الحرب ليست فرصة

 
الصدى-الحرب-ليست-فرصة

في 2009 نشر مارك سنتورا- النيويورك تايمز، حوارا مع رجل اعمال كردي يملك الملايين من الدولارات، سيولة وعقارات وسيارات وساعات ومشاريع، كان لغاية نيسان 2003 يجمع الخبز اليابس من المنازل في بغداد ويبيعه. ” الحرب مؤلمة، لكنها فرصة لمن يغتنمها ” او ينتهز الفرصة، قال الرجل الذي عرف كيف انتهز الفرص واصبح مليونيرا.

لكن يحسب له انه لم ينكر ماضيه ولم ينكر الفرص التي انتهزها، لكن الالاف ، و ربما لا ابالغ ان قلت عشرات الآلاف ، مثله انتهزوا وينتهزون الفرص للوصول، ولا يهمهم في طريقهم نحو انتهاز الفرص، يؤذون من ويسحقون من؟ لا يهمهم بمن يتاجرون وبماذا يتاجرون. الرجل الذي اشارت اليه النيويورك تايمز، قالها صراحة بأنه عمل مع الامريكان بتجارة القمامة والمقاولات وسلم اليهم (الاشرار). لكن، اية صحيفة ستكشف منتهزي فرصة الحرب او الفرص التي اوجدتها الفوضى الخلاقة؟ متى يرتفع الاصبع مشيرا اليهم ويصرخ صاحبه بهم كفى. كم من متاجر بالوعود التي يرتب كلماتها من دموع وحاجات الناس الذين تدفعهم متاعبهم ومصاعبهم الى ان يصدقوا بانتظار تحقيق وعد ما.

اية صحيفة ستكشف امراء الحرب والاثرياء الجدد والذين لا يهمهم سوى زيادة انتفاخ جيوبهم وحساباتهم المصرفية وان كان الثمن دموع الالاف. مَن من بينهم بجرأة رجل النيو يورك تايمز ليقولها علنا “نعم انا نهاز فرص وللحرب غنائمها”. من منهم، سيقول “اكتفيت”، ويترك دموع الناس واحلامهم لغيره، قد ينتهز (الفرصة) هذا (الغير) ايضا وقد يكون صادقا مع تلك الدموع والحاجات ويحقق وان القليل الذي سيزرع خيال ابتسامة. نهازو الفرص في كل مكان ولا يهمهم ان كان الآخرين يعرفون حقيقتهم. يوما ما، ستتوفر فرصة مثل التي توفرت لسنتورا ويحضر حفلا قصيرا كلف صاحبه 50 الف دولار، ليسأل من اين هذه الاموال! الحرب مؤلمة جدا ولا تترك احلاما، لكن دائما هناك من تعود انتهاز الفرص، الان وسابقا لينعم بآلام الاخرين ومصادرة حقوقهم. لنتمنى مع العام الجديد ان يكون بيننا من يفكر بأن الحرب ليست فرصة إنما دمار للروح البشرية قبل اي شئ اخر، ليراجع أمراء الحرب و الفاسدون أنفسهم و يتمنوا ان يبدأوا عاما جديدا بنظافة يد، مسبقا اعرف انهم لن يقدروا، إذن ليقرروا مغادرتنا..

و همسة بصوت عال جدا ان دفع الضريبة واجب المواطن، سواء كان موظف، تاجر او رجل اعمال. و لكن ازاء الضريبة التي يدفعها المواطن، على الدولة واجبات كثيرة ازاء هذه الضريبة و من ضمنها توفير الرفاهية بمعناها الحقيقي: ضمان صحي و اجتماعي ومدارس ممتلزة و امن و امان ، و مع وجود اي خلل، من حق المواطن ان يحاسب لانه دافع ضريبة..العراقي يدفع الضريبة او سيدفعها، و لكن ازاء ماذا؟ و لكن فقط في العراق المواطن يدفع ضريبة دم و ضريبة نهب المليارات ، بضمنها مليارات المدارس التي هدمت و لم تعمر، و بدأ الطلاب سنتهم في خيم او يجلس اكثر من مائة طالب في صف و الدوام في المدرسة ثلاثي..المواطن يدفع ضريبة كارتات شحن الموبايل لتذهب الى جيوب مالكي الشركات!! هكذا صاغوا القانون و مرروه!! الضريبة ازاء ماذا؟ و قطعا لا جواب، طالما ان مليارات الفساد هربت الى الخارج و الحكومة تضع العراق بين قيود البنك الدولي و تقترض مليار و مائتي مليون دولار فقط..

المقال السابقماذا بعد التعادل المذل امام تايلاند
المقال التالىهل العراق قابل للتقسيم ؟!
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد