نهر الحب

 

عطَّرْتَ أحلاماً تَطيفُ بخاطري
وتَهيجُ بي ذكرى تُعطِّرُ حاضري
ذكرى منَ الماضي تلُمُّ صبابةً
وتُعيد لي عِشْقاً نأى عن ناظري
قد لاحَ لي خَلَلَ العُبابِ بوادرٌ
من ذكرياتي ساحَ فيها خاطري
سجواءُ قد كَلِفَ الفؤادُ بعشقِها
وتبسَّمت ليَ في الحياةِ مقادري
في الشاطئ الغربيِّ كان لقاؤنا
عند المساءِ وكان فيضُ تَسامُر
بزوارقِ الجولات في رحْلاتِها
ولقد ألِفناها بشوقٍ غامر
وتبرعَمَتْ روحي بعذب لقائِها
ودّاً يضوعُ توهُّجاً بمشاعري
وَمَضَت بنا الأيامُ في صفو الهوى
بالحُسن ترفلُ كالنسيمِ السائر

******
يا نهرُ عُدْتُ إليكَ من فرط المُنى
للقاءِ مَن أهوى وبثِّ خواطري
ولَكَمْ أتيتُكَ والهيامُ يقودني
فبكيتُ حينَ رجعتُ دون مُعاشري
أَنَسِيتَ يوماً فيه في عَفْوِ القضا
صبَّانِ هاما باعتلاقِ تناظُر؟
بضفافِك الوسنى فكانَ تبسُّمٌ
فمواعِدٌ فلِقاً بحُبٍّ آسِر؟
ورياضَك الغنَّاءَ نأوي صبوةً
في كلِّ يومٍ بالوئام الساحِر؟
وعلى فروع الدوحِ في ظلِّ اللِّقا
آثارُ قُبْلاتٍ وبوحُ سرائر؟

********
يا نهرُ أين مضى الزمانُ بأُنسهِ
وبذكرياتٍ قد أثرْنَ محاجري؟
في صورةِ الأطيافِ يطفو ذكرُها
فأذوبُ من فرطِ السُّهادِ بخاطر
روضٌ خرافيُّ الخمائلِ ساحرٌ
يأوي إليهِ كلُّ صبٍّ سادِر
والجدولُ المُنسابُ بين ظلالهِ
والماءُ في مسراهُ فكرةُ شاعِر
وسنا رواسمِهِ أعارَ مروجَهُ
ثوباً موشّىً من ندىً وأزاهِر
والطائرُ الغرِّيدُ في إنشادهِ
ألحانَهُ ، مجلى جمالٍ باهِر
يشدو بأنغام الطبيعةِ صادحاً
للحبِّ مزهوّاً بصوتٍ ناضر
ونواهِدٌ بين الغُصونِ وفتيةٌ
كلٌّ يُجاذَبُ من أليفٍ شاعر

******
يا نهرُ أيّانَ الإيابُ وقد غدا
شَبَحاً يراودُني بجفوةِ هاجِري؟
وحبيبتي شفَّ الفؤادَ فِراقُها
حتى غدا بالشوقِ شِلْوَ مُصابِر
تلك التي جُنَّ الفؤادُ بعشقِها
وبغيرها ما ذلَّ وَجْداً ناظري
وبقسوة القدرِ البهيم فقد نَأتْ
وغَدَت بيَ الأيامُ كونَ دياجر
وزوارقُ الجولاتِ يسري ذكرُها
في عمقِ نفسي والخيالِ الزائر
فلقد أتيتُ اليومَ روحاً هائماً
يا نهرُ مرتجيَ اللقاءَ بآسري

1 تعليقك

  1. Avatar علي الدليمي

    دمت مبدعا الشاعر المبدع الاستاذ عواد الشقاقي
    قصيدة راقية احسبها معلقة –دام حرفك السامق

اترك رد