توبة الشيطان


 

هناك عالمين فى الوجود ، عالم مرئي واخر غير مرئي عالم الإنسان وعالم الشيطان.
الشيطان كان موجودا قبل الإنسان ، كان من العابدين وكان يغير من الملائكة لانهم من نور وهو من نار ،فكان يجتهد ولا يكل او يمل من العبادة والسجود ، حتى خلق الله أدم من طين ، وأمر الملائكة والشيطان بالسجود ، فسجد الملائكة وابى عزازيل السجود .
وقال للرحمن : كيف اسجد لمن خلقته من طين وانا من نار . وهنا بدا الصراع بين الطين والنار ، اما النور وملائكته فهم يفعلون مايؤمرون.
وقصة الصراع قديمة منذ بداية الخلق ومنذ ان قال الله : اهبطوا منها جميعا
فقد كان الشيطان والانسان يعيشان فى جنة ولكن لا نعلم هل هى جنة الأخرة وما بعد الموت ام جنة أخرى فى السماء او جنة علوية او جنة ارضية ، فالهبوط يعنى كل التأويلات .
وحسب ما جاء فى الكتب السماوية ان الشيطان لم يراه احد سوى الأنبياء ..ادم ونوح وابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب ويوسف وموسي وعيسي وخاتم الانبياء محمد عليهم جميعا ولا رواحهم السلام .
اما سليمان عليه السلام فقصته معهم كبيرة كما جاء بالكتب ..كان يجالس الجن والشياطين ويعاقبهم ايضا ..والجن مخلوق من نار فهو جنس من جنس الشيطان ..قيل منهم المؤمن ومنهم غير ذلك ..وقد تبرز اشكالية اخرى فى هذه المسألة ..اذا كانوا جنسا من جنس الشيطان فكيف امنوا ؟
يقول الله فى سورة البقرة :
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ.
ونجد فى سورة الجن مايدعم إيمانهم وكفرهم بالشيطان الذى هو بمثابة الأب والجد الأكبر لهم .
فيقول الله:
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا.

وهنا نجد تفسير وتوضيح لهذا العالم العجيب الذي لا نراه ولكن نؤمن به ونؤمن بوجوده ..فمنهم امن ومنهم من كفر بالشيطان وخرج عن ارادته ويقولون ويقرون ان من عالم الانسان من يتصل بهم ويتواصل معهم ولكنهم يقرون بان كل من يعوز بهم فهو فى شقاء وعذاب .
إنها إشكالية وثنائية من ثنائيات الوجود التى شغلت منذ خلق ادم الفلاسفة والعلماء والمفكرين ومازالت تشغلهم انها ثنائية الله والشيطان وثنائية الانسان والشيطان التى مازلت تشغل حيزا من الفكر الإنسانى .
واذا كان الصراع قائما فمن الذي انتصر او من ينتصر أحيانا ومن له الغلبة حتى الأن ؟
لو نظرنا لما حدث من أدم وحواء ..فقد استجابا للخطيئة الأولى ..ثم استجاب قابيل وسفك دماء أخيه ..وتوالت الخطايا والجرائم حتى عصرنا الحديث وابيد ملايين البشر فى الحربين العالمية الأولى والثانية
ثم تتوالى الحروب والمؤامرات حتى الأن وخاصة فى الشرق المتدين والعالم العربى ويختلقوا لها الاف الأسباب والذرائع تحت مسميات مختلفة ونزعات مختلفة كالنزعات المذهبية والطائفية وباسم الديمقراطية والخرية تراق دماء البشر فى كل مكان .
ناهيك عن غواية هذا الشيطان للبشر على المستوى الشخصي للأفراد بارتكاب المعاصي والذنوب والخطايا .
فاصبح العالم يموج ويغرق فى كل الخطايا وكل ذلك يتحمله الشيطان ويتهمه الإنسان ويرجمه ايضا فى مواسم الحج من كل عام .
لو نظرنا بموضوعية إلى مصير العالم الذى أل إليه الأن لاستطعنا ان نقول ان الشيطان قد وضع بذرته الأولى للغواية منذ صراعه مع أدم ومنذ جريمة قابيل واكمل الإنسان رعايته لبذرة الغواية فرعاها ومازال يحصد ثمارها .إننا نستطيع ان نتخيل ان الشيطان منذ ذلك الحين قد تاب بعد ان حصد وحقق مهمته ثم تخلى عن البشر واراح نفسه واعتزل وعاش حياته وترك العالم والانسان لحياتهم وضلالهم المبين حتى ابنائه وذريته تركهم لشانهم وترك لهم حرية الإيمان وحرية الكفر و اتهموه بالسفيه وقالوا : وأنا لاندري أشر اريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا .

لا تعليقات

اترك رد