لماذا التصميم ؟ جين ليدتكا – تم اوليف – 2


 

لاشك ان الدور الذي يقوم به التصميم في الحياة اليومية هو دور مهم ،وتكمن اهميته في تلبية الاحتياجات الانسانية ، فضلا عن تنمية وتهذيب الذوق والحس الجمالي ، وهو هاجس الانسان في مختلف عصوره ،كما تكمن اهميته عند الشركات والمؤسسات التي تتعاطى مع المجتمع من خلال عرض منتجاتها واستقبال ردود الافعال من قبل المستهلكين في اختلاف دوافعهم الشرائية ،لكن هناك ما مهم ايضا ، يعرفه المديرون التنفيذيون الذين يديرون كبرى الشركات التي تضم عدد لايستهان به من المصممين الدراسين لفنون التصميم وما يتعلق بمغذياته الأساس من مصادر البيانات والمعلومات التي تتوافر عنده من خلال وحدات احصائية رقمية تتعامل مع مايرد اليها من معطيات السوق .

في هذا الشأن وغيره تقدم (جين ليدتكا) و( تم اوليف) قراءة مهمة حول التصميم واهميته عند المديرين التنفيذيين بقولها : كل مدير يحتاج التصميم، اذ لا يمكن أن تنمو الأعمال دون ذلك، ولكن ما هو التصميم ؟ تيم برينان من مجموعة الخدمات الإبداعية في (أبل) يرسم الصورة الأتية:

التصميم، ببساطة هو سحر. بل هو لغز غامض، الشجعان وحدهم يجرؤن على التنقل بين المنعطفات والصعوبات الي تصحب الفكرة ، شيء اكيد – اننا نود جميعا أن نكتشف ما يعادل (آي بود) في أعمالنا الخاصة، لكن البشر – لاسيما في بعض من أنواع الأعمال – هم خارج دورهم عندما يتعلق الأمر بإطلاق العنان لهذا النوع من الابتكار والنمو، وهكذا نحن نرمي بأيدينا ونعود بشكل ممل الى جداول البيانات وتقارير أبحاث السوق في بحثنا عن الفضة مقابل الرصاص ، المحفز التالي للنمو، ولكن حسب وجهة نظر( أبل) للتصميم، التصميم يمتلك الكثير من المعاني المختلفة،اذ يتضح ذلك عن طريق عملية التفكير التصميمي …لقد حَصلنا بالفعل على قوة، لكننا نحتاج فقط لمعرفة كيفية استعمالها، لنعثر على المدير الإبداعي في اي شركة، إنه ،أو هي، من المحتمل سنراه يمارس التفكير التصميمي طوال الوقت ، فإذا كنت مديرا تنفيذيا ، فإن التفكير التصميمي مهم ،لأنه يمثل في الواقع نسقا منهجيا لحل المشكلات، يبدأ مع العملاء وصولا الى تعزيز القدرة في صناعة مستقبل أفضل لهم، وهنا نعترف بانه ربما لن نحصل على هذا الحق في المرة الأولى، نعم هو كذلك، اذ لا يتطلب قوى خارقة للطبيعة، فهذا النوع من التصميم آمن ، لكن بالمقابل نحن نرى أن الاهتمام الكبير بالتفكير التصميمي هو اكثر من مجرد سبب لنجاح (ابل) مثلا، فلقد وصلنا إلى نهاية السُلَم في تعظيم الإنتاجية

وإعادة هندسة العمليات، ونحن نتعلم يوميا اشياء جديدة عن دماغنا كل يوم، والاعتراف بوسائط الإدراك المختلفة وكيفية أداءها في سياقات مختلفة،اذ جعل الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي المعرفة كنزا في متناول اليد .

