صفقة الجرود .. الامر والمؤامرة

 

من شاء ليشكل ومن شاء ليلزم الصمت ، فالخيط الاسلامي الناصع البياض غالبه الاسود بوازعه الوطني ، نعم هي المواطنة وآمن الدولة القومي فوق جميع المسميات وان كانت تلك المسميات غارقة في بحر العرفان والتدين المذهبي ، لقد ضرب السيد نصر الله اروع مثالا للانتماء الوطني المحض ، ودفع بالتهديد الذي كان يؤرق امن بلده ويبعث في نفوس مواطنيه الرعب الى تخوم بلد آخر ، وان كان ” العراق ” ! ، وماذا هناك في هذا ؟ مادام سينعم مواطنوه بالامن والطمأنينة ، ماذا في هذا وان نقل المعركة الى تخوم بلد اسلامي يحمل غالبيته ذات المعتقد ، فالمهم ان تكون النار بردا وسلاما على شعبه وان احترقت جميع البلدان ، ماذا في هذا ، وان كان هو في حلف مصيري عسكري مع فصائل مسلحة تنهل من ذات الماء الدافق الذي يتوظأ فيه عرفانا معها بصلواته الخمس ، فقط هناك ” لا ما هذا ؟ ” في ترك الشعار المضمخ بدماء المسلمين الذي سكب بقوارير مصاصي دماء البشرية بعد ان سال من رقابهم قرابين باسم الله وبرسم مندوحة الفعل الجهادي العابق برياحين رب السماء .
ليس لدينا شك بما حمل السيد نصر الله من ادب المقاومة ولا نشكل على مواقفه في محاربة اعداءه ولا حتى نستطيع من تهوين شجاعته ولا حتى سلامة نواياه وصدق سريرته بمقاتلة اعداءه ، اشكالنا اليوم ليس على ما اتخذه من قرار بترحيل مجرمي داعش الى البو كمال فكما اسلفنا ان سماحته غالبته اليوم وطنيته لكنه اماط اللثام عن القناع المذهبي الاسلامي الذي كان سماحته يتخفى خلفه كعرف وقناعة ترسخت في اذهاننا ، فنزع جلباب الاممية المذهبية والدين وارتحل نحو التعنصر الوطني لا غير .
– لماذا البو كمال بالذات ؟ والعبادي يرد
مئات الشاحنات وبنقل مباشر اقلت مجرمي داعش مع عوائلهم وامام مرأى ومسمع امريكا وايران والسعودية وتركيا ، نقلوا الى البو كمال المحاذية للقائم وعانة وراوة الاتي يقبعن تحت سيطرة داعش ومنذ اكثر سنتين ، واذن وفرت تلك الصفقة الطريق السلس والامن للدخول نحو الاراضي العراقية !! ، وفيما علمنا ان الجيش العراقي يشن ومنذ اكثر من سنة حرب استنزاف مع تلك الزمر الظلامية ، ولما حان وقت اجتثاث الرقاب وانهاء تلك اللعبة القذرة باندحارهم بحروب تحرير قدم العراقيون فيها الاف الشهداء ترملت جراءها النساء ويتم الاف الاطفال وانقطع المعيل عن سد رمق تلك الاسر وباتت تزفر تلك العوائل الالم والكمد وصار الاغلب منهم يعاني من تداعيات نفسية ستلازمهم بانقضاء حياتهم . تاتيهم الجرعات حاملة لهم اكسير القوة والاندفاع ليوغلوا من جديد بقتل العراقيين .
بعيدون نحن عن نظرية المؤامرة لكن هناك وقائع افضت بعد اتمام عقد تلك الصفقة تحيل العاطفة الى مصاديق العقل ، فالمسألة بعدها باتت واضحة وهي ان ليس من مكان يعطي ديمومة لبقاء تلك المجاميع افضل من تلك المنطقة ” البو كمال ” ، وحتى يظل العراق بذات دوامة العنف فالعصى بيد الامريكان والجزرة بيد حزب الله وايران والضحية هم العراقيون فقط .
الحكومة العراقية عن لسان رئيس وزرائها حيدر العبادي قال : ” لم يكن لدينا علم بتغاصيل الصفقة ولم نعلم بتوجه داعش نحو البو كمال الا من خلال الاعلام ؟ ” .
وقال العبادي في مؤتمره الصحافي الاسبوعي إن “نقل أعداد كبيرة من داعش الارهابي إلى المناطق الحدودية مع العراق أمر غير مقبول”.
وأضاف ، “كنا نتمنى أن يتم التباحث معنا”، معتبراً أنه “لا يوجد أي مبرر مبرر للتفاوض مع الإرهاب”.
ودعا العبادي الحكومة السورية، إلى “فتح تحقيق بالموضوع”، متابعاً بالقول “نحن لا نسعى إلى احتواء داعش بل القضاء عليه”.
معنى هذا ان العراق كان بعيدا عن الحوارات مع الحكومية السورية وليس هناك من تنسيق مسبق بينهما الامر الذي سيسبب شرخا كبيرا في جدار العلاقة بين الحلفاء السورين ، الى الان لانعلم ماهية ردود الفعل وما ستتخذه الحكومة العراقية من اجراءات اتجاه حكومة بشار وحزب الله معا ، بذات الوقت مالذي سيقوم به العبادي من خطوات اتجاه ايران ، كون الاخير هي المظلة وصاحبت اليد الطولى في اتخاذ القرارات الخاصة بسورية ولبنان ، فما هو مقدار المساحة التي سيتحرك بها العبادي اتجاه ايران ومالذي يستطيع من عمله والعراق غارق في بحر النفوذ الايراني حتى اخمص قدمه !! .
هناك مواجهات عسكرية حسب بعض المحللين ستشن بحساب تصفية داعش داخل الاراضي العراقية في حال اعلان ساعة الزحف لتحرير مدن القائم وعانة وراوة فلا من حوار مع داعش بمعنى ان مقابر جديدة ستفتح للشباب العراقي بعد ان حسم القرار من قبل حزب الله وسورية وايران بمقاتلتهم في العراق ليزيلوا بهذا حملا ثقيلا عن كاهل بشار بمقاتلتهم باراضيه بذات الوقت كسبت لبنان حق الامن من تهديدات داعش . بيد اننا نرى ان داعش بعد البو كمال غير داعش وهي في الجرود اللبنانية وانها باقية حتى تتغير الاستراتيجيات الامريكية وتصل عندهم القناعات بالنظام السياسي الحالي الى ان العراق بات الحليف الوحيد لهم بعيدا عن ايران ، وهم سينتظرون حتى اقامة الانتخابات القادمة في نيسان ٢٠١٨ وحينها سيتخذ القرار الفصل بانتهاء لعبة داعش ام الابقاء عليه .

2 تعليقات

  1. سلمت يداك استاذ حيدر. الوطن اولا حينما يداهمهم الخطر، وحين يداهم اليمن او البحرين يصبح المذهب اولا واخيرا. هكذا تلعب المصالح بالنفوس المؤمنة

  2. سلمت يداك استاذ حيدر. الوطن اولا حينما يداهمهم الخطر، وحين يداهم اليمن او البحرين يصبح المذهب اولا واخيرا. هكذا تلعب المصالح بالنفوس المؤمنة!!!!!

اترك رد