هل بالفعل بدأ ينهار تحالف صالح – الحوثي


 

هل بالفعل بدأ ينهار تحالف صالح – الحوثي … والمواجهة المؤجلة بين عدوي الأمس
لصالح يمن اتحادي؟

انتقل اليمن بعد اغتيال الحمدي عام 1977، ثم اغتيال خليفته أحمد حسن الغشمي في 1978 إلى مرحلة جديدة من عهد علي عبد الله صالح اتجه فيها إلى تشكيل الحزب الواحد حزب المؤتمر الشعبي العام التابع له بعد أربع سنوات من تولي علي عبد الله صالح الرئاسة عام 1982، وهو وسيلة لاختزال كل الأحزاب في حزب واحد جمع بين التعددية والحزب الواحد.

رغم ذلك لا يزال الحزب موجود وبقوة وجزء لا يتجزأ من المعادلة الداخلية ويمتلك قاعدة شعبية، ولم يعد مرتبطا فقط بعلي عبد الله صالح في السلطة، وهو ما لم يتوقعه علي عبد الله صالح، والرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس السابق أحد قيادات حزب المؤتمر، ولا تزال هناك قيادات مؤثرة قد تلعب دورا في وقت تغير فيه اليمن على نحو جذري.

اتجه علي عبد الله صالح كذلك إلى تشكيل جيش ولاؤه له فقط من أجل أنه يثبت أنه قادر على ترويض اليمن واليمنيين وليس تنميته حتى عام 2011 عندما ثار الشعب اليمني ضده فرض الشعب عليه الخروج من السلطة وفق المبادرة الخليجية في عام 2012، بعدما تعرض لمحاولة اغتيال في الثالث من يونيو 2011 في مسجد يقع ضمن حرم دار الرئاسة في صنعاء اتهم فيها الإخوان المسلمون الذين انقلبوا عليه.

أعطته المبادرة الخليجية حصانة تحميه من الملاحقة، لكنه لم يكترث لتلك المبادرة وكعادة علي عبد الله صالح الذي يصف نفسه بأنه يلعب مع الثعابين بأن اختار أن يتحالف مع الحوثيين وهم مكون شعبي صغير برعاية حزب الله وإيران، هذا التحالف الذي يعتقد أنه وجد فيه ضالته بعد ستة حروب قادها مع الحوثيين كان آخرها الحرب السادسة عام 2009 وتحالف معهم في أواخر عام 2013 ومطلع عام 2014.

لكن أين تلتقي مصالح الطرفين، وأين تفترق بعد حروب دموية بين الجانبين؟ ودائما ما يتساءل المحللون والمراقبون إلى متى يصمد هذا التحالف؟ ومتى تأتي ساعة انهياره؟ ولمن ستكون الغلبة؟.

معروف أن صالح يجيد بناء التحالفات، ويجيد اللعب على المتناقضات خلال حكمة 33 عاما، ويجيد الانسحاب منها بأقل قدر ممكن من الخسائر، خصوصا وأنه سبق أن

حاول أن يحصل على مكاسب سياسية من التحالف الذي تقوده السعودية، ولكنها رفضت خصوصا بعدما أدرك مخاطر هذا التحالف مع الحوثيين الذي يعتبره تحالف ضرورة، وكل منهما وجد ضالته في الآخر لتحقيق حلمه في الوصول إلى السلطة رغم خطورة هذا التحالف على كل منهما في المستقبل، وإن كان عاصفة الحزم بددت أحلام الطرفين كما بددت أحلام إيران، وبشكل خاص بعدما بدأ التحالف يضيق الحصار على تهريب السلاح للحوثيين، وبدأت تنفد الأسلحة المخزنة لدى علي عبد الله صالح فإنها مرحلة تهدد هذا التحالف.

خرج علي عبد الله صالح من السلطة وفق المبادرة الخليجية بضغط شعبي على غرار نظرائه في تونس ومصر وليبيا، لكن بقي عبد الله صالح لاعبا سياسيا فاعلا في المشهد السياسي في اليمن بسبب أن حزبه أبقاه شريكا بالنصف في سلطة ما بعد الثورة على نظام حكمه، وهو يتحين ضرب قوى ثارت ضده أبرزها التجمع اليمني للإصلاح والقيادات القبلية التي كانت موالية له وانقلبت عليه زمن الثورة، وبشكل خاص أولاد الشيخ الراحل عبد الله الأحمر والقوات العسكرية التي انشقت عنه بقيادة اللواء علي محسن الأحمر، وهو يلتقي مع الحوثيين في صراعهم المذهبي مع تجمع الإصلاح السني وحقدهم على قوات الفرقة الأولى بقيادة اللواء علي محسن الأحمر التي أوكلت لها الحرب ضدهم لست جولات متتالية.

