مكة سنة 2117

 

و نحن على ابواب الحج لهذا العام و في ظل الاوضاع السياسية، جاءني الهام و لذا اكتب هذا المقال…

لطالما كان الإنسان مشغول بالتنبؤ بما سوف يحصل في المستقبل، فمن غير الممكن أن لا نفكر بما سوف يحدث غدا او في السنة المقبلة أو حتى في المستقبل البعيد.

نحن بحاجة دائمة للتنبؤ بالمستقبل، أما لمعرفة ما هي الخطوة الانسب التي يجب أن نتخذها أو للتحذير من خطر محدق أو الهرب إلى مستقبل يكون احسن من الحاضر. و ايضا هناك الجانب الفني والتقني الذي لا يجب أن نهمله، فلولا قصص الخيال العلمي، لما سعى العلماء و الفنانين و المهندسون للتطوير و الإبداع.

على كل حال، هذا المقال هو تصوري لما سوف يحدث في المستقبل (حسب وجه نظري) و لك الحق كقارئ في إبداء رأيك بهذا التنبؤ.

تعالوا فلندعك الكرة الزجاجية لنرى المستقبل لبرهة. و هنا لن نتنبأ بشكل سحري و انما بالعقل و المنطق.

أولا، مع انحسار الحاجة إلى النفط، تتغير موازين القوى بالشرق الأوسط و ذلك التغير يكون له تبعات جمة، أولها ادخال المنطقة بأسرها في فترة فوضى و نزاعات دموية يكون سببها القتال على ما تبقى من الإيرادات المتبقية من النفط، و هذه الازمة الخليجية الراهنة هي أحدى بوادر تلك الفترة.

ثانيا، الضغوط السياسية و المعيشية، بالإضافة للفشل المستمر للإسلام السياسي، سوف يدفع الفرد العربي و المسلم إلى التخلي عن دينه و يعتنق دين الإلحاد أو أي ديانة أخرى تكون اكثر تكيف مع الواقع او أن يظل مسلم لكن فقط بالاسم و الرمز.

ثالثا، التغيرات التقنية سوف تغير من طريقة عيش الإنسان، فمع تطور الآلات الذكية، سوف ينحسر دور الإنسان شيء فشيء و يتحول إلى كائن يعيش حياته لممارسة الرياضة أو أي هواية أخرى، لأنه عندها لن يحتاج إلى تأدية عمل محدد، فالآلات تكون حينها من يقوم بكل الأعمال تقريبا.

من جملة تلك الهوايات هي السفر و التعلم، فمتعة السفر و الاكتشاف ملازمة للإنسان. و مهما تقدمت التقنية، سيظل الإنسان يبحث عن الحقيقة. فمهما تقدم العلم، فلن يعطي جواب عن الأسئلة الازلية الفلسفية.

لذا…

في سنة 2117 سوف تظل مكة مزار يحج اليه الناس، لكن الحج و الحجيج سوف يكونان مختلفان.

الحج سوف يكون بمثابة جولة سياحية كزيارة متحف حيث الزيارة تكون ذات طابع تعليمي اكثر من ان يكون ديني.

الحجيج سوف يكونون أيضا مختلفين، فمنهم ثلة قليلة لا تزال “مسلمة” تأتي لأداء فريضة الحج بشكل رمزي و فلكلوري كما نفعل الآن تماما. نحن نذهب إلى مكة للبحث بشكل رمزي وفلكلوري عن الله في رواق الحرم بينما الله موجود في كل مكان ولكننا نتجاهله في افعالنا و افكارنا، الله و الحق و الخير ليسوا مهمين، المهم عندنا أن نذهب لندور حول بناء اسود لنظن أننا اصبحنا بعدها افراد “صالحين”.

على كل حال، العدد الاكبر من الحجاج يكونون سائحين من شتى بقاع الأرض و لا يكونون بالضرورة مسلمين و انما يأتون الى مكة لمشاهدة معلم تاريخي كما الأهرام او برج ايفل او سور الصين، و في نفس الوقت الاستمتاع بالبيئة الصحراوية الحجازية و أيضا لارتياد الملاهي الليلية و المراقص و دور القمار، ففي سنة 2117 سوف تكون تلك هي التجارة الرائجة التي تجلب السياح إلى ذلك البلد الحار الخالي من معالم مميزة.

و هناك أيضا افراد قلة مفكرين، يبحثون عن الحقيقة الفكرية و أجوبة للأسالة الازلية. هؤلاء سوف يأتون إلى مكة كما يذهبون إلى القدس و الفاتيكان و نهر الغانغس و تماثيل البوذا و أي مكان آخر بحثا عن القدسية في أماكن حدث فيها اتصال بين السماء و الإنسان.

و هنا يجلس شخص ما و هو ينظر الى الكعبة المشرفة ذات الهيبة و العظمة، و تدور في عقله أفكار كثيرة و تظل الأسئلة الازلية قائمة بصداها الأزلي، من أين جئنا؟ ما معنى الحياة؟ هل هناك رب لهذا الكون أم أننا نهيم في ظلام الكون السرمدي؟ و من دون وعي، ينظر الى السماء و يقول: اهدنا الصراط المستقيم…

لا تعليقات

اترك رد