واقع خرافي .. استطيقا مثالية بين الوهم والحقيقة


 

استطاع مجموعة من الطلبة الذين ينتمون الى مؤسسة ابداعية واكاديمية ممثلة بـ( كلية الفنون الجميلة / جامعة واسط ) ، أن يحصدوا جائزتين ضمن المهرجان المسرحي الجامعي الذي اقيم في (المنيستر) بتونس الشقيقة / الدورة (17) ، اذ حصلت على جائزة افضل نص وهو للكاتب القدير ( علي عبد النبي الزيدي ) ، كما حصلت على جائزة لجنة التحكيم الخاصة كأفضل عرض مسرحي .

(واقع خرافي) تجلت فيها مشاهد حركية وادائية تنتمي لما هو غير مألوف ، بعيد عن النمطية والتقليدية ، فكانت الشخوص تتحرك باستطيقا وفق التفاعل بين معطيات الحوار الذي ينتمي لواقع انساني مؤلم تتسيد فيه الصراعات ، وبين فضاءات الوهم التي اجاد في كتابتها (الزيدي) ، وابدعها الطلبة من خلال اختراقهم لهذا الوهم ليذوب في عالم الحقيقة .. فأحدثت الصور الفنية باستطيقاها صدمة لدى المتلقي الذي تفاعل هو الاخر مع مشاهد المسرحية ؛ بوصفها تطرح نصاً يكاد يكون اقرب الى الحقيقة .. لذا افاض العمل المسرحي بجمالية مثالية تقترب لمفهوم هيجلي ؛ باعتبار ان الجمال كما يرى (هيجل) صفة للروح والوعي بسبب الطابع التأملي الذاتي وتماثل تمام الأجزاء والكل كنتيجة منطقية لوجهة النظر المثالية ، من هنا تجلّت الاستطيقا المثالية عبر ادراك كادر المسرحية الحسي والحدسي والتخيلي الى جانب المعطى الروحي ليغور ضمن ثنايا العروض الصورية للمشاهد الفنية التي تخللت اللوحة المسرحية ككل ..

 

لقد اثارت هذه المسرحية بصورها الحركية المتعددة التناغم بين الدراما والضحك من جهة وبين عناصر سينوغرافية ممثلة بالاضاءة والزي والديكور الذي لا يبتعد عن التبسيط ، انها الرؤية الاخراجية التي جعلت من النص يتجه بغرائبية وجمالية تثير الضجة والدهشة داخل قاعة العرض ، وهذا ان دل على شيء انما يدل على روح الفكر الذي اشتغل عليه الكاتب والمشرف على العمل الدكتور (حميد صابر) مع جمالية روح الشخصية التي تقمصها الطالب (الممثل) ليعبّر عن اداء حركي متناغم مع الموسيقى والاضاءة ، يقول الدكتور حميد صابر عن العمل المسرحي : (تجسدت باسلوب فني تأويلي جمالي ، الواقع المعاش بوعي متقدم درامياً لا ينتمي للتقليدية ، وقد حظيت باهتمام ملحوظ ومهم من قبل الجمهور العربي والنقاد في تونس ، لما جسدته من موضوع شائك ومعبر عنه بروح متجددة في الاداء والاخراج شكلت تجربة معاصرة ورؤيا مغايرة للرؤى المسرحية في الكتابة والاخراج ) .

قدّم تلك التجربة الجمالية المسرحية الطلبة ( حمزة الغرباوي ومرتضى ساجد وحيدر حاكم وعادل شرهان وحسين حامد ويحى عطا واحمد عليوي وحارث احمد والموسيقى حسين حسن علاوي والسينوغرافيا سجاد عبد ناصر ) ، والوفد كان برئاسة الدكتور (سامي علي الامارة) عميد كلية الفنون الجميلة جامعة واسط ..

شارك
المقال السابقمسلمو ميانمار بين نارين
المقال التالىاسرائيل الوحيدة مع الانفصال واليوم تتخلى …..
الدكتور قاسم جليل الحسيني ، مواليد 1970 – دكتوراه تربية تشكيلية - عضو نقابة الفنانين العراقيين منذ عام 1988- عضو جمعية التشكيليين العراقيين – معرض اول عام 2008 على قاعة ملتقى الاكاديميين والاساتذة الجامعييين – مشارك في العديد من المعارض داخل القطر وخارجه – وحاصل على العديد من الشهادات التقديرية – مش....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد