النقل من الأحداث التاريخية : كمصدر من مصادر الفيلم السينمائي


 

* برع كُتّاب سيناريو معاصرون في نقل الأحداث التاريخية، والخروج منها بسيناريوهات رائعة، خاصة أن بعضهم نقلوا من التاريخ، ليسقطوا منه على الحاضر، أو على القضايا المعاصرة، وبذلك يُمثل هذا العمل الناقل من التاريخ، عملاً عصرياً ناجحاً.

* ومثال على ذلك فيلم “الناصر صلاح الدين”، للمخرج “يوسف شاهين”، والذي كتب سيناريو الفيلم أيضاً، أما الحوار فقد اشترك معه فيه بعض الكتاب، مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، وغيرهم من عمالقة الأدب.

* ناقش سيناريو فيلم “الناصر صلاح الدين”، موضوعاً معاصراً، مازلنا بصدد البحث عن حل له، وهو موضوع السّلام مع الاحتفاظ بكامل أراضينا العربية، والخلاف التاريخي على القدس، كما طرح موضوعاً مهماً للعالم أجمع، وهو من صاحب الحق في السيادة على القدس، والدفاع عن حق العرب في هذه السيادة، لأن أورشيلم “أرض عربية”، كما ورد نصاً على لسان (صلاح الدين) في السيناريو.
كما كرر الأستاذ شاهين في فيلمه ” المصير ” انتاج ١٩٩٧ والذي اتخذ من السيرة الذاتية للمفكر والفيلسوف الاندلسي ابن رشد كمدخل لمعالجة موضوع الجماعات المتطرفة التي تتخذ من الإسلام سبيلا للسيطرة على العامة من الناس ، وفي سبيل ذلك يحارب كل من له فكر تقدمي .


* والواقع أن كتابة سيناريوهات منقولة عن أحداث تاريخية حقيقية، يُعد عملاً صعباً للغاية، ويتطلب الأمر البحث الطويل في مراجع تاريخية. وقد تختلف بعض هذه المراجع بينها، بشأن حقائق تاريخية جوهرية، مما يجعل الكاتب، الذي يبحث في ذلك، يقضى وقتاً طويلاً لتحرى الحقيقة. ثم يُشرع في إعادة صياغة الموضوع، بما يتوافق مع لغة السينما، ويختار ما يناسب الموضوع من حيث أسلوب السرد. وقد يتخيل بعض الوقائع لعمل الربط اللازم للسيناريو، ليصبح وحدة نسيجها مترابط. ووجهة نظر الكاتب لها دوركبير، إذ من الضروري أن ينتصر لرأى أو اتجاه، من اتجاهات الصراع.

لا تعليقات

اترك رد