سْليمة!!


 

بتسكين حرف السين. وتُستعمل شعبيا في العراق بصيغة قولهم (سْليمه تِكُرفَه) أو (سْليمه آطُمَه)، وهي تعابير عدائية تستعمل ضد من لا نحبهم من الناس.
كلمة أو لفظة (سليمة) أو (سليموت) أصلها بابلي وآرامي وتعني: الموت، أو شبح الموت، أو ملاك وجِني الموت. أما كلمة (تُكرفه أوتُكرفهم) فهي عربية محكية مشتقة من الفعل ( جَرَفَ) أي كسح وذهب بالشيء كله أو معظمه ، وهكذا تصبح (سليمه تكرفه) بمعنى: ليأخذه الموت، أو: ليجرفه الموت أو ملك الموت.
وبالنسبة لكلمة (آتطمه)، فهي مشتقة من الفعل ( طم يطم ) وكذلك (طَمَرَ ، يَطمرُ) والمقصود ب (سليمه آتطمه) هو: ليطمره الموت، وكلها من أساليب الدعاء السلبي على الآخر(1).
وهناك رواية تشير الى أن أصل التسمية عثمانية حيث كان العثمانيون ينفون أي شخص غير مرغوب فيه الى جزيرة تدعى ( سليمة ) وتقع في البحر الأبيض المتوسط وهي تابعة لقبرص ومن الجزر الجميلة حاليا ، وهناك كان المبعد يقضي ماتبقى من سنوات عمره حتى توافيه المنية .
العراقيون اليوم وهم يتطلعون لغد مشرق جديد وبعد الذي كابدوه في حياتهم من ظلم وبؤس وتخلف وتجهيل متعمد وضحك على الذقون وفقر مُدقع وفساد لانظير له طيلة السنوات الأربع عشرة الماضية حتى أصابهم القنوط ماإنفكوا يخاطبون سرا وعلانية هذا المسؤول و ذلك(الصماخ) أو الحزب الفلاني أو العمامة الفلانية أو الشيخ الفلاني بالقول.. ( سليمة تطمك ).
وحينما تستمع لمواطن يبدأ يسرد مظالمه لك من ( طق طق ) الى تفشي مرض ( الايدز) وصولا لاعتقال وسجن ( محافظ ) و( تهريب ) آخر مرورا بحديث ( الكبار ) عن الغاء نظام التعليم المجاني بالكامل وحتى ( هجولة وتفليس ) الأساتذة المستمرين بالخدمة والمتقاعدين و( خنق) أقرانهم في الوظائف الأخرى ، وأخيرا وليس آخرا الموقف الغريب والعجيب بعدم اتخاذ موقف صارم تجاه من يتعاطف ويتعاون مع تنظيم داعش من المسؤولين والحكومة بعد تفاوض حلفائهم مع هؤلاء القتلة ونقلهم بحافلات مكيفة الى منطقة البوكمال قرب الحدود العراقية السورية بحجة تبادل أسرى وجثث و تبرير ذلك بأنه عمل ( آستراتيجي وتكتيكي) وخوش مٌركَه وخوش ديك وإجه العيد ونعيد و…..بلحية سعيد ( والعذر أقبح وأكبر من الفعل ).
تصوروا كل الدول بجيوشها وطيرانها وصواريخها وأساطيلها وتحالفاتها تحارب داعش وهم أنفار وجميعها اليوم تفاوضهم !!. حقا ( عجيب أمور غريب قضية) .
لقد بات اليوم العالم قرية كونية عصرية واحدة بفضل التقدم التكنولوجي الهائل بحيث أصبح المواطن البسيط يسمع ويرى ويطرح تساؤلات لكل حدث ولم تعد تنطلي عليه الأباطيل وأرى أن الوقت قد أزف لتسليمه زمام الأمور بعد قيام ( أصحاب الفخامة والسمو ) بطلب الصفح والمغفرة منه أو النفاذ بجلودهم طالما لم يتركوا سبيلا لمسامحتهم ولأن ( الحديدة حامية) هذه المرة فـ ( ستكرفهم سليمة ) لامحالة ..!

1 – بتصرف ، الحكيم البابلي ، مُفردات سومرية أكدية آرامية لا زالت مستعملة في اللسان العراقي – الجزء الثاني ، الحوار المتمدن ، 19-1-2015

لا تعليقات

اترك رد