بسبب الغرباء سأجمع كلماتي من جديد .. رسالة فيسبوكية


 

افترقنا بعد ان تخرجنا من الجامعة لسنوات طويلة الى ان ظهر الفيسبوك والتقينا مجدداً أنا واحد اصدقائي الطيبين وبقينا نتبادل أطراف الحديث الى أن وصل السؤال عن أحوالي في مكاني الجديد بعد مغادرتي مدينتي ومسقط رأسي القديمة الى مدينة أخرى أكثرُ ألَماً وتعباً من الاولى التي استولى عليها حفنة من المجرمين الذين استحلّوا دماء الأبرياء ، وهنا ، انا الآن ، بين مجموعة ممن يستحلّون قوت الفقراء والمعدمين ولم يقدّموا اية خدمة الاّ لأنفسهم وذويهم فقط ..
وحين يسأل سائل -مثلاً – عن الشارع الفلاني لماذا لم يكتمل اكساؤه وتبليطه ، وعن المجسّر المتّكيء على عصا جحا لماذا بقيَ في منتصف الطريق وووووو.. فيأتيك الجواب الجاهز مِنَ المسؤول :
لقد هرب المقاول وأخذ الأموال الى جهة مجهولة
( طبعاً هم فقط من يعرف اين هذه الجهة ) .
بدأت أكتب لصاحبي جواباً مُختَصراً عن أحوالي وماعانيته فقلت :
مأساتنا مازالت تتكرر كلّ يوم ، والمستفيدون فقط الخونة والسّراق ..تندهش وأنت ترى بعض الحفاة الذين يضعون لفة قماش أسود أو ابيض من بضعة امتار على الرأس وكانوا يتسولون بإبكاء الناس والضحك عليهم باسم الدين ، تراهم اليوم يضحكون علينا من داخل سياراتهم الأنيقة ( اخر موديل ) بوجوه منتفخة من اكل ما لذَّ وطاب بعد أن كان عشاؤهم من ولائم مجالس العزاء (الفاتحة ) على أرواح الناس النبلاء والشهداء والخيرين ..قلت بعضهم وليس الكل ، فمازالت الاغلبية معدمة ومسحوقة حتى من بعض هؤلاء الشرفاء الذين رفضوا غمس ايديهم بالسحت ودماء الفقراء ، فليسوا كلهم ركبوا سيارات جكسارة وباجيرو وسنتافيا بأرقام اجنبية داخل البلد ..
بعضهم ما زال يسكن اماكن التجاوز !!
أخي – ومازلت أكتب لصديقي -إنّ قلبي تعتصره حرقة ومرارة ولولا خوفي من القتل ( حيث سبق وان تعرضت لمحاولة اغتيال ، ولحد الآن لم اعرف اية جهة كانت واكتفوا لاحقاً بحرق سيارتنا وتفجير منزلي ) ..لولا خوفي هذا لخرجت أمام الملأ بأعلى صوتي وأقول :
يامن تحكمونا بافعالكم الدّنيئة لقد جعلتم الناس تترحم على أيام الدكتاتور وزبانيته وتتمنى عودتهم رغم مآسيها ودمويتها ، مع أنّ الدماء التي سالت الآن اكثر جداً ..أيتها الحقارة والنذالة متى تفارقين الحاكمين ؟
نعم أنا خائف لأنّي وحدي وقد تفرّقَ عني أحبّتي وذهبوا لكل محطات العالم ، فهم في كلّ مدينة وناحية وقرية من الكرة الأرضية حالياً !!
واضفت لصاحبي :
هل تعرف يا صديقي أنّ كثيرين مِن مَنْ كان يُحسب على التيار الديني سابقاً في ذلك الزمن اللعين إكتشف حقيقة هذا التيار فلم يكره نفسه فحسب ، بل كره دينه ومذهبه – والاثنان بريئان – بسبب الغرباء وأفعالهم التي لم تعرف كل معاجم الكلمات معاني اسمائها .
كان الملتحي في زمن الاغتصاب المشؤوم مطارداً من السلطة وأن لم يكن متديناً .. تتذكر ذلك ياصاحبي وتتذكّر أيضاً عندما أجمع بعضٌ من الجلاوزة على أحد أصدقائنا الرسامين ونتفوا شعر لحيته أمام المارّة في شارع السعدون ظنّاً منهم أنه من عبّاد المساجد بينما كان الرجل لا ينام الاّ والكأس بيده ..
وتتذكر حين وقفت احدى سياراتهم وكلّ من يمرّ بقربها وشعره طويل يرسموا خارطة العالم برأسه الى ان وصل الامر أخيراً الى قطع رؤوس بعض الجميلات ووضعه امام دورهنّ بحجة انها من الغانيات الغاويات وان القائد الضرورة يقود حملته الايمانية ، واخرها حين تركتني وهاجرت وبقيت حبيس نفسي الى يومنا هذا .
أمّا الان فأصبح صاحب اللحية مكروها مذموماً مدحوراً لانه يُذكّر بأعمال الخديعة والدجل واستغفال الطيبين حتى وإن كان على النقيض مع المتدينين ؛ وبعض الجميلات أصبحن أحسن وسيلة لتعيين العاطلين اذا نطقت بكلمة نزع الحياء امام المسؤول وأجابها بكلمة : قَبِلتْ !!
بالمناسبة أنا وصاحبي لم نحتسِ يوماً اي شارب يُذهبُ العقل ، ومازلنا نصلي ولكنْ على استحياء لئلا نُتّهم بإننا مع القوم الضّالين ..
وأختتمت رسالتي الفيسبوكية بقولي :
لقد أضفت آلاماً جديدة لآلآمي أخي العزيز ، واُذكّرك ونفسي أن نحاول من جديد ونجمع آمالنا كلماتٍ ونكتبها قصيدة فيها موعظة للوارثين ..
ودمت لي ..

لا تعليقات

اترك رد