ليتكم كنتم بوذيين ومجوسا


 

أصيب أحد ملوك الصين القدماء بالصمم -وكان معروفا بالعدل- وحين عجز ويئس الاطباء عن اعادة السمع اليه حزن حزنا شديدا وبكى بكاءا متواصلا، فأخذ المقربون منه يخففون عنه تارة بالتصبر وتارة بالعتب واللوم، وأنه اكبر من هذه النكبة لكنه ابكاهم جميعا عندما تأوه نائحا: كيف سأسمع صوت المظلومين واسترجع حقوقهم؟!.

اهتدى الحكماء الى حل استبشر به الملك العادل فأعلن في ارجاء البلاد: على كل مظلوم ان يحمل راية حمراء ليراها الملك من شرفة قصره او عند مرور موكبه الذي كان يجوب المدن والقرى طيلة ايام السنة.

واضطر احد اكاسرة الفرس الى الاستعانة بعدة مترجمين لكل قضية -غير فارسية- ترفع اليه خشية تواطىء المترجم مع الظالم كما حصل في قضية الاعرابي الذي صودرت خيوله من قبل ابن ذلك الكسرى وحين اشتكى الاعرابي للكسرى تواطأ المترجم مع ابن الملك وعرض القضية بشكل مغاير ولما عاود الاعرابي الشكوى طلب الكسرى مترجما جديدا عرض القضية على حقيقتها فأمر الكسرى بأعادة كل حقوق الاعرابي وصلب ابنه والمترجم في نفس اليوم!.

وبتقدم العصور تطورت وتنوعت وسائل التعرف على المظلومين وسهلت الطريق امام السلاطين “الذين يخافون الله” للأقتصاص من المفسدين واعادة الحق للمظلومين.. اذا كان في نيتهم العدل.

لكن سلاطيننا -لسوء نواياهم او لسوء حظنا العاثر- لم يستفيدوا من هذه الوسائل الحديثة ولم يتعظوا بالعبر القديمة. اذ لم نلحظ -في عصرنا- تطبيقا ميدانيا ولو بنسبة واحد الى مليون مشابها للنموذج الصيني “البوذي” او مقاربا للنموذج الفارسي “المجوسي” وخاصة في منطقتنا العربية المنكوبة المبتلاة بالسلاطين “التحف”.

تذكرت هذين النموذجين الفريدين متوجين بشهادة الرسول الكريم: “يستقيم الملك بالعدل مع الكفر ولا يستقيم بالظلم مع الايمان”!. تذكرتها وأنا أهم بالتخلي عن اسلوب النصح والارشاد والتذكير لمسؤولينا (التحف) وابرر لهم هفواتهم واضع الاعذار لاخفاقهم وفشلهم بعدما تيقنت ان لا احد يرعوي ويتراجع او يعتذر ولا يريد ان يرى اعورار أو حول عينه، ولا احد يطيق رؤية القذى في عينه، ولا احد يحبذ النصح وتأشير الاخطاء !.

وعليه فسأتحول الى تفجير القنابل الصوتية – وهذا اوسط الايمان – علها توقظ الغافين، وتنبه الساهين، وتشجع المستعضفين، وتجمع المتفرقين ،وتحذر المتمادين. وانا على يقين أنها ستخترق آذان العميان والمتعامين، طائعين راضين او كارهين مرغمين.

لا تعليقات

اترك رد