ان اهمية التفكير في التصميم عند المديرين هو موضوع نقاش ساخن بين المصممين، فضلا عن الجدل حول امكانية تعريف التصميم نفسه ، ويرى بعض المصممين انه لابأس من تدريس التصميم للمديرين كي يكون لديهم افق ودراية به ، حالهم حال المصممين الذين يقضون سنوات طويلة في دراسته والتدرب عليه ، وان إطلاق العنان للمدراء في التفكير بأنفسهم سيعطيهم فرصة لاحترام عمل المصممين ، ونحن نرى أن المخاوف تحتاج إلى أن تؤخذ على محمل الجد، وأن الطريق للقيام بذلك يتمثل بالتفريق بين التصميم والتفكير التصميمي، اذ يجمع المصممون الموهوبون بين الحساسية الجمالية مع قدرات عميقة للتصور، الإثنوغرافيا، وتعرف الأنماط التي تتجاوز بكثير فهم معظمنا ، ولكن عندما يتعلق الأمر بتعزيز نمو الأعمال التجارية، والموهبة التي نهتم بها، فهي ليست متجذرة عند كثير من المديرين، من جانب اخر ماذا لو كان المديرون يتصورون مثل المصممين؟ لكن ما يمكن أن يكون مختلفا إذا كان المديرون يتصورون مثل المصممين؟ لدينا ثلاث كلمات نقولها : التعاطف ، الاختراع ، التكرار.

التصميم يبدأ مع التعاطف، وتكوين فهم عميق لما نقوم به للمديرين الذين يتصورون مثل المصممين … واكيد ، نحن نعلم جميعا بالفعل أنه من المفترض أن “نركز على العملاء،” ولكن ما نتحدث عنه هنا أعمق وأكثر شخصية من ذلك، ما يعني “معرفة” العملاء كمجتمع حقيقي مع مشكلات حقيقية، وعدم رؤيتها كأهداف للمبيعات، أو كمجموعة من الإحصاءات الديموغرافية حول العمر والدخل، أو الحالة الزوجية،التي ربما ستشكل مشكلة حقيقية، لأنها تنطوي على تطوير فهمنا لكل من العاطفة و “العقلانية” ، وهنا يشير الممثل ستيفن فراي الى ( أبل) بعد مقابلة كبير المصممين (جوناثان إيف) عام 2010 “تنظر للحظة واحدة، ونحن بشر، فإن ردودنا الأولى لا تهيمن عليها الحسابات، ولكن من خلال المشاعر، ما نفهمه هو أنه إذا كان لديك منتج في جيبك ، أو ساعة في يدك كل يوم، فإن ذلك يعني توافر علاقة عميقة، إنسانية، وعاطفية، بمعنى اخر ان العلاقة التي تجمع المستهلك بالمنتج(التصميم) هي ابعد من كونها عملية شرائية ربما كان سببها الرغبة ، او التعلق الرومانسي بذاك المنتج ،او الشركة المنتجة له ، بل هي تعزيز لعلاقة حميمية دوافعها حسية صرفة ، وما نجده في عالم اليوم يؤكد ما نذهب اليه ،اذ يقف المستهلكون طوابير قبل ايام امام محال بيع اجهزة (ابل) ،او (سامسونغ) عندما تعلنان عن اصداراتهما الجديدة ،املا في اقتناء واحد منها ، وهنا لانستطيع الا ان نعزو سبب ذلك الا الى نمط العلاقة الحميمية التي ترسخت بين المستهلك وبين ذلك المنتج ، وهي علاقة تمتد الى ما قبل ذلك ، فضلا عن اسباب أُخَر، وهكذا تستهدف الشركات ومدرائها ومصمميها مناغمة هذا التوجه الانساني المشحون بالدوافع العاطفية قبل المادية والعمل على الإستجابة له.

1 تعليقك

  1. اختيار رائع وجميل لموضوع بدا ياخذ حيز كبير جدا ومهم في أغلب المجالات فاغلب الاعمال اليوم تكتسب رونقها من أناقة التصميم

اترك رد