في حَضرَةِ الشَّوق


 

اللَّيلُ دُونَكِ لا نَوْمٌ ولا سَهَرُ
ما بَيْنَ بينَ شَتَاتٌ.. والهَوَى قَدَرُ
ضُمِّي إليكِ فُؤادي دُونَما مَهَلٍ
لَعلَّ أوجاعَهُ بالقُربِ تَنحَسِرُ
عانَيْتُ .. والليلُ عانَى في مُصاحَبتي
حتى تَمَلْمَلَ فيهِ النَّجمُ والقَمَرُ
في حَضرةِ الشَّوقِ لا تُجدِي الدُّموعُ ولَوْ
أَهْذِي جُنونًا فعُذرِي أَنَّني بَشَرُ
مازلتُ غَضًّا علَى شَطِّ الحَنينِ ولَمْ
يَعبَثْ بقَافِيَتي بَحْرٌ ولا نَهَرُ
إنِّي وإنْ عَصَفَتْ بالقلبِ سَكْرَتُهُ
لمْ يَقْوَ بَعدُ علَى إِغْوائِيَ السَّكَرُ
و(الحُبُّ) ذُو العَصْفِ أخشَى أنْ تُباغِتَهُ
ريحُ التَّجافِي فَلا تُبقِي ولا تَذَرُ
فتَسْتَحِيلُ ريَاضُ العِشقِ يابِسَةً
لا يُنْبِتُ الغَرسَ في أرجائِها مَطَرُ
هَيَّا لِنَنسجَ مِنْ أحلامِنا وَطَنًا
نَأوِي إِليهِ إذا مَا عَقَّنا السَّفَرُ
لَعلَّ ما بِيَ مِنْ حُزْنٍ يُغادِرُني
ولا يَقِرُّ لَهُ فِي مُهجَتِي أَثَرُ
وتَنعمُ الرُّوحُ بالشمسِ التي أفَلَتْ
حِينًا من الدَّهرِ لَمَّا داهَمَ الخَطَرُ
فتُزْهِرُ الأرضُ من تِلقاءِ رَغْبَتِنا
وَصْلاً تُغرِّدُهُ الأطيَارُ والشجَرُ
ولِلنَّدَى صَلَوَاتٌ لَيسَ يُدْرِكُ مَا الْـ
آيَاتُ إذْ تُلِيَتْ إلا ثَرًى عَطِرُ
مَنْ ذا يُفَسِّرُ ما بَاحَ الجَمالُ بِهِ؟!
إنِّي تَعطَّلَ فِيَّ السَّمعُ والبَصرُ!
هُنالِكِ الصَّمتُ لمْ يَفقِدْ جَلالَتَهُ
يُوحِي إليْنَا بما لمْ يَسْطِعِ السَّمَرُ
ولِلسُّكونِ صَدًى في النَّفسِ يُطرِبُها
كأنَّهُ الشِّعرُ، والألحانُ والوَتَرُ!

لا تعليقات

اترك رد