القضايا السياسيـة كمصدر من مصادر الفيلم السينمائي


 

أطلق عليها صانعوها “الأفلام السياسية”، ويكون دور الكاتب فيها، وهو يصيغ السيناريو، أشبه بدور المحلل السياسي، الذي يتناول قضية سياسية بالتحليل، وبداهة يكون النسيج الدرامي (البناء الدرامي) مختلفاً، حيث يعتمد على أساليب غير تقليدية.

وقد تنبهت القيادات السياسية عبر التاريخ الحديث لمصر لدور السينما في تبني وجهات النظر الخاصة بتلك القيادات والدفاع عنها .

وبدأ ذلك منذ عهد الملكية في مصر والاعمال التي كانت تمجد للفكر الملكي وللملك فاروق وشكل الحياة في هذا العهد الطبقي ورغم ذلك زعمت السينما ان الفوارق الطبقية لابد وان تزول في نهاية الفيلم ويتزوج الفقير من ابنة الباشا والأمير من الفتاة البسيطة .


وحينما أتت انقلاب العسكريين في يوليو قامت السلطة السياسية بعمل أفلام تمجد هذا الانقلاب وتدمغ حقبة الملكية بكل ما هو فاسد وظالم ، وصورت السينما الانقلاب العسكري وقتها بثورة بيضاء تهدف الي العدل والمساواه ونهاية الظلم وشاهدنا أفلاما مثل ( رد قلبي ) اخراج عز الدين ذو الفقار ، وفيلم ( الايدي الناعمة ) اخراج محمود ذو الفقار ، وفيلم ( في بيتنا رجل ) اخراج هنري بركات وغيرها .


وفي عهد السادات كانت الأفلام التي انتجت لتدمغ عهد عبد الناصر بالظلم والفساد والحبس في المعتقلات ويعد فيلم ( الكرنك ) من اخراج علي بدرخان خير مثال على هذه الأفلام كما ظهرت بعض الأفلام التي تمجد لنصر أكتوبر وعبور القناة مثل أفلام ( الرصاصة لا تزال في جيبي ) اخراج حسام الدين مصطفى ، وفيلم ( الوفاء العظيم ) من اخراج حلمي رفلة وغيرها .

وقد حاولت السينما في عهد مبارك تجميل الصورة السياسية للحاكم المصري والذي يتدخل بنفسه لحل مشاكل المواطنين فظهرت أفلام بشكل كوميدي مثل ( كراكون في الشارع ) من اخراج احمد يحيي ، وفيلم ( طباخ الرئيس ) من اخراج سعيد حامد .



ثالثا: النقل من الأحداث التاريخية:
* برع كُتّاب سيناريو معاصرون في نقل الأحداث التاريخية، والخروج منها بسيناريوهات رائعة، خاصة أن بعضهم نقلوا من التاريخ، ليسقطوا منه على الحاضر، أو على القضايا المعاصرة، وبذلك يُمثل هذا العمل الناقل من التاريخ، عملاً عصرياً ناجحاً.
* ومثال على ذلك فيلم “الناصر صلاح الدين”، للمخرج “يوسف شاهين”، والذي كتب سيناريو الفيلم أيضاً، أما الحوار فقد اشترك معه فيه بعض الكتاب، مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، وغيرهم من عمالقة الأدب.

* ناقش سيناريو فيلم “الناصر صلاح الدين”، موضوعاً معاصراً، مازلنا بصدد البحث عن حل له، وهو موضوع السّلام مع الاحتفاظ بكامل أراضينا العربية، والخلاف التاريخي على القدس، كما طرح موضوعاً مهماً للعالم أجمع، وهو من صاحب الحق في السيادة على القدس، والدفاع عن حق العرب في هذه السيادة، لأن أورشيلم “أرض عربية”، كما ورد نصاً على لسان (صلاح الدين) في السيناريو.
* والواقع أن كتابة سيناريوهات منقولة عن أحداث تاريخية حقيقية، يُعد عملاً صعباً للغاية، ويتطلب الأمر البحث الطويل في مراجع تاريخية. وقد تختلف بعض هذه المراجع بينها، بشأن حقائق تاريخية جوهرية، مما يجعل الكاتب، الذي يبحث في ذلك، يقضى وقتاً طويلاً لتحرى الحقيقة. ثم يُشرع في إعادة صياغة الموضوع، بما يتوافق مع لغة السينما، ويختار ما يناسب الموضوع من حيث أسلوب السرد. وقد يتخيل بعض الوقائع لعمل الربط اللازم للسيناريو، ليصبح وحدة نسيجها مترابط. ووجهة نظر الكاتب لها دوركبير، إذ من الضروري أن ينتصر لرأى أو اتجاه، من اتجاهات الصراع. (كما في الناصر صلاح الدين، حيث ينُاصر يوسف شاهين، موقف العرب ضد اليهود، ويطوّع السيناريو لوجهة النظر تلك) .

لا تعليقات

اترك رد