سوق صالح الحوثيين للرأي العام وللعالم، وقدم لهم كافة أنواع الدعم العسكري والمالي والإعلامي لضرب القوى القبلية والعسكرية والسياسية ممثلة في أولاد الشيخ الأحمر وقوات الفرقة الأولى وحزب التجمع اليمني للإصلاح، وسيطروا فعليا على السلطة بمختلف مفاصلها.

استغل الحوثيون صالح وظهروا كقوة لا تغلب، واتجهوا سريعا إلى توسيع مناطق نفوذهم على نطاق جغرافي أوسع مما يتصورنه هم وكذلك لم تتصوره حتى إيران وهو ما أعطى إيران وحزب الله التبجح أمام الرأي العام الإقليمي والعالمي بأن اليمن أصبح أحد أهم العواصم التي تسيطر عليها إيران، خصوصا باب المندب الذي يتحكم في التجارة العالمية وهو ما أعطى للسعودية الشرعية الكافية لتشكيل تحالف عربي للقيام بعاصفة الحزم التي كسرت شوكة إيران في اليمن وأباطرة أذرعها، ولكن كانت بسياسة النفس الطويل وبقيادة قوة وطنية بدعم قوات التحالف حتى البعض بدأ يتشمت بأن إيران ورطت السعودية في المستنقع اليمني، فيما السعودية تسير باستراتيجية ثابتة بدأت ثمارها تظهر إلى السطح وسيأتي زمن يتم فيها دراسة تلك الاستراتيجية في مراكز الأبحاث.

يبدو أن حزب التجمع اليمني للإصلاح ورط التحالف الجديد بين علي عبد الله صالح والحوثيين خصوصا عند الانسحاب من المواجهة مع الحوثيين في معركة العاصمة واعتبرها معركة خاسرة في سبتمبر 2014 التي فرضت على السعودية التدخل عبر التحالف العربي، وهو ما كان يخشاه صالح ولم تتوقعه كذلك إيران، بل دفع علي عبد الله صالح بالحوثيين إلى التوسع جنوبا نحو محافظات ذمار والبيضاء وإب وتعز قبل الاتجاه نحو عدن، رغم ذلك لم ينخرط حزب الإصلاح في أي مواجهة مسلحة مع الحوثيين التي خطط لها علي عبد الله صالح لضرب الطرفين لتبقى قوته، لكن ما حدث هو العكس إذ تضخمت قوة الحوثيين برعاية حزب الله ومستشارين من إيران التي لن يقبل بها لا المجتمع المحلي ولا السعودية، وسيكون علي عبد الله صالح في أزمة وورطة، وبذلك نجح حزب الإصلاح في الحفاظ على قوته وأتقن لعبته السياسية مع علي عبد الله صالح بالتحالف مع السعودية.

دخل التحالف بقيادة السعودية في مارس 2015 لمصلحة الرئيس الشرعي وحكومته والمقاومة المدعومة من التحالف التي ينتمي جلها لحزب الإصلاح أربك حسابات الجميع إيران وحزب الله وعلي عبد الله صالح والحوثيين وأضعف قدراتهم العسكرية رغم التحالفات القوية التي يقيمها علي عبد الله صالح مع القبائل، ورغم محاولاته العديدة للعودة إلى التحالف والتخلي عن حليفه، لكن التحالف رفض هذا العرض مقابل إسقاط اسمه واسم نجله أحمد من لائحة العقوبات الدولية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2216، وضمان بقائه لاعبا في المعترك السياسي وشريكا في مرحلة ما بعد الحرب، في المقابل كذلك سعى الحوثييون في التفاوض مع السعودية دون علم صالح إلا أن مساعيهما لم يكتب لها النجاح.

نقط الخلاف بين الحلفين كبيرة أكثر من نقاط الالتقاء، ما يجعل مستقبل الطرفين في مواجهة قادمة على الأقل إلى إشعار آخر، خصوصا في ظل متغيرات دولية وإقليمية بعدما كسرت عاصفة الحزم شوكة المشروع الإيراني في اليمن، بجانب أن الحوثيين ليس لديهم مشروع سياسي سوى الشعارات الفارغة التي لا تطعم اليمنيين حتى خبزا في بلد تنتشر فيه الأوبئة ويبحث فيه مواطنوه عما يأكله في أكوام الزبالة ويعاني أهلها البؤس والجوع والاعتداء على أرواحهم وأملاكهم التي تصل إلى قطع أرزاقهم.

يرفض الجناح الموالي للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في حزب المؤتمر الشعبي اتهامات ساقها عبد الملك الحوثي في سياق أزمة هي الأعمق بين تحالف الطرفين، وبدأ الحزب على لسان عارف الزوكا أمين عام المؤتمر العام لحزب صالح أن المؤتمر لا يبيع الوطن ولا يشتريه في إشارة على ما يبدو إلى الدعم الذي تتلقاه الجماعة من إيران، بعدما شن عبد الملك اتهاما للمؤتمر بعدم المشاركة في الحرب ضد الحكومة والتحالف العربي الذي تقوده السعودية، في المقابل هناك اتهامات بالفساد للحوثيين.

تشهد العاصمة صنعاء توترا وتحشيدا غير مسبوق بين طرفي تحالف الحوثي وصالح في ظل استعداد حزب المؤتمر الشعبي للاحتفال في ميدان السبعين بذكرى تأسيسه ال 35، كما أن الحوثيين دعوا أنصارهم للاحتشاد أيضا عند مداخل صنعاء في اليوم نفسه تحت شعار التصعيد مقابل التصعيد.

تمزيق صور عملاقة لصالح في ميدان السبعين يظهر فيها الرئيس هادي أقلقت الحوثيين الذين أطلقوا لأول مرة على علي عبد الله صالح بالمخلوع بعدما وصفهم علي عبد الله صالح بالمليشيات، معتبرين ما قاله علي عبد الله صالح بأنه تجاوز لخط أحمر مؤكدين أن عليه تحمل ما قال والبادئ أظلم مما زاد من حدة التوتر بين الطرفين بعد خطاب عبد الملك الحوثي الذي قال بأن الجماعة تتلقى طعنات من الظهر، لكن أتى رد حزب المؤتمر بقولهم لن تحكمونا، على ما يبدو يتجه التحالف للتفكك في ظل خلافات عميقة قد تتحول إلى مواجهات مسلحة بين الحين والآخر، وهو ما يفسر رفع المستشفيات حالة الطورائ استعدادا للأسوأ خصوصا بعد اتهام حزب المؤتمر الحوثيين بنهب 4 مليارات دولار من خزينة الدولة في ظل عدم استلام الموظفين لرواتبهم لأكثر من تسعة أشهر قد يقود لثورات شعبية.

في نفس الوقت لم يتوقف التحالف عن شن غاراته، ولم يكترث للصراع البيني للحليفين ولا يعنيه، فشنت قوات التحالف سلسلة غارات على مواقع مفترضة للحوثيين وقوات شمالي العاصمة قبل يوم من المهرجانات، واستهدفت منطقة خشم البكرة شمالي صنعاء، كما استهدفت غارتان تلة جهاز الأمن السياسي وغارات بالقرب من معسكر السواد جنوبي العاصمة.

كما شنت مقاتلات التحالف مديرية سنحان مسقط رأس الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح جنوبي العاصمة مستهدفة معسكر ريمة حميد التابع لصالح، ومستمر التحالف في صرواح وهناك تعزيزات بمأرب مع تزايد وتيرة الفرار في صفوف الانقلابيين التي

تتزامن مع توجه المقاومة الجنوبية بعد تحرير المناطق المحيطة بمعسكر خالد الاستراتيجي في تعز إلى مسارين الأول إلى تعز والآخر إلى الحديدة بعدما وصل قوام قوات المقاومة 12 ألف مقاتل، ما جعل ابن دغر يصرح بأننا على مشارف النصر الحقيقي ضد الانقلابيين.

كما كشف المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن تلقيه رسالة من الحوثيين وصالح يقول إنها تؤكد البناء على ما تم النقاش حوله خلال مشاورات الكويت، ورد ولد الشيخ على انقلابي اليمن بثلاث طلبات أوردها خلال إحاطته مجلس الأمن بمستجدات الأوضاع في اليمن، أول طلبات ولد الشيخ دعوتهم إلى بلد ثالث، وثانيها تحويل نقاشاته معهم إلى اتفاق يحوي خطوات ملموسة، والثالث أن يلتزموا بحضور هذه الاجتماعات بأقرب وقت ممكن.

وقال المبعوث من لم يقتله داء الكوليرا يعاني حتما من نتائج الكوليرا السياسية التي أصابت اليمن، وفي كلمة للمخلافي وزير الخارجية اليمني ألقاها في مجلس الأمن قال يستطيع الانقلابيون أن يحصلوا على السلام مع كل فئات الشعب اليمني إن التزموا بكل استحقاقات السلام ومتطلباته، لكن لا يجب أن يحصلوا على مكافأة لجرائمهم.

وهناك مقترح للمبعوث الأممي على تسليم ميناء الحديدة إلى لجنة يمنية مكونة من شخصيات عسكرية واقتصادية تحت إشراف وإرشاد الأمم المتحدة تعمل على منع تهريب السلاح وضمان وسلامة أمن الميناء وتحويل إيرادات الميناء لدفع استئناف دفع الرواتب للموظفين المدنيين.

لا تعليقات

اترك رد