الدروز .. قصة ارادة للحياة


 

«تتحدث المصادر التاريخية ان الدروز خليط من اثني عشر قبيلة عربية كونت نسيجاً طلق عليه اسم بني معروف ، وهم فرقة إسلامية إسماعيلية فاطمية تؤمن بإمامه الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي تولى الخلافة في رمضان 386/ 996م ، سموا بالموحدون ، وكذلك اطلق عليهم ايضا بنو معروف أي أهل الخير و المعرفة ، الدروز ينتمون إلى الاسلام ، وتم اعتبارهم مذهبا اسلاميا ،حيث صدرت فى سوريا مؤخرا فتوى تنص على انتمائهم للاسلام ،

واعتبارهم مذهبا اسلاميا ، ويلتزم الدروز بالوصايا السبع وهى : ” صدق اللسان ، حفظ الإخوان ، ترك عبادة العدَم والبهتان ، البراءة من الآبالسة والطغيان ، التوحيد لمولانا في كل عصر وزمان ، الرضى بفعل مولانا كيف ما كان ، التسليم لأمر مولانا في السر والحدثان” ، وللدروزية لها أتباع في دول مختلفة ، مثل الأردن ولبنان وسورية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأمريكا الجنوبية ، وتحرص الطائفة “الدرزية”على الإلتزام بالكثير من عاداتهم وتقاليدهم ، التي ورثوها عن أجدادهم ، فهم ملتزمون بها و يعتبرونها قانوناً صارماً أكثر من مقاضاة شخص أمام المحكمة، وتتطبق على الجميع بلا استثناء ، فقد تميزوا على مر التاريخ بتقيّدهم بالزوجة الواحدة وبمحافظتهم على المرأة وباعتزازهم بها وبوجودها والمحافظة عليها والاستماتة في الدفاع والذود عنها ، باعتبار ان المرأة واحدا من الأضلاع الثلاثة التي يعتمد عليها شرف الدرزي إلى جانب الدين والأرض ، وقد يحدثنا التاريخ أن احترام الدروز للمرأة الدرزية ولكل امرأة أخرى كان نموذجا وقدوة للآخرين ، وانهم على الرغم من كونهم محسوبون على “الإسلام” الذي يبيح للرجل الزواج بـ 4 نساء ، كذلك هم حريصون على تيسير الزواج ، إذ لا يدفع العريس لعروسه مهرا كبيرا ،

بخلاف الذهب الذي يشتريه لها، والذي لا يجوز أن يزيد عن العرف ، ومن يخالف ذلك يتعرض لعقاب اجتماعي يتمثل بـ”المقاطعة وعدم حضور أحد لحفل زواجه ليكون عبرة للآخرين ، كذلك لايتم الزواج إلا من بعضهم ، ويعود هذا للعرف فقط، وليس له أي بعد دينى اخر ، فالدروز خليط من اثني عشر قبيلة عربية كونت نسيجاً أُطلق عليه اسم بني معروف ، وبالتالي هم ليسوا أبناء عمومة للقول بأن دافع زواجهم من بعضم فقط هو الحفاظ على عراقة الدم ، اما عن بيوت تلقي العزاء والماتم ، فقد جرت العادة بألا يصنع ذوي الفقيد الطعام لأحد من المعزين ، وأن يكون العزاء ثلاثة أيام فقط ، كذلك عند تأديتهم واجب العزاء يقومون بالوقوف كصف واحد أمام صف أهل المتوفى ، ويطرحوا العزاء مع بعضهم بصوت واحد، وبشكل جماعي، وليس بالمصافحة أو بالتقبيل ، لاختصار الوقت والجهد على ذوي المتوفى، ويتحدث أحدهم عن مناقب الفقيد ، ويتميز الدروز بزيهم الجميل ، فالفتيات صغار السن يلبسن ثوباً يشبه اللوحة الفسيفسائية يطلق عليه “الثوب الدرازي”، وهو طويل ويغطي الجسد بشكل كامل ، وتوضع عليه من الأمام قطعة من نفس الثوب تسمى “المملوك”، و”طربوش” “قبعة” على الرأس مزين بالذهب ، ويعلوه قرص من الفضة ، ثم يُوضع غطاء شفاف على الرأس ، والسيدات الكبار يلبسن نفس الزي ولكن باللون الأسود وبدون “الطربوش” ، أما زي الرجال ، فهو مثل ملابس أهل الشام، يسمى القمباز “ثوب يشبه الجلباب لكنه مفتوح من الأمام”والسروال ، وقد كان رجال الدروز قديماً عندما يخلعون غطاء رأسهم يطلقون إشارة بذلك إلى خوضهم أكبر معركة من أجل أرضهم وعرضهم وشرفهم ، كذلك يعد الشارب رمزا للفخر والرجولة ، فالرجال يتميزون بطول شاربهم ، ولكن هذه العادة تراجعت بشكل كبير، و “المختار” هو شخص يُنتخب من قبل المواطنين ، كي يمثلهم لدى الدوائر الحكومية والمعنيين ،

حيث لا يستطيع كل مواطن تعطيل عمله وحياته اليومية، وكذلك لا يستطيع المسؤولون استقبال جمهور المراجعين ، وللدروزعلم يميزهم حيث يرمز اللون الاخضر على العقل والأحمر على النفس والأصفر على الكلمة والأزرق يدل على السابق والأبيض على التالي ، وكان للدروز دور كبير في التصدى للاستعمار في بلاد الشام ، فقد اندلعت من ارضهم في جبل العرب الشرارة الاولى للثورة السورية الكبرى سنة 1925 ، و التي قادها سلطان الأطرش ، وقد كان موقف العصابات الصهيونية من الدروز خاصاً نابعاً من حقيقة الدور الوظيفي الذي خلق من أجله الكيان الصهيوني، وهو تنفيذ سياسة التجزئة ، ولذلك سارعت السلطات الصهيونية منذ احتلالها أرض فلسطين العربية عام 1948 لتجعل منهم أقلية متميزة من سائر الفلسطنيين في الأرض المحتلة ، فاعلنت اعترافها بالدروز طائفة دينية مستقلة وفرضت عليهم سنة 1957 الخدمة الإلزامية في “الجيش الصهيونى” على خلاف الآخرين، ثم أقر الكنيست الصهيونى قانون المحاكم الدرزية سنة 1962 ، ليدعى الصهاينة كذباً وبهتانا أن ذلك كله إنما تم بطلب من شيوخ الدروز ، وصاروا يبثون داخل الأرض المحتلة وخارجها دعايات كاذبة تزعم أن الدروز “قومية متميزة” و”شعب منفصل” يعيش منعماً في “جنتهم المشيدة على جماجم الاطفال والنساء والشيوخ الفلسطنينين”،

وأشاعوا التمييز بين “قرى عربية” و”قرى درزية” ساعين لكسب الدروز إلى جانبهم وزعزعة انتمائهم إلى النسيج الوطنى ، لكن هذه السياسة ، وان استجابت لها قلة قليلة من الدروز مكرهين ، تم نبذهم من جموع الدروز ، وتعالت الصيحات محتجة على تجنيد الدروز الإلزامي في “جيش الاحتلال الصهيونى” مطالبين بإلغائه لأن الدروز عرب وما “القومية الدرزية” إلا اختراع صهيوني لا أساس له من الصحة ، وكذلك كان الموقف الشهير لشاعر الثورة “سميح القاسم “وهو شهير بمقاومته للتجنيد الذي فرضه “الكيان الصهيوني” على الطائفة الدرزية التي ينتمي إليها ، وقد ألفت القوى الوطنية التقدمية الدرزية في الأرض المحتلة لجنة أطلقت على نفسها اسم “اللجنة الدرزية المستقلة” وحملت مسؤولية العمل على التجنيد الإلزامي، وإلغاء التفرقة بين الدروز وباقي العرب في الأرض المحتلة، وإعادة الطائفة إلى أصلها، فهي “جزء غير منفصل من الشعب العربي، وليس الصهيونية، هم من يقرر إذا كنا عرباً أم لا ،

ويعد من أبرز الشخصيات التي تنتمي لطائفة الدروز قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش ، والشاعر الخالد سميح القاسم ، والفنانة ليلى الأطرش ، والشهيد رشيد طليع ، والأمير شكيب أرسلان ، والأمير مجيد أرسلان ، ويبلغ عدد الدروزالمليونين والنصف منتشرين في مواقع مختلفة من حيث يقيمون في جبل لبنان، وفي جبل العرب والجولان بسورية ، وفي عدد من قرى الجليل في فلسطين منها : دالية الكرمل، وعسفيا، وحرفيش، وبيت جن، وعين الأسد، وكسرا، ويانوح، والبقيعة، وكفر سميع، وجت، ويركا، والنبي شعيب، والمغار، والمنصورة، والرامة، وأبو سنان، وجولس ،وسجور».

المقال السابقوجه الحقيقة الغائب
المقال التالىخربشات طفولية
ايهاب القسطاوى ، وكاتب ، وباحث سياسى .. لة العديد من المقالات فى تاريخ الاقليات الدينية ، والعديد من القصص القصيرة ، والمقالات السياسية ، نال جائزة مؤسسة عامان متاليين ، وجائزة الهيئة العامة للاستلامات - سياسياً يسارياً ، شغل منصب الامين العام لاتحاد الشباب الاشتراكى المصرى بالاسكندرية عام 2011....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد