الرقابة في العمل الإداري


 

تعتبر العملية الإدارية المحور الرئيسي في نشاط أي تنظيم أو كيان بغض النظر عن طبيعة عمله أو اختصاصه ..

و تتمحور العملية الإدارية في عدد من الأنشطة و الفعاليات الرئيسية المتكاملة, التي من خلالها يتم إدارة النشاط أو التنظيم باتجاه تحقيق الأهداف أو الغايات المطلوبة ..

و يمكن تحديد أهم هذه الأنشطة والفعاليات, بالتخطيط, التنظيم, التوجيه, و الرقابة, و قد يضاف إليها فعاليات و أنشطة أخرى, كتنمية الأفراد .. الخ ..

بالطبع فأن هذه الانشطة و الفعاليات تنصب على صياغة كيفية عمل و إدارة و تشغيل و استثمار الموارد المختلفة المتاحة للمنظمة في الاتجاه المحدد الذي يوصلنا إلى الأهداف والغايات ..

و كما بينا, فأن هذه الأنشطة و الفعاليات الإدارية تمارس, سواء أكانت المنظمة حكومية أو خاصة, تجارية, صناعية أم خدمية ..

و يتزايد وضوح و أهمية هذه الأنشطة و مدى تعقدها و تكاملها, كلما زاد و كبر حجم المنظمة , و عدد العاملين فيها, و عدد فروعها, و عدد الأنشطة التي تمارسها، لكن لابد بأي حال من الأحوال أن نجد هذه الوظائف الإدارية متواجدة بأي شكل من الأشكال في أية منظمة و على أي مستوى، و يكون مقياس نجاح المنظمة, هو مدى النجاح في ممارسة هذه الوظائف و تطبيقها وفقا للاحتياجات الحقيقية للمنظمة

ما يهمنا في هذا المقال هو التركيز على مفهوم الرقابة في العملية الإدارية, فهي تعتبر واحدة من أهم الأنشطة و أكثرها فاعلية، و هي بالأحرى تعبر عن وظيفة حماية النظام أو المنظمة و متابعة مدى سير الفعاليات و الأنشطة الأخرى بالطريق المرسوم و الشكل الذي تم التخطيط له, و الابتعاد عن الهدر أو أي شكل من أشكال سوء استخدام الموارد ..

بالمفهوم العام, يمكن أن يعبر عن نشاط الرقابة في المنظمة, و على مستويات مختلفة, فرأس المنظمة أو مديرها العام, يتابع و يراقب بشكل إجمالي, و باتجاه خطوط السلطة و المسؤولية نحو الأسفل و نزولا إلى اصغر المستويات الإدارية, و وصولا إلى مستوى الشخص العامل البسيط الذي يراقب نفسه , و يُراقب من قبل المشرف المباشر عليه, و يتم التقييم و المراقبة وفقا للضوابط و المعايير المحددة و الموضوعة و المتفق عليها, و كذلك للخطط و البرامج الموضوعة ..

على المستوى الفردي أيضا يمكن أن نجد نوعا أخرا من أنواع الرقابة, و هو الرقابة الذاتية, و التي يمكن تشبيهها برقابة الضمير ..

على مستوى المنظمة, يمكن أن نلاحظ عدد من التشكيلات أو الوحدات, التي تناط بها مهام رقابية واضحة, مثل قسم أو وحدة التدقيق أو الرقابة الداخلية, و قسم أو وحدة المتابعة .. الخ ..

أما على مستوى الدولة, فأننا نرى أن مفهوم الرقابة و المحاسبة و تطبيقاتها تظهر بشكل اكثر وضوحا و تحديدا و تنوعا، و ذلك يتماشى مع ما بيناه في بداية هذا المقال, بأن الأنشطة و الفعاليات الإدارية تتضح بل و ربما تتعقد بزيادة حجم و مستوى التنظيم الذي تطبق فيه ..

فعلى مستوى الدولة, نرى أن هناك عدد من الأجهزة التي تناط بها مهام الرقابة و المتابعة المركزية و اللامركزية, ففي الجانب الأمني, نرى أجهزة الأمن و المخابرات و الاستخبارات التي يكون واجبها الحرص و صيانة و حماية أمن الدولة و المواطنين، و في الجانب الاقتصادي و الإداري و المالي, نرى وجود عدد من الأجهزة, كوزارات التخطيط, المالية, الاقتصاد, و الضريبة, و التي تتولى صيانة و متابعة الشؤون المالية والاقتصادية ..

كما نجد على هذا المستوى, جهاز أو ديوان الرقابة أو المراجعة أو المحاسبة العليا في الدولة الذي يعتبر بمثابة العين الساهرة, و الممثل و المستشار المالي و الإداري و المحاسبي للسلطة العليا و السلطة التنفيذية في البلد, و الذي يتولى و نيابة عن السلطة التشريعية أو السلطة العليا الرقابة على التصرف بالمال العام من قبل الوزارات و الجهات التنفيذية المختلفة ..

على المستوى العام أيضا, نرى رقابة أجهزة القضاء و المحاكم و الادعاء العام, و رقابة البرلمان و المجالس النيابية و التشريعية التي تمثل الشعب بمختلف فئاته ..

كذلك هناك ما يسمى بالسلطة الرابعة, و التي تتمثل في سلطة أو رقابة الصحف و الإعلام على النشاط العام ..

إن كل هذه الأنشطة الرقابية هي في الواقع, و إذا استخدمت بالصيغة السليمة و المنظمة والشرعية, فإنما تكون لحماية النظام العام و المال العام, و القضاء على أي مظهر من مظاهر الفساد و التلاعب و الخلل و الاستغلال ..

و في الواقع, لا يمكن تصور أي نظام إداري, أو منظمة ناجحة و ناضجة تمارس أنشطتها من غير وجود أنظمة رقابية فرعية و أجهزة و فعاليات رقابية تمارس لحماية ديمومة هذه المنظمة أو النظام بالاتجاه المخطط أو المرسوم ..

و ابسط مثال على قولنا بأهمية الرقابة و ضرورتها على مختلف المستويات, إن الله سبحانه و تعالى قد خلق البشر و كرَمه, لكنه جعل مثلا على كتفي كل فرد ملائكة يراقبون و يسجلون أقواله و أفعاله ليُحاسب عليها يوم القيامة, صغيرة كانت أم كبيرة ..

فسبحان الله في خلقه و تصويره و نظامه ..

شارك
المقال السابقالموت ينبح من بعيد والقافلة تسير
المقال التالىمعركة “الطوارق”.. ورسائل “بريكس”

غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة … عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد