهل بالسماح لأولادهم بالمشاركة بمثل هذه البرامج هم يساهمون دون أدنى شك في اغتيال طفوتهم وقضم مراحل حياتهم،

فالمسؤولية الأولى تقع على الأهل لأن الطفل غير مسؤول عن اختياراته بهذه الفترة مما يدفع به نحو متاهة الأضواء والسقوط في أتون الشهرة المجنونة وغرورها. قد أبدو مبالغة حين اقول انه بمكان ما تتساوى عمالة الأطفال والإتجار بهم بما يحدث على بعض الشاشات من تسويق لنجومية الأطفال، حين يروجون لها فيسرقون منهم براءة مراحلهم العمرية ويأخذونهم بخيالاتهم نحو التماهي بالنجوم .ربما من ناحية معينة حب الشهرة فطرة توجد مع الإنسان وللأضواء سحرها الذي لا يقاوم،

ولكن هذه الموهبة التي خصّ الله بها أطفالكم بامكانها الإنتظار الى ان تكتمل طفولتهم التي يجب ان تتسم بالبساطة والسلاسة.الشهرة الجميلة وهم، غالبا لها تأثيرها السلبي على حياة الكبار قبل الصغار وهذه الشهرة تسلب الطفل من عالمه ومن قدرته على التحصيل المدرسي، فيخسر تجربة ان يعيش طفولة عادية يشارك فيها كل من حوله تفاصيلها كما أن الشهرة قد تضيف اليه صفات سلبية مثل التوتر والعصبية، والضغط الدائم ليبقى بالمنافسة مما يؤثر على تصرفاته وعلى تركيبته الإنسانية والنفسية مما يجعله يحمل من الأعباء ما يفوق طاقته فيجد نفسه قد تورط بهذه الشهرة ومسؤوليات لا تتناسب مع امكانياته الادراكية والنفسية وقدرته على التعامل مع الأنماط البشرية المستغلة بسبب صغر سنه وقلة خبرته ،على الرغم من حبه للنجومية فهو حتما سيقع تحت التأثير المزدوج للشهرة من حب لها وشعوره بأن طفولته وحريته قد سلبتا مما يجعله دائم التوتر والحيرة كذلك قد تصيب الشهرة بعض الأطفال بالغرور،

فالطفل المشهور بأي مجال وخاصة المجال الفني يصاب في فترة من الفترات بالغرور بسبب الاهتمام الزائد، إذ يفكر أنه سطع نجمه ونجح في مجال لا يحترفه كثيرون، وقد يؤدي هذا الى نفور اصدقائه منه وفض من يحبونه من حوله اما غيرة او بسبب النمط المختلف لحياته الجديدة ومن هنا تكمن أهمية دور الأسرة التي يجب عليها احتضانه وتوجيهه نحو المسارالصحيح وعدم الوقوع في فخ الإغراءات المالية التي قد يجنونها من وراء شهرة هؤلاء الأطفال، فهذا لا يمكن تجميله بتسميته أي تسمية غير أنه نوع من الإتجار بالأطفال على العالم أن ينتبه الى طرق الإستغلال المشرعة .من ناحية أخرى لا يمكن ان يراهن الأهل على أن الشهرة بأنها قد تعني المزيد من النجاح للطفل الذي لديه الإمكانيات التي تؤهله على استيعاب هذه الشهرة، فيتفوق دراسيا واجتماعيا، وتساهم في صقل شخصيته،هذا رهان غير مؤكد . ان المساهمة في ترسيخ الشهرة ودفع الأطفال اليها أو تأيدها هو نوع من الإساءة الى الطفولة التي يجب ان لا تلوث براءتها بهذا النوع من الاستغلال الممنهج إعلاميا في سبيل بلوغ الأهداف المادية والتسويقية.

 

شارك
المقال السابقالدادائية بعد 100 عام
المقال التالىترانيم

رندة صادق.. اعلامية لبنانية مديرة تحرير عيون وفاء اللبنانية..كاتبة صحفية بعدة صحف عربية..كاتبة عمود أسبوعي في جريدة عٌمان اليوم .. عضو الإتحاد الدولي للإعلاميين
ناشطة اجتماعية وعضوة بعدة جمعية لبنانية وعربية ودولية

....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد