مابين مول بغداد و ساحة التحرير


 

إفتتح في بغداد مؤخرا “مول بغداد ” أو كما يسميه البعض مول الحارثية لينضم إلى مجموعة المولات ألأخرى الموجودة في شطري العاصمة , إلا أنه فقط مول بغداد تم إفتتاحه رسمياً من قبل السيد رئيس الوزراء وتم ألإعلان عن حفل جماهيري بهذه المناسبة ولم تذكر ألإدارة الخاصة بالمول أي تفاصيل أخرى عن هذا الحفل فقط تاريخ اليوم المقرر فيه , وبشكل غير مسبوق بدأت حشود من المواطنيين بالتوافد إلى منطقة الحارثية منذ الساعة الثالثة عصراً ولم تمنعهم حرارة الشمس العالية من ذلك وبدأت تتشكل تجمعات بشرية أمام بوابة المول , ونظراً لهذا التوافد, إتخذت القوات ألأمنية إجراءاتها بتوفير ألإحتياطات ألأمنية و أول إجراء تم إتخاذه هو قطع الطرق المؤدية إلى المول , وأدى هذا بطبيعة الحال إلى توافد أضعاف مضاعفة من المواطنيين , إستمر هذا التوافد حتى وصل في النهاية إلى أعداد مهولة تقدر بالآلاف ! .
كان هذا التوافد في يوم من أيام منتصف ألأسبوع أي أن اليوم ألذي يعقبه , يوم دوام رسمي عادي , وحرارة الجو العالية لم تقف عائقاً أمام هذا التوافد الذي ضم نساءاً و رجالاً من مختلف ألأعمار و القوميات و المذاهب , وبحكم ألأعداد الهائلة لهؤلاء المتوافدين , إستجابت القوات ألأمنية و حرصت على إتخاذ إجراءات إحترازية لحماية أمنهم .
إدارة المول أعلنت عن موعد ألإفتتاح قبل اليوم المنشود بعدة أيام و أعلنت عن الحفل قبل ثلاثة أيام من ألإفتتاح ليس إلا , وهذين ألأمرين لوحدهما كانا كفيلين بإستقطاب هذه ألألوف من المواطنيين بغضون أقل من أسبوع
بدأ التوافد منذ الساعة الثالثة ظهراً وتم مغادرة هذه الحشود بعد إنتهاء الحفل أي بعد الساعة الحادية عشر ليلاً , أي أن هذه الآلآف من المواطنيين قضت أكثر من ثماني ساعات في أماكنهم في الشارع مع إنعدام وجود دورات مياه و غيرها من الأمور التي تيسر من قضاء هذه الساعات الطويلة .
بدأت قبل سنتين وربما لازالت متواصلة ( غير متأكد من ألأمر ) , تظاهرات عفوية من قبل عدد من المواطنين تنادي ضد الفساد و المفسدين وإتخذت من ساحة التحرير وتحديداً من نصب الحرية للمبدع الراحل جواد سليم تجمعاً لها ولم تشهد في اوجها أعداد تقترب من ربع عدد المواطنيين الذين توافدوا لإفتتاح مول تجاري ليس إلا , بإستثناء بعض المظاهرات التي إمتازت بكونها تتمتع بأعدادٍ هائلة تصل إلى عدة ألوف إكراماً و إستجابةً لدعوة من تتبع سواء كان رجل دين أو حزب سياسي ما فقط لإستعراض عدد المؤيدين و لبيان مدى شعبيته اي ليست تظاهرة تطالب بالقضاء على الفساد ومعاقبة المفسدين .
إتخذت التظاهرات التي طالبت بالإصلاح من يوم الجمعة موعداً إسبوعياً لها لكون الجمعة عطلة رسمية ويليها السبت والذي هو أيضاً عطلة رسمية لترتاح هذه الحشود من عناء التظاهرة في اليوم الذي سبقه.
كانت تظاهرات ساحة التحرير تنطلق قبيل غروب الشمس بعدة دقائق كي يتجنب المتظاهرون المطالبون بالقضاء على الفساد حرارة الشمس و اجواء الصيف القائظة وبطبيعة الحال كانت تنتهي بعد ساعتين أو ثلاث ساعات من إنطلاقها . وبمقارنة بسيطة بين توافد مول بغداد او مول الحارثية و بين تظاهرات ساحة التحرير , يطمئن المفسدون لفسادهم ويوغلون به إذ تيقنوا ألان وبشكلٍ أكيد أن الشعب غير جدي بالمرة في مطالبته بالقضاء على الفساد ولا يدرك مدى تأثيره وقوته على التغيير , فقط عندما يرغب بذلك .

لا تعليقات

اترك